تقاريرتقارير

أولمبياد بكين: بعد مقاطعة الولايات المتحدة… متى يتصدى العالم لمحاولات التبييض الرياضي السعودية؟

رحبت “منظمة معاً من أجل العدالة” بقرار الولايات المتحدة الأمريكية مقاطعتها الدبلوماسية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022 في بكين بسبب سجل الصين الوحشي في مجال حقوق الإنسان، لا سيما ضد مسلمي الأويغور في إقليم شينجيانغ.

وبالرغم من أن الرياضيين الأمريكيين سيشاركون في الألعاب، لكن إدارة بايدن لن ترسل أي تمثيل رسمي إلى بكين، وهي خطوة بالطبع تحمل رسالها مُفادها أن الصين لم يُعد مرحب بها طالما أن انتهاكاتها تستمر بلا حدود.

في تصريح للسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قالت جين بساكي، إن الرئيس جو بايدن اتخذ القرار في ضوء “الإبادة الجماعية المستمرة في الصين والجرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان”.

وأضافت “سنواصل اتخاذ الإجراءات للنهوض بحقوق الإنسان في الصين وخارجها”.

في هذا الصدد، تحث المنظمة المسؤولين في الولايات المتحدة وجميع الأنظمة العالمية المختلفة باتخاذ مواقف مشابهة في البطولات والفعاليات الرياضية العالمية التي تنظمها المملكة العربية السعودية، والتي يعتبرها الكثير من الخبراء والمحللين أنها محاولات لما يُسمى بـ “الغسيل الرياضي” الهدف منه التغطية على جرائم النظام السعودي وانتهاكاته ضد حقوق الإنسان.

انتهاكات النظام السعودي لا تقل بشاعة عن انتهاكات الصين، هو يمارس جرائم حرب ضد المدنيين في اليمن التي حولها التدخل العسكري السعودي قبل أكثر من ستة سنوات إلى أفقر بلد في العالم تعاني من أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر.

الملاحقات الأمنية التي يتعرض لها أصحاب الرأي والنشطاء والمعارضين في الداخل والخارج، جريمة القتل الوحشية التي فقد بها خاشقجي حياته وكانت من تدبير النظام، القبضة الأمنية الشرسة على حرية الرأي والتعبير التي تخنق أي مواطن يريد إبداء رأيه في أي من سياسات النظام الحاكم، حملات الاعتقالات التعسفية والقرصنة الإليكترونية التي تستهدف أي مغرد خارج سرب النظام، جميعها انتهاكات تستلزم وقفة دولية تبدأ بمقاطعة أي نشاط يشرف عليه النظام السعودي على أي صعيد.

جرائم النظام السعودي وممارساته القمعية موثقة جيداً لدى الحكومات والدول الغربية، وهو يعلم ذلك جيداً لذلك يسعى بكل أدواته التغطية على هذه الفظاعات، وكان “الغسيل الرياضي” أفضل وسيلة لذلك.

في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، استحوذت السعودية على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، حيث اشترى صندوق الاستثمارات العامة المملوك للحكومة السعودية حصة 80٪ في نادي كرة القدم الإنجليزي مقابل 300 مليون جنيه إسترليني ما يعادل 400 مليون دولار). تمت الصفقة بالرغم من الدعوات الحقوقية التي حثت الدوري الإنجليزي على الانتصار للإنسانية ورفض التعاون مع نظام ملوثة أركانه بدماء الأبرياء.

كان شراء نيوكاسل يونايتد أحدث استثمار في مجال الرياضة من قبل سلطات المملكة، على مدار السنوات الأخيرة، أنفقت السعودية أكثر من 1.5 مليار دولار لتنظيم أحداث رياضية عالمية، وفقًا لتقرير أصدرته جرانت ليبرتي، ويشمل ذلك تنظيم مباراة كأس السوبر الإسباني السنوية لكرة القدم، وبطولات الجولف الدولية للرجال والنساء، والمصارعة المحترفة، بالإضافة إلى سباق الفورمولا 1 الشهير، المقرر إقامته في المملكة هذا الشهر لأول مرة.

وكانت شركة F1 – المملوكة لشركة Liberty Media Corp ومقرها الولايات المتحدة – قد وقعت صفقة مدتها 10 سنوات مع المملكة تبلغ قيمتها 650 مليون دولار.

النظام السعودي مثله مثل بقية الأنظمة الاستبدادية في العالم، يستغل كافة أدواته وأمواله الطائلة لشراء نفوذ عالمي يمكنه من تغطية جرائمه الوحشية ضد الإنسانية، لكن المقاطعة ورفض التعاون هما الوسيلة الحاسمة التي تبعث رسالة لهذه الأنظمة أن الإنسانية لا تزال تُشكل أولوية لدى الحكومات والشعوب، وأن المصالح المالية والسياسية لا يجب أن تتغلب عليها أبداً.

من هذا المنطلق، نتوجه بدعوة إلى كافة الأنظمة والحكومات حول العالم بالتكاتف واتخاذ موقف أخلاقي بالمقاطعة الدبلوماسية لجميع البطولات والفعاليات الرياضية التي تشارك المملكة العربية في تنظميها واستضافتها حتى يتم ضمان احترام حقوق الإنسان والانتصاف للضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى