صحافة عالمية

الغارديان: هل دفعت انتهاكات حقوق الإنسان بايدن لتهميش بن سلمان؟

أعلنت إدارة بايدن أنها تسعى لتغيير سياستها مع المملكة العربية السعودية عبر سلك نهج مختلف تماماً عن نهج إدارة ترامب، حيث قررت الولايات المتحدة أن أي تواصل مع السعودية سيكون مع الملك سلمان مباشرة، دون اللجوء إلى نجله وولي عهده- الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يحظى بدعم منقطع النظير من قبل إدارة ترامب.

يمثل هذا الموقف الذي اتخذته الإدارة الجديدة للبيت الأبيض تغيراً مفاجئاً في سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية، مقارنة بإدارة ترامب، التي لفت الوريث الشاب -البالغ من العمر ٣٥ عاماً- برعايتها ودعمها بصورة أثارت غضب الكونغرس في كثير من الأحيان.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي يستعد فيه مسؤولو المخابرات الأمريكية لإصدار تقرير- رفعت عنه السرية- إلى الكونغرس يكشف عن النتائج الحقيقية لرأيه في تورط ولي العهد في مقتل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي في واشنطن بوست الذي قُتل في قنصلية بلاده في إسطنبول على يد المسؤولين السعوديين في 2018.

Image result for محمد بن سلمان وبايدن

في تصريحها للإعلام، قالت المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض “جين بساكي” إن جو بايدن يعتزم “إعادة ضبط” علاقة الولايات المتحدة بالسعودية، بأن يتعامل مع الملك سلمان باعتباره نظيره وليس نجله محمد، الذي يُعد من الناحية الواقعية الحاكم الفعلي للبلاد وصاحب علاقات مباشرة مع قادة أجانب آخرين.

السؤال الآن، هل يعتبر التصريح الأخير بمثابة ازدراء واضح لمحمد بن سلمان بسبب جرائمه المرتكبة ضد حقوق الإنسان؟ أم أن بايدن يحاول بطريقة غير مباشرة أن يضغط على الملك سلمان لتغيير خط الخلافة وخفض رتبة الأمير محمد؟

رداً على هذا السؤال، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن المملكة العربية السعودية لطالما كانت شريكًا رئيسيًا في “العديد من الأولويات” ولكن الشراكة بحاجة إلى إبداء “احترام للقيم والمصالح الأمريكية”، مضيفاً “يتوقع الشعب الأمريكي أن سياسة الولايات المتحدة تجاه شراكتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية تعطي الأولوية لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وبناءً على ذلك، ستتعاون الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية بالصورة التي بها تتوافق أولوياتنا ولن نخجل من الدفاع عن المصالح والقيم الأمريكية والابتعاد عن أي قيم أخرى لا تتماشى معها”.

وأضاف المسؤول: “قال الرئيس بايدن أيضًا إنه يريد أن يرى كيف تنوي المملكة العربية السعودية تغيير نهجها للعمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، لتشكيل مستقبل علاقتنا”.

Image result for محمد بن سلمان وبايدن

من جانبه، بروس ريدل، محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية وكبير زملاء معهد بروكينغز، إن بايدن بهذه التصريحات الأخيرة يرسل رسالة واضحة إلى العائلة المالكة السعودية مفادها أنه طالما أن “محمد بن سلمان” – ولي العهد الحالي – كان في خط الخلافة، ستُعامل المملكة الصحراوية “على أنها منبوذة”.

وتابع “لا أعرف ما الذي تفكر فيه الإدارة بالضبط، لكن الحل الأفضل أن تقوم السعودية بتنحية بن سلمان”، وقال ريدل “يمكنه السفر والاستقرار في قصره ]شاتو[ في فرنسا”.

محللون آخرون قالوا إنه من المرجح أن تكون الإدارة تسعى لتقليل مجالات التعاون مع المملكة العربية السعودية، خاصة وأن بايدن أكد في خطابه الأول بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة إنهاء الدعم الأمريكي للحملة الهجومية التي تقودها السعودية في اليمن، كما أعلن أنه أنهى مبيعات الأسلحة الهجومية للسعودية التي تستخدمها في الصراع.

وتعليقاً على تصريحات بساكي، قالت ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط التابع لمركز كارنيغي، إنه يبدو أن إدارة بايدن كانت تسعى لإرسال عدة رسائل في نفس الوقت: إنها تريد إنهاء تواطؤ الولايات المتحدة في حرب اليمن من جهة؛ ومن جهة أخرى تريد العودة إلى اتفاق إيران النووي.

وأضافت “دن” أنه “ربما أرادت إدارة بايدن أن تؤكد على أنها تريد تهميش محمد بن سلمان وربما عزله من منصبه الحالي لأنها ترى أن وجوده يتعارض مع استراتيجيتها وقيمها”. “ربما تؤمن الإدارة أيضاً أن بن سلمان متورط بصورة شخصية في جريمة قتل خاشقجي، ما يجعلها تفضل عدم التعامل معه”.

وتابعت “دن”: “صعود محمد بن سلمان إلى العرش يشكل مشكلة كبيرة للعالم بأسره، فالجميع رأى كم هو متهور ودموي”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: ملف حقوق الإنسان للواجهة بالمملكة.. تطمينا للخارج وليس إيمانا بالحريات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى