أكثر من 2000 يوم خلف القضبان: استمرار احتجاز الطبيب المصري صبري شلبي انتهاك صارخ للقانون الدولي

تدين منظمة معًا من أجل العدالة استمرار اعتقال الطبيب المصري المقيم في السعودية صبري شلبي، البالغ من العمر 66 عامًا، والذي دخل عامه السادس خلف القضبان بعد أن أكمل 2050 يومًا في السجن منذ اعتقاله تعسفيًا من منزله في مدينة تبوك في يناير/كانون الثاني 2020.
وقد وُجهت إلى شلبي اتهامات ملفقة من بينها “التعاطف مع كيان إرهابي” و”الانضمام إلى كيان إرهابي”، وهي تهم فضفاضة استُخدمت لتبرير اعتقاله الانتقامي بسبب مطالبته بحقوقه الوظيفية والمالية.
محاكمة جائرة وأحكام انتقامية
في أغسطس/آب 2022، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا بسجنه 20 عامًا استنادًا إلى نظام مكافحة الإرهاب، ثم خفّفت محكمة الاستئناف العقوبة في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه إلى 10 سنوات مع إسقاط إحدى التهم.
لكن خلال محاكمته:
- حُرم شلبي من حقه في الدفاع القانوني، وهو أحد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
- استندت الأحكام إلى اعترافات قسرية انتُزعت منه تحت التهديد والضغط.
- جرت المحاكمة أمام محكمة استثنائية (المحكمة الجزائية المتخصصة) التي لا تراعي معايير الاستقلالية والحياد.
خلفيات القضية
عمل صبري شلبي طبيبًا نفسيًا في مديرية الصحة العامة بتبوك منذ عام 2006. وفي عام 2016 اكتشف أنه كان يتقاضى راتبًا أقل مما ينص عليه القانون، فرفع دعوى قضائية لاسترداد حقوقه المالية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2019 حكمت المحكمة المختصة لصالحه وألزمت المديرية بدفع الفارق. لكن المديرية استأنفت الحكم وفصلته من عمله وأصدرت بحقه تأشيرة خروج نهائي. وقبل أيام من صدور قرار محكمة الاستئناف، تمت مداهمة منزله واعتقاله.
وعوضًا عن إنصافه، استُخدم القضاء لمعاقبته، وتحولت قضية مالية إلى ملف أمني خطير أُلصقت به تهم الإرهاب. حتى التعويض المالي الذي قضت به المحكمة لم تتسلمه أسرته حتى اليوم.
الانتهاكات القانونية وفق القانون الدولي
قضية صبري شلبي تمثل نموذجًا صارخًا للانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها النظام السعودي ضد المقيمين والمواطنين على حد سواء، وتشمل:
- الاعتقال التعسفي (مخالف للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).
- التعذيب النفسي والاعترافات القسرية (مخالف للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية مناهضة التعذيب).
- الحرمان من الحق في الدفاع( مخالف للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية).
- استخدام القضاء كأداة انتقام سياسي، وهو ما يتعارض مع مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في القواعد الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية.
موقف المنظمة
تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن اعتقال ومحاكمة صبري شلبي ذات طبيعة انتقامية بحتة، جاءت نتيجة مطالبته بحقوقه المالية وفق القوانين السعودية نفسها، وهو ما يكشف الطبيعة القمعية للنظام الذي يعاقب كل من يطالب بحقوقه المشروعة.
وعليه، تطالب المنظمة بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور صبري شلبي.
- تمكينه من الحصول على التعويض المالي الذي أقرته المحكمة قبل اعتقاله.
- فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي تعرض لها.
- إلزام النظام السعودي باحترام التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، وإنهاء سياسة استخدام المحاكم الاستثنائية لتصفية الحسابات السياسية والانتقام من الأفراد.



