ست سنوات من الاعتقال التعسفي للصحفي الأردني/الفلسطيني عبد الرحمن فرحانة

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة“ العالم بمأساة الصحفي الأردني – الفلسطيني الأصل – عبد الرحمن محمد فرحانة (68 عامًا)، المعتقل في السجون السعودية منذ فبراير/شباط 2019، على خلفية تهم سياسية مرتبطة بدعمه للقضية الفلسطينية ومطالبته بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووضع حد لجرائمه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
خلفية الاعتقال
في فبراير/شباط 2019 شنت السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة استهدفت العشرات من الفلسطينيين والأردنيين المقيمين في المملكة منذ عقود. تعرض هؤلاء للإخفاء القسري لعدة أشهر قبل أن يُحالوا إلى محاكمات جماعية افتقرت لأدنى معايير العدالة، مُنعوا خلالها من التواصل مع محامين أو الدفاع عن أنفسهم بصورة قانونية.
من بين هؤلاء كان الصحفي المعروف عبد الرحمن فرحانة، الذي عمل عقودًا في الصحافة والإعلام، وحظي بسمعة مهنية طيبة. ورغم غياب الأدلة المادية، أصدرت المحاكم السعودية حكمًا قاسيًا بسجنه 19 عامًا، قبل أن يُخفَّض لاحقًا إلى تسع سنوات. حتى اليوم، وبعد مرور أكثر من ست سنوات ونصف على اعتقاله، لا يزال يقبع في ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية.
ظروف الاحتجاز
تعرّض فرحانة منذ لحظة اعتقاله للإخفاء القسري، ثم وُضع في زنزانة انفرادية لا تتوافق مع المعايير الدولية. وهو اليوم يعاني من إهمال طبي متعمد، خاصة مع تقدمه في السن وإصابته بمشكلات صحية تتطلب رعاية عاجلة. ورغم نداءات عائلته ومنظمات حقوقية دولية، تواصل السلطات السعودية حرمانه من العلاج اللازم، ومن التواصل المنتظم مع أسرته، في انتهاك صارخ لحقوق كبار السن والمعتقلين المرضى.
ظروف احتجازه تعكس سياسة قمعية ممنهجة تجاه المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين، حيث يُستخدم ملف فلسطين كذريعة لفرض أحكام قاسية تخدم بشكل مباشر سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وتنسجم مع مسار التطبيع الذي انتهجه النظام السعودي خلال السنوات الأخيرة.
البعد السياسي
إن اعتقال عبد الرحمن فرحانة وزملائه لا يمكن فصله عن سياسة سعودية أوسع هدفت إلى إسكات كل صوت مؤيد لفلسطين أو منتقد للاحتلال الإسرائيلي. فبينما تتصاعد جرائم الحرب ضد المدنيين في غزة، تستمر السلطات السعودية في اعتقال أشخاص جريمتهم الوحيدة هي التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يفضح التناقض الصارخ بين شعارات النظام السعودي عن “الإصلاح” والانفتاح، وبين ممارساته القمعية في الداخل.
لقد تحوّل هذا الاعتقال إلى رمز للتواطؤ مع الاحتلال، ورسالة واضحة بأن دعم فلسطين بات يُعتبر جريمة في المملكة، في الوقت الذي تُقدَّم فيه مليارات الدولارات لمشاريع ترفيهية وتطبيعية لتلميع صورة النظام.
دعوة للتحرك
تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة“ أن استمرار احتجاز عبد الرحمن فرحانة، وغيره من المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين، يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويُصنَّف ضمن الاعتقال التعسفي المحظور بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
وعليه، تطالب المنظمة بما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الرحمن فرحانة وجميع معتقلي الرأي.
- إسقاط الأحكام المسيسة التي فُرضت عليهم استنادًا إلى اعترافات منتزعة بالإكراه.
- السماح للمنظمات الدولية، بما فيها المقررين الخاصين للأمم المتحدة، بزيارة السجون السعودية ومعاينة أوضاع المعتقلين.
- محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
بعد ست سنوات من الظلم، لا يزال عبد الرحمن فرحانة رمزًا حيًا للثمن الباهظ الذي يدفعه المدافعون عن القضية الفلسطينية في عالم عربي تُستباح فيه الحقوق ويُستهدف فيه الشرفاء. إن استمرار اعتقاله وصمة عار في جبين العدالة، وعلى المجتمع الدولي أن يضع حدًا لهذا الظلم فورًا قبل أن يُزهق عمره خلف القضبان.



