استمرار احتجاز المحامي متعب ظافر العمري بعد انتهاء محكوميته: اعتقال تعسفي وانتهاك صارخ لسيادة القانون
رغم انقضاء كامل مدة محكوميته البالغة سبع سنوات، لا يزال المحامي السعودي متعب ظافر العمري رهن الاعتقال التعسفي، في انتهاك واضح للقانون المحلي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ما يؤكد أن احتجازه لم يعد يستند إلى أي أساس قانوني، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة لمعاقبة الرأي المستقل وإسكات الأصوات المنتقدة داخل المملكة.
كان العمري قد اعتُقل في أواخر عام 2018 على خلفية تغريدات نشرها عبّر فيها عن آرائه بشأن مستقبل المملكة ومسارها السياسي والاقتصادي، في إطار سلمي بحت يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير التي تكفلها القوانين المحلية والمواثيق الدولية. ورغم الطبيعة السلمية لتلك الآراء، صدر بحقه حكم جائر بالسجن لمدة سبع سنوات، في سياق اتسم بتجريم التعبير السلمي وتحويله إلى جريمة أمنية.
وخلال فترة احتجازه، تعرّض متعب ظافر العمري لانتهاكات جسيمة، شملت التعذيب الجسدي وسوء المعاملة، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، ما أدى إلى تدهور خطير في حالته الصحية والنفسية. وتشكل هذه الممارسات خرقًا فاضحًا لحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما تمثل جريمة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.
إن استمرار احتجاز العمري بعد انتهاء مدة محكوميته يرقى إلى احتجاز تعسفي مكتمل الأركان، ويكشف عن تجاهل متعمد لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد أن الأحكام القضائية في قضايا الرأي تُستخدم كأدوات قمعية لا كإجراءات قانونية تُحترم حدودها الزمنية.
ومنذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، شهدت المملكة تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات التعسفية، واستهداف المحامين، والنشطاء، والمثقفين، وكل من يعبّر عن رأي مستقل أو رؤية نقدية لمستقبل البلاد. وقد تحوّلت حرية التعبير إلى تهمة، وأصبح السجن مصيرًا شائعًا لمن يخرج عن الخط الرسمي.
إن قضية متعب ظافر العمري ليست حالة فردية، بل جزء من نمط واسع لقمع الأصوات القانونية والحقوقية داخل المملكة، حيث يُعاقَب المحامون على آرائهم، ويُحتجزون حتى بعد انتهاء أحكامهم، في غياب أي مساءلة أو رقابة مستقلة.
وتؤكد منظمات حقوقية، من بينها منظمة معًا من أجل العدالة، أن استمرار احتجاز المحامي متعب ظافر العمري يشكل انتهاكًا صارخًا للعدالة وللالتزامات الدولية للمملكة، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرّض لها أثناء احتجازه.
كما تجدد المنظمة دعوتها للإفراج عن جميع معتقلي الرأي في السعودية، ووقف سياسات الاعتقال التعسفي، واحترام الحق في حرية التعبير بوصفه حقًا أساسيًا لا يجوز مصادرته أو الالتفاف عليه تحت أي ذريعة.
إن استمرار احتجاز متعب ظافر العمري بعد انتهاء محكوميته لا يمثل فقط ظلمًا بحق فرد، بل يوجّه رسالة خطيرة مفادها أن القانون يُعلَّق متى تعارض مع إرادة السلطة، وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لوضع حد لهذه الانتهاكات المستمرة.



