تقارير

أوقفوا تسليح المملكة.. صرخات دولية لإنقاذ ما تبقى من اليمن

ضاق المجتمع الدولي ذرعا بالانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها الأرض اليمنية على يد النظام السعودي الذي حول اليمن السعيد إلى مستنقع لتجربة السلاح، وخلف على إثر ذلك ملايين الضحايا بين قتيل وجريح ومهجر وجائع، الأمر الذي حدا بمنظمة “معاً من أجل العدالة” للتنديد بالموقف الأوروبي من مبيعات الأسلحة للسعودية، إذ التزمت عدة عواصم أوروبية من بينها باريس الصمت حيال الدعوات العالمية بضرورة وقف تسليح المملكة لاستخدامها تلك الأسلحة في الحرب الشرسة المشتعلة في اليمن والتي يدفع ثمنها المدنيين العُزل.

ورأت “معاً من أجل العدالة” أن موقف أوروبا يتسم بسلبية مفرطة، ويتنافى مع شعارات احترام حقوق الإنسان التي ترددها في كافة المحافل، مؤكدة أن هذا التناقض يجعلها مشاركة وبصفة أساسية في الجرائم الوحشية التي تحدث في اليمن ما قد يعرض المسؤولين الأوروبيين إلى مساءلة دولية.

الصمت الأوروبي لا يختلف كثيراً عن موقف المملكة المتحدة الرافض لوقف تزويد السعودية بالأسلحة اللازمة لها، وكلا الموقفين لم يستطع المحللون تبريرهما خاصة وأن إدارة بايدن أعلنت عن وقف تقديم أي دعم عسكري ولوجستي للقوات السعودية لاستخدامها في الهجمات العشوائية التي تطال المدنيين في اليمن، بالإضافة إلى إعلان إيطاليا وقف تصدير الصواريخ للمملكة.

من ناحية أخرى، كشفت وثيقة حكومية داخلية، بحسب ما قالته المنظمة غير الحكومية Disclose، أن ا أحد الأقسام بمقر رئاسة الحكومة اعترض بوضوح على فرض الرقابة الديمقراطية على صادرات الأسلحة الفرنسية، في إشارة واضحة إلى رغبة فرنسا في تصدير الأسلحة للسعودية، ما يجعلها بالطبع “متواطئة” في جرائم السعودية في اليمن.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت تحقيقات صحفية في وقت سابق أن العديد من الشركات الفرنسية المتخصصة في التدريب العسكري تقوم بتدريب جنود الجيش السعودي وهو الجهد الذي تصاعد مع بدء التدخل العسكري السعودي في اليمن عام 2015.

وأظهر التحقيق الذي أجرته وكالة “ميديا بارت” أن المملكة العربية السعودية اعتمدت بصورة كبيرة في حربها في اليمن على الطائرات والمدرعات والسفن وحتى الصواريخ التي استوردتها من فرنسا في السنوات الأخيرة.

الوضع في اليمن كارثي، ومع استمرار تقديم الدعم العسكري من أسلحة وتدريبات من المتوقع أن تتفاقم الأزمة التي وصفتها الأمم المتحدة أنها أسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم، والتي قُتل بسببها مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، بالإضافة إلى تشريد الملايين الذين أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم والنزوح إلى مدن أخرى، فضلاً عن تدمير البنية التحتية لليمن وانهيار أنظمة التعليم والصحة والغذاء.

وزيرة فرنسية: الوضع كارثي في اليمن – شبكة رصد الإخبارية

أرقام صادمة

إلى ذلك، كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني نجيب العوج، أن العملة المحلية تراجعت 180% خلال خمس سنوات، تكبد فيها اقتصاد البلاد خسائر بسبب الحرب بنحو 88 مليار دولار، وأوضح أنه “نتيجة لظروف الحرب والصراع انكمش الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 50% خلال الخمس السنوات الماضية”. وأردف أن أزمة النازحين باتت تشكل عبئاً إضافياً على الدولة، حيث بلغ عددهم داخلياً 3.6 ملايين، إضافة إلى أكثر من مليون لاجئ خارج البلاد.

وذكرت مواقع يمنية محلية أن انهيار الريال اليمني مستمر في ظل غياب تام للمعالجات الحكومية، بالإضافة إلى زيادة قيمة التحويلات المالية التي يفرضها الحوثيون، والتي تصل إلى 33% من قيمة الحوالة. وبلغ سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار، يوم الخميس (22 أكتوبر 2020)، 834 ريالاً للدولار الواحد في عدن، و611 ريالاً للدولار في صنعاء.

وللعام السادس، يشهد اليمن حرباً بين القوات الحكومية والحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر 2014. ويدعم تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، منذ مارس 2015، القوات اليمنية بمواجهة الحوثيين، فيما تنفق الإمارات أموالاً طائلة لتدريب وتسليح قوات موازية لقوات الحكومة الشرعية.

وأدت الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث بات 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات، ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة. وأدى النزاع حتى الآن إلى مقتل 112 ألفاً، بينهم 12 ألف مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة. 

مجدداً تؤكد “معاً من أجل العدالة” على رفضها التام لاستمرار الدول الغربية في تسليح المملكة العربية السعودية، وتضم صوتها إلى صوت كافة المنظمات الداعية بضرورة وقف الدعم المقدم لدول التحالف العربي في هجماتهم في اليمن.

وأخيراً، تطالب “معاً من أجل العدالة” جميع أطراف النزاع للالتزام بقرار وقف إطلاق النار والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية لإنهاء الصراع الذي لم يتضرر منه سوى الشعب اليمني المسكين.

اقرأ أيضًا: لأنه كشف اختفاء تريليون ريال .. ستة أشهر على اختفاء المحلل السياسي حمزة السالم منذ اعتقاله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى