تقارير

بأغلبية ساحقة… البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حقوق الإنسان وعقوبة الإعدام في السعودية

رحبت منظمة “معاً من أجل العدالة” بموقف البرلمان الأوروبي من انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، بعد التصويت بأغلبية ساحقة لصالح قرار يدين تلك الجرائم ويطالب بإيجاد حلول حاسمة لوضع حداً لها، في موقف مشرف يُحسب لأعضاء البرلمان.

وكان البرلمان الأوروبي اعتمد، بأغلبية 661 صوتا مقابل 3 وامتناع 23 عضوا عن التصويت، قراراً يدين بشدة الانتهاكات الحقوقية وعمليات الإعدام المستمرة في المملكة العربية السعودية في أعقاب إعدام مصطفى هاشم الدرويش الذي كان قاصراً عند وقوع الجرائم التي اتهم بارتكابها، وأدين بسببها بالإعدام في محاكمة تؤكد التقارير الحقوقية أنها جائرة اعتمدت على اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب.

بالإضافة إلى ذلك، دعا الأعضاء المملكة العربية السعودية للتوقف عن عدم إعدام جميع المتهمين القصر الآخرين في المملكة، أو الذين ارتكبوا جرائم حين كانوا أطفالاً، مثل المعتقل المحكوم عليهم بالإعدام عبد الله الحويطي، كما حث القرار السلطات السعودية على إلغاء عقوبة الإعدام.

وأشار القرار إلى أنّ العدد الحالي لمن يواجهون خطر الحكم عليهم بالإعدام في السعودية يزيد عن 40 شخصاً، من بينهم نقاد ومعارضين سلميون مثل الداعية سلمان العودة والباحث حسن المالكي، لافتاً إلى أن الادعاء العام لم يتراجع عن المطالبة بحكم القتل بحقهم.

الجدير بالذكر أن السعودية -ومنذ عدة سنوات- تحتل مراتب متقدمة بين الدول الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام في العالم، ورغم ما شهده عام 2020 من انخفاض كبير في تطبيق العقوبة، يشير قرار البرلمان الأوروبي إلى أن العدد الكلي للإعدامات التي نفذت حتى اليوم في 2021، هو 32 حكماً، تجاوز العدد الإجمالي للعام الماضي.

القرار كذلك دعم بشدة فكرة توقيع عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي ضد المسؤولين السعوديين المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل المملكة، حيث يقول أعضاء البرلمان الأوروبي إنه يجب تعليق جميع صادرات الاتحاد الأوروبي من تكنولوجيا المراقبة الجماعية وغيرها من المواد التي تستخدمها المملكة في ارتكاب انتهاكات جسيمة بعكس الهدف الأساسي وراء تصنيع هذه المواد والبرامج.

كما سلط القرار الضوء على حالة المعتقل السعودي الحائز على جائزة ساخاروف رائف بدوي، المحتجز منذ تسع سنوات، حيث طالب الأعضاء الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على العمل من أجل الإفراج عنه فورًا.

وحث القرار الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على اتخاذ عدة إجراءات لمحاسبة النظام السعودي على انتهاكاتها الحقوقية، عبر تفعيل عدة آليات مثل الحوار الحقوقي السعودي-الأوروبي، ودعم لوائح العقوبات العالمية لحقوق الإنسان، ودعم أي خطوة يتخذها مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة.

ومن خلال القرار، عبر الأعضاء عن أسفهم على ما وصفوه بـ “المقاربة الخجولة” للاتحاد الأوروبي في الماضي فيما يتعلق بالدبلوماسية العلنية حول حقوق الإنسان في السعودية.

إن هذا القرار هو خطوة إيجابية تثبت أن محاولات النظام السعودية لتبييض سجله المروع ضد حقوق الإنسان ومساعيه للتغطية على جرائمه الوحشية لم تحقق مساعيها، وأن الصوت الأعلى هو للحريات والحقوق.

ونؤكد أن مثل هذه القرارات -رغم أنها ليست كافية- لكن من شأنها أن تضع حداً لانتهاكات النظام السعودي وترسل إليه برسالة مفادها أن احترام حقوق الإنسان وتعزيز الديموقراطية والحرية سيظل عقبة أمام انخراط النظام بسلاسة داخل المجتمع الدولي الذي لم ينس بعد جريمة اغتيال خاشقجي والآثار الكارثية لحرب اليمن التي لا تزال قائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى