تقارير

أريج السدحان: كسروا يد أخي وقالوا له “هذه هي اليد التي غردت ضدنا”!

في وقت سابق من الشهر الجاري، أدانت هيئة محلفين في كاليفورنيا موظفًا سابقًا في تويتر بالتجسس لصالح المملكة العربية السعودية من خلال تزويد المملكة بمعلومات خاصة عن المعارضين السعوديين، حيث اتهم ممثلو الادعاء الموظف الذي يدعى، أحمد أبو عمو، بتلقي مئات الآلاف من الدولارات من مساعد مقرب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مقابل معلومات حول 6000 حساب على تويتر.

يعود أحد الحسابات إلى عامل الإغاثة السعودي عبد الرحمن السدحان، الذي كان يدير حسابًا ساخرًا مجهولاً ينتقد النظام الحاكم في السعودية، والذي تعرض للاعتقال والتعذيب قبل أربع سنوات، ثم حكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، فقط لأنه غرد ضد النظام.

في حوار تليفزيوني مع المذيعة الأمريكية ايمي جودمان، التي تقدم برنامج “الديموقراطية الآن”، عبرت أريج السدحان- شقيقة عبد الرحمن- عن ترحيبها بقرار هيئة المحلفين مع تأكيدها على أنها ليست خطوة كافية إذ أن المسؤولين عن سجن وتعذيب شقيقها والمتورطين في انتهاك حقوقه وإخفائه عن العائلة لا يزالون أحراراً.

قالت أريج في بداية حديثها “عندما سمعت الحكم لأول مرة، لم أفكر إلا في المعاناة التي مر بها أخي طوال هذه السنوات، ومعاناة عائلتي والعديد من العائلات الأخرى التي كانت ضحية لهذه القرصنة”.

وتابعت أريج الحديث عن الظروف المروعة التي مر -ولا يزال يمر-بها شقيقها داخل مقر احتجازه، سواء من معاملة سيئة تؤثر على حالته النفسية، أو تعذيب جسدي، حيث قالت “قبل أربع سنوات، اختُطف أخي من عمله من مقر الصليب الأحمر بالرياض واختفى لسنوات وحُرم من أي اتصال أو حتى الوصول إلى مستشار قانوني…. أثناء اختفائه، تعرض للتعذيب الوحشي بالصدمات الكهربائية والضرب والحرمان من النوم… كسروا يده، وكسروا أصابعه قائلين: “هذه هي اليد التي تغرد بها… انتهى الأمر بأخي في وحدة العناية المركزة لعدة أيام، لمدة أسبوع تقريباً بسبب التعذيب الوحشي الذي تعرض له”.

بعد ثلاث سنوات من الاختفاء والاحتجاز دون توجيه أي تهمة له، تم تقديمه لمحاكمة صورية سرية، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا، يليها حظر سفر لمدة 20 عامًا، بسبب إدارته حسابًا ساخرًا على تويتر تحت هوية مجهولة، وكان هذا الحساب ضمن قائمة الحكومة السعودية لحسابات تويتر التي أرادوا اختراقها، وساعدهم أبو عمو وموظفين آخرين في هذه المهمة.

عن الحكم علقت أريج السدحان قائلة “هذا الحكم يمثل خطوة إلى الأمام نحو المساءلة… لكن مع ذلك، ما زالت ليست عدالة، لأن أخي لا يزال مختفياً… ليس لدينا أي اتصال على الإطلاق مع أخي على الإطلاق. لقد حرمنا تماماً من أي اتصال مع أخي… إنه محتجز في الحبس الانفرادي لسنوات، وحُرم من أي اتصال بنا على الإطلاق”.

وأضافت “كنت على اتصال دائم بالمسؤولين الأمريكيين بشأن قضية أخي… وبالرغم من زيارة الرئيس بايدن إلى المملكة العربية السعودية مؤخراً، لم يطرأ أي تحسن على حقوق الإنسان… لا يزال أخي مختفياً…. وعد الرئيس بايدن بتحسين الأوضاع وجعل حقوق الإنسان محور سياسته الخارجية، لكن بدلًا من ذلك، كافأ محمد بن سلمان بمصافحته بقبضة يده، مما عزز من تواجد محمد بن سلمان على المسرح العالمي، وشجعه على ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان ضد عائلاتنا، أحبائنا، وضد الكثير من الأبرياء… إنه أمر مرعب حقًا لنا وللعديد من الضحايا الآخرين لهذا النظام الوحشي… وللأسف، لم نسمع حتى الآن أي أخبار أو أي تحديث حول قضية أخي… لا يزال مختفيا… ليس لدينا أي اتصال على الإطلاق مع أخي”.

وبالرغم من الواقع المظلم الذي تعاني منه أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، وأي محاولة للتعبير عن الرأي، خاصة مع الحكم الأخير الصادر ضد سلمى الشهاب بالسجن 34 عاماً -وهو الأقسى من نوعه ضد ناشطة سعودية-، أكدت أريج على استمرارها في التحدث علانية من أجل تحقيق العدالة لضحايا حقوق الإنسان وتحرير شقيقها، مع مواصلة الضغط على الحكومة الأمريكية “من أجل السعي للإفراج عن أخي وجميع الأبرياء الآخرين المحتجزين بلا سبب سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير”.

اعتقل عبد الرحمن السدحان في 12 مارس / آذار 2018، من مقر عمله من داخل أحد مكاتب الهلال الأحمر بالعاصمة السعودية الرياض، لكن السلطات استمرت في إنكار تواجده لديها لمدة شهر، ثم اعترفت باعتقاله لكنها لم تمكن عائلته من زيارته أو التواصل معه، مع استمرار رفضها الإفصاح عن أي معلومات حول أسباب ومكان احتجازه.

من جانبنا نضم صوتنا لصوت أريج السدحان على ضرورة التحدث علناً عن محنة المعتقلين السعوديين، وندعو أصحاب الضمائر الحية في العالم، والنشطاء والصحفيين والسياسيين، للتدوين عن ضحايا النظام السعودي والمطالبة بالانتصاف لهم.

ونكرر دعوتنا الجهات الفاعلية في المجتمع الدولي لضرورة اتخاذ تدابير جادة لمعاقبة جميع المتورطين في هذه الجريمة، وليس فقط الاكتفاء بصغار الموظفين ككبش فداء عن المسؤولين الكبار في الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى