إصداراتتقارير

الفيفا تمنح السعودية كأس العالم وتتخلى عن حقوق الإنسان: العمال يُسحقون، والانتهاكات مستمرة

تعرب منظمة معًا من أجل العدالة عن إدانتها الشديدة لموقف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الذي يواصل تجاهل الانتهاكات الحقوقية الجسيمة في المملكة العربية السعودية، بعد منحه النظام السعودي تنظيم بطولة كأس العالم 2034 دون أي منافسة، ودون أن يكلّف نفسه عناء التحقق من التزام المملكة بمعايير حقوق الإنسان.

لقد تم تقديم شكوى قانونية مفصلة ضد “فيفا” من قبل خبراء قانونيين دوليين، من بينهم مستشار سابق لمكافحة الفساد داخل الاتحاد، واتهموا فيها المؤسسة بالتواطؤ العلني وتجاهل التزاماتها التي أقرتها بنفسها منذ عام 2017، والتي تلزمها باختيار دول مضيفة تحترم الحقوق الأساسية للإنسان والعمال. وجاء في الشكوى أن “الفيفا” تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، متجاهلة الانتهاكات المستمرة في السعودية، ومكتفية بالشعارات والتصريحات الجوفاء.

إن ما يزيد من فداحة الوضع هو ما ورد في تقارير دولية حديثة عن أوضاع العمال المهاجرين في المملكة، الذين يتعرضون لاستغلال مروع داخل مواقع البناء المرتبطة بمشاريع كأس العالم. تُسحق أجساد العمال يوميًا تحت وطأة الإهمال، وتُسجل وفيات ناتجة عن سقوط من المرتفعات، أو بسبب استخدام معدات معطوبة، أو نتيجة الحرمان من معدات السلامة الأساسية. بعضهم قُطع رأسه في حوادث عمل مأساوية، وآخرون سقطوا موتى من فوق الأبراج بسبب انعدام التدابير الوقائية.

ورغم كل ذلك، لا تزال السلطات السعودية تدّعي أنها سنّت قوانين لحماية العمال وتوفير بيئة آمنة، بينما تثبت كل الشهادات الميدانية أن هذه القوانين لا تُطبق، بل تُستخدم كغطاء إعلامي لتجميل الصورة، في الوقت الذي تستمر فيه الانتهاكات بلا توقف.

ويأتي هذا التواطؤ الفاضح من قبل “فيفا” في وقت بالغ الحساسية، بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة، والتي أسفرت عن إبرام صفقات بمئات المليارات، دون أن يُثار أي ملف حقوقي، وكأن العالم بات يتعامل مع النظام السعودي كقوة فوق المساءلة.

كما أن فوز السعودية بتنظيم كأس العالم 2034 ليس سوى جزء من مشروعها المكشوف لتلميع صورتها عالميًا عبر الرياضة، فيما يعرف بـ”غسيل السمعة الرياضي” (sportswashing)، بينما تختنق السجون بالأكاديميين والدعاة والناشطين، وتُدفن حقوق الإنسان تحت ملاعب كرة القدم.

إننا في معًا من أجل العدالة نطالب بما يلي:

  • فتح تحقيق دولي عاجل وشفاف في ظروف عمل العمال المهاجرين في مشاريع كأس العالم 2034.
  • الضغط على “فيفا” لسحب تنظيم البطولة من السعودية ما لم يتم توفير بيئة حقوقية حقيقية وضمانات واضحة لحماية العمال.
  • وقف كافة أشكال التواطؤ مع النظام السعودي سياسيًا ورياضيًا، إلى حين إنهاء القمع والإفراج عن معتقلي الرأي وتطبيق القوانين على أرض الواقع وليس على الورق.

إن استمرار العالم في التعامل مع النظام السعودي كشريك رياضي دون محاسبة هو عار أخلاقي، ورسالة صريحة بأن المال قادر على إسكات كل الأصوات، حتى تلك التي تُزهق أرواحها في مواقع البناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى