تقارير

المملكة المتحدة مستمرة في رعاية الأنظمة القمعية

عبرت منظمة “معاً من أجل العدالة” عن مخاوفها إزاء تعيين النائب البريطاني عن حزب المحافظين ليو دوكرتي ضمن وزراء وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، محذرة من أن يتم اختياره لتولي حقيبة العلاقات مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب دعمه العلني للأنظمة القمعية والاستبدادية في المنطقة.

اشتهر ليو دوكرتي بمواقفه المخزية تجاه الانتهاكات والجرائم الوحشية التي يرتكبها النظامين السعودي والبحريني، إذ لم يفوت مناسبة إلا وأشاد بالنظامين، وعبر عن اعتزازه بتكوين صداقات مع مسؤولين من الدولتين.

أثناء تواجده في البرلمان، كان دوكرتي دائم الدفاع عن النظامين السعودي والبحرين ضد أي انتقادات توجه إليهما من النواب الآخرين، كما حدث في إحدى الجلسات البرلمانية عام 2018، حين كان يتم مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في البحرين واستعراض نتائج تقرير لمنظمة العفو الدولية قال إن الأمن البحريني يقوم بتعذيب المعارضين، إذ رفض دوكرتي هذه “الادعاءات”، وأكد أنه “فخور للغاية لوجود علاقة تجمعه بالدولة الخليجية”.

وأضاف “عندما نسافر إلى البحرين، نرى دولة فتية حققت تطوراً ملحوظاً في وقت قصير جداً… توجد رغبة كبيرة لدى الأسرة الحاكمة لإحداث إصلاحات وتحسينات”.

توجهات دوكرتي ظهرت للعلن بعد أن تم الكشف عن تلقيه مبالغ مالية وهدايا من النظامين البحريني والسعودي، إذ تم الكشف عن تلقيه مبلغ قيمته 30437 جنيهًا إسترلينيًا خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى منذ انتخابه في عام 2017 في شكل رحلات مدفوعة الأجر من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت.

وفي ذات العام، قُدمت شكوى رسمية إلى المفوض البرلماني ضده بعد إخفاقه في الإعلان بشكل صحيح عن رحلة مدفوعة الأجر إلى المملكة العربية السعودية، واتهم بانتهاك المعايير.

لكنه دافع عن هذه “المنح” في مقال نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2018، حيث برر قيامه برحلات مدفوعة الأجر من حكومات دول الخليج الأخرى، قائلاً إن المملكة العربية السعودية “كانت لسنوات عديدة مهمة للغاية من الناحية الاستراتيجية للمملكة المتحدة في العديد من القطاعات”، متابعاً أن المملكة المتحدة تعتبر “حليف قديم لأصدقائنا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة”.

وفي الوقت الذي انتقد العالم أجمع محمد بن سلمان لدوره البارز في حرب اليمن، التي أسفرت عن أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ الحديث، وقمعه للحريات، وجرائمه الوحشية ضد المعارضين في الداخل والخارج مثل اغتيال خاشقجي، قام دوكرتي بمدحه والإشادة به، مؤكداً “لن نتأخر في دعم إصلاحات الأمير محمد بن سلمان”.

تأتي هذا الخطوة بعد أسابيع قليلة من الكشف عن مضاعفة المملكة المتحدة لتمويل جهات حكومية خليجية ترتكب انتهاكات وفظاعات ضد حقوق الإنسان.

وحسب صحيفة التايمز البريطانية، كشفت مستندات التي تم الحصول عليها بموجب قانون “حرية تداول المعلومات” أن المملكة المتحدة ضاعفت الأموال التي تمنحها -بصورة سرية- لهيئات أمنية متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين والسعودية.

وحسب السجلات، فإن المملكة المتحدة قامت العام الماضي بزيادة التمويل السري عبر خلال “صندوق الخليج الاستراتيجي” للسعودية والبحرين، حيث تلقت المملكة العربية السعودية 1859576 جنيه إسترليني، فيما تلقت البحرين 1800000 جنيه إسترليني.

إننا نؤكد أن مثل هذا الدعم المقدم لأنظمة استبدادية مثل السعودية والبحرين، دون اشتراط وجود أي ضمانات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان أو رفع القيود المفروضة على الحريات في تلك البلدان، يعد بمثابة الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات في بيئة من الإفلات التام من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى