تقارير

استمرار احتجاز الحقوقي عبد الله العطاوي رغم انتهاء محكوميته منذ أكثر من عام

تعرب منظمة معًا من أجل العدالة عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز الناشط الحقوقي السعودي عبد الله العطاوي، رغم إتمامه كامل مدة محكوميته الصادرة بحقه منذ أكثر من عام. فحتى يناير 2026، لا يزال العطاوي رهن الاعتقال دون أي مسوّغ قانوني، في انتهاك صارخ للقانون المحلي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كان عبد الله العطاوي قد اعتُقل في سبتمبر 2017 على خلفية نشاطه الحقوقي السلمي، بصفته أحد مؤسسي جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان، وهي جمعية مستقلة تأسست في الرياض عام 2013، وعملت على الدفاع عن حقوق الإنسان، والمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، ودعم دور المرأة في المجتمع. وهي أنشطة تندرج بوضوح ضمن الحقوق الأساسية المكفولة دوليًا، وعلى رأسها حرية التنظيم والعمل المدني السلمي.

في 25 يناير 2018، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا جائرًا بحق العطاوي بالسجن لمدة سبع سنوات، بتهمة “تأسيس منظمة غير مرخصة”، في محاكمة افتقرت إلى ضمانات العدالة، وشكّلت جزءًا من حملة أوسع استهدفت تفكيك أي مساحة مستقلة للعمل الحقوقي في المملكة. وفي القضية نفسها، حُكم على شريكه في التأسيس، الناشط الحقوقي محمد العتيبي، بالسجن لمدة 14 عامًا، في سياق يؤكد الطابع الانتقامي الجماعي لهذه الأحكام.

طوال فترة احتجازه، تعرض عبد الله العطاوي لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت سوء المعاملة داخل السجن، وحرمانه من توكيل محامٍ بصورة فعالة، والتضييق على تواصله مع عائلته، إضافة إلى الإهمال الطبي. هذه الانتهاكات عمّقت من جسامة الحكم الصادر بحقه، وكرّست نمطًا متكررًا في معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان داخل السجون السعودية.

ورغم انتهاء محكوميته بشكل كامل في سبتمبر 2024، ترفض السلطات السعودية حتى اليوم الإفراج عنه، دون إصدار أي قرار قضائي جديد أو توضيح قانوني يبرر استمرار احتجازه. ويُعد هذا الإجراء شكلًا واضحًا من أشكال الاحتجاز التعسفي بعد انتهاء العقوبة، ويخالف مبدأ الشرعية، ويقوّض أي ادعاء باحترام أحكام القضاء.

إن استمرار احتجاز عبد الله العطاوي بعد انقضاء محكوميته يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان تحت العقاب المفتوح، حتى بعد استكمال الأحكام الجائرة الصادرة بحقهم، ويؤكد أن السجن في مثل هذه القضايا لا ينتهي بانتهاء المدة، بل يتحول إلى أداة ترهيب مستمرة.

وتطالب منظمة معًا من أجل العدالة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الله العطاوي، ووقف سياسة الاحتجاز التعسفي بعد انتهاء المحكوميات، وضمان احترام سيادة القانون، كما تدعو المجتمع الدولي، والآليات الأممية المعنية، إلى ممارسة ضغط جاد وفعّال على السلطات السعودية للإفراج عنه وعن جميع معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا، وتؤكد المنظمة أن الإفراج عن عبد الله العطاوي ليس مطلبًا سياسيًا، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الاستمرار في تجاهله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى