عائلة المعتقل السياسي محمد الغامدي تناشد أصحاب الضمائر الحية للتدخل لإنقاذه من الموت

نشرت عائلة المعتقل السياسي السعودي محمد الغامدي استغاثات عبر منصات التواصل الاجتماعي طالبت فيها أصحاب الضمائر الحية حول العالم وصناع القرار الذين يحترمون التزامهم بتطبيق العدالة وحقوق الإنسان التدخل العاجل لإنقاذ ذويهم من الموت داخل السجون السعودية، حيث يتعرض لسوء معاملة تسببت في تدهور حالته الصحية والنفسية.
المعلم السعودي محمد الغامدي (56 عامًا)، معتقل منذ حوالي عامين على خلفية تعبيره عن رأيه في بعض السياسات الحاكمة عبر تغريدات لم يشاهدها سوى 10 أشخاص -مجموع عدد متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به- وبالرغم من ذلك، حُكم عليه بالإعدام في يوليو/تموز 2023 من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة بصورة سرية. وبحسب مصادر مقربة فإنه كباقي المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في المملكة حرم من حق التمثيل القانوني أو الاطلاع على صحيفة الاتهامات كاملة في بداية جلسات المحاكمة التي جرت بصورة سرية.
وبحسب مصادر مقربة من العائلة، يعاني الغامدي من 4 أمراض بالمخ والأعصاب مثبتة بالتقارير الطبية الرسمية حتى قبل اعتقاله، وبالرغم من حاجته الماسة لتلقي العلاج، رفضت إدارة السجن طلبات العائلة عرضه على طبيب مختص، بل ازدادت حالته الصحية تدهورًا بعد تعرضه لنوبة عصبية تسببت في سقوطه وتهشّم بعض أسنانه، ورغم ذلك لم يتلق أي رعاية طبية مناسبة.
الغامدي، هو أب لسبعة أطفال ويعيش في مكة، يتابعه 10 أشخاص فقط على منصة X (تويتر سابقًا) ن خلال حسابين مجهولين عُرفت هويتهم بعد اختراق المنصة من قبل عملاء تابعين للحكومة السعودية سربوا بيانات المستخدمين الذين ينتقدون النظام سواء بالتغريد أو بإعادة تغريد منشورات لمعارضين مشهورين.
هذا الحكم هو الأقسى من نوعه فيما يتعلق بذات الاتهامات، فالنظام السعودي معروف عنه قسوته بالفعل في تعامله مع هذه التهم إذ تصدر أحكامًا بالسجن المؤبد والمشدد ضد المعتقلين المتهمين التغريد والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن حالة الغامدي هي الأقسى على الإطلاق بالنسبة لطبيعة التهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قضية الغامدي تعتبر ملفتة للنظر بشكل خاص بسبب النطاق الضئيل للغاية لحساباته على X على ما يبدو مقارنة بالحكم الصارم الذي صدر بحقه.
تظهر وثائق المحكمة أن الغامدي حُكم عليه بالإعدام في 10 يوليو/تموز 2023 بموجب قانون مكافحة الإرهاب الغامض في البلاد لاستخدام حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب جرائم مثل إهانة العاهل السعودي أو ولي العهد ودعم أيديولوجية إرهابية.
وأدانته المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، التي تأسست المحكمة قبل 15 عامًا لمحاكمة قضايا الإرهاب، ولكنها تُستخدم أيضًا لمحاكمة منتقدي الحكومة.
الجدير بالذكر أن ولي العهد السعودي انتقد شخصيًا الحكم الصادر ضد الغامدي، لكنه لم يتخذ أي إجراء عملي لإلغاء الحكم، وعندما سئل على قناة فوكس نيوز عن حكم الإعدام الصادر ضد الغامدي، أجاب محمد بن سلمان: “لسنا سعداء بذلك… أشعر بالخجل.. لكن في ظل نظام هيئة المحلفين، عليك أن تتبع القوانين، ولا أستطيع أن أقول للقاضي: “افعل ذلك وتجاهل القانون”، لأن … هذا مخالف لسيادة القانون. لكن هل لدينا قوانين سيئة؟ نعم. هل نحاول تغييرها؟ نعم.”
اللافت في الأمر أن حكم الإعدام الصادر ضد الغامدي صدر بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2017 الذي وضعه ولي العهد نفسه.
يُذكر أن سعيد الغامدي، شقيق الغامدي، أحد أبرز المطلوبين من قبل السلطات السعودية بسبب نشاطه السياسي، وحسب سعيد نفسه فإن ما تعرض إليه شقيقه الأكبر محمد نوع من أنواع العقاب الجماعي والسياسة الانتقامية التي تتبعها السلطات للتنكيل بالمعارضين، خاصة وأن السلطات ضغطت عليه أكثر من مرة للعودة للبلاد.
إننا في منظمة معًا من أجل العدالة نعلن تضامننا الكامل مع عائلة المعتقل السعودي محمد الغامدي، ونطالب السلطات السعودية بإلغاء هذا الحكم الذي يشكل تصعيدا للقمع الحكومي ضد حرية التعبير والمعارضة السياسية السلمية في البلاد، كما نطالب بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي والتحقيق في الانتهاكات التي تعرضوا إليها.



