تقارير

احترام حقوق الإنسان: هل عدم حضور بن سلمان لجنازة الملكة كافيًا؟

بعد موجة احتجاجات عارمة على زيارة محمد بن سلمان للمملكة المتحدة وعزمه حضور جنازة الملكة إليزابيث الثانية، حُسم الجدل أخيرًا وسافر الأمير تركي بن محمد بن فهد آل سعود -وزير الدولة-، نيابة عن العاهل السعودي الملك سلمان، ونجله ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد.

الجنازة، التي أقيمت في وقت سابق الاثنين 19 سبتمبر/أيلول في دير وستمنستر، كان من المقرر أن يحضرها محمد بن سلمان نيابة عن والده، لكن وقفات احتجاجية انتشرت في شوارع لندن، بالإضافة إلى انتقادات وإدانات حقوقية واسعة النطاق لهذه الخطوة، ساهمت في تراجعه عن الحضور الذي كان من المحتمل أن يتسبب في توترات أمنية في المناسبة التي يجب أن تكون مؤمنة بدرجة عالية لحساسية الموقف والحضور.

وكانت منظمة Detained International غير الربحية قد نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة السعودية في تشارلز ستريت في لندن، اعتراضًا على استقبال محمد بن سلمان بسبب سجله السيء في مجال حقوق الإنسان.

المتظاهرون رفعوا صور بن سلمان ولافتات تحمل رسائل واضحة تعبر عن رفضهم لمشاركته في جنازة الملكة أو استقباله في المملكة المتحدة بشكل عام، وذلك بسبب سجله السيء فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وجرائمه الوحشية التي ارتكبها النظام تحت قيادته داخل وخارج السعودية، إذ كُتب على اللافتات “لا لاستقبال القتلة ومرتكبي جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في المملكة المتحدة”.

من ناحية أخرى، تزايدت الدعوات الحقوقية المطالبة باعتقال محمد بن سلمان فور وصوله إلى لندن كونه مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب اليمن، بالإضافة إلى دوره في اغتيال الصحفي في الواشنطن بوست جمال خاشقجي، والذي قالت نتائج تقرير استخباراتي أمريكي أن العملية تمت بعلمه وموافقته.

وفي تصريحات صحفية خاصة، طالبت خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي التركية، المملكة المتحدة بإلقاء القبض على ولي العهد السعودي وعدم التغاضي عن جرائمه، لأن التعاون معه يعني إضفاء شرعية على ممارساته القمعية.

الجدير بالذكر أن الفترة الماضية شهدت زيارات مختلفة لرؤساء ودبلوماسيين كبار للمملكة، مثل الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تشارلز ميشيل، ورئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، حيث التقوا الأمير الشاب لبحث زيادة إنتاج النفط للمساعدة في رفع أسعار الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، التقى جونسون ولي العهد في مارس/آذار، لكن لم يكن هناك أي مؤشر على استعداد النظام السعودي لزيادة الإنتاج، أو إجراء إصلاحات محلية كبيرة في كيفية تعامله مع المعارضين أو معاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان.

إن عدم حضور محمد بن سلمان الجنازة، التي كان سيستغلها لتلميع صورته، أمر ذو مدلول خاص على أهمية الاحتجاجات الحقوقية والشعبية، لكنها خطوة غير كافية ويجب ألا تكون مسكنًا للحاجة الملحة لتقديمه للمساءلة والمحاسبة على الجرائم والانتهاكات التي تمت تحت قيادته.

 إننا نؤكد أن التعاون مع مثل هذه الأنظمة الاستبدادية دون اشتراط وجود أي ضمانات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان أو رفع القيود المفروضة على الحريات في تلك البلدان، يعد بمثابة الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات في بيئة من الإفلات التام من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى