تقارير

عبد الله بصفر: الحاضر في القلوب.. المنسي في السجون

يقترب العام الأول لاعتقال الدكتور الشيخ عبد الله بصفر من الانقضاء، ولا يزال موقفه القانوني غير معلوم في ظل تعنت واضح من السلطات السعودية والأجهزة الأمنية التي قامت باعتقاله واحتجازه في مكان يجهله أهله، ولا يُمكن فيه من التواصل مع العالم الخارجي.

في أغسطس/آب من العام الماضي، قامت الأجهزة الأمنية السعودية باعتقال الشيخ عبد الله بصفر – إمام جامع منصور الشعيبي بحي السلامة بمدينة جدة- في ظروف غامضة، وظل خبر اعتقاله مجهولاً حتى تم تأكيده في سبتمبر/أيلول، ورغم ذلك، لم يتم عرضه على جهة قضائية، ليظل رهن الاحتجاز يعاني مما يعانيه معتقلو الرأي الآخرين، من انتهاكات حقوقية وقانونية.

الشيخ عبد الله بصفر، هو أستاذ مشارك بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز، كما شغل منصب الأمين العام للهيئة العالمية للكتاب والسنة، كما من الله عليه بصوت عذب وعلم وفير مكنه من أن يصبح أحد أشهر قارئي القرآن الكريم على مستوى العالم، ولطالما تشرفت به المملكة في المحافل المختلفة، لكن وبسبب القمع حُبس صوته، وحُبس هو شخصياً داخل زنزانة لتنقطع أخباره، ويُحرم الملايين من علمه ودوره الكبير في الإصلاح المجتمعي والدعوة الدينية.

تسبب اعتقال الدكتور الشيخ عبد الله بصفر في موجات من الحزن والصدمة في صفوف محبيه وتلاميذه، الذين لم يجدوا أي سبب منطقي يبرر احتجاز هذا الرجل الذي لطالما كانت حياته متمحورة حول تلاوة القرآن، وحث الناس على مساعدة الفقراء والمحتاجين والنهضة بالمجتمع من خلال نشر السلام والمحبة بين الجميع.

نحن -فريق معاً من أجل العدالة- نحث السلطات السعودية على إيضاح الموقف القانوني الخاص بالشيخ عبد الله بصفر، وعرضه على الجهات القانونية المناسبة مع الإفصاح عن أسباب ومكان احتجازه.

كما نطالب الجهات الأممية ذات الصلة، ومنظمات المجتمع المدني الدولية، وصناع القرار حول العالم بالتدخل العاجل وتشكيل لجنة خاصة لبحث شؤون المعتقلين السعوديين، وضمان حصولهم على كافة حقوقهم الأساسية -الإنسانية والقانونية-، وفتح تحقيقات في كافة الانتهاكات التي تعرضوا لها كي لا يتم تقديمهم لمحاكمات بناء على اعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب.

إن الوضع الحقوقي في السعودية يزداد ظلمة يوماً بعد يوم، وفي ظل الموقف السلبي من المجتمع الدولي الذي لا يزال يتعاون مع النظام السعودي على المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، من المؤكد أن عدد ضحايا هذا النظام سيزداد وبصورة فاجعة.

ونحذر من أن استمرار الوضع الحالي في المملكة، مع عدم اتخاذ أي خطوات حاسمة لردع مرتكبي الجرائم ضد حقوق الإنسان من المسؤولين السعوديين، فإن الجرائم والانتهاكات ستصل إلى مستويات غير مسبوقة سيصعب معها بعد ذلك تدارك الأمر أو انقاذ الشعب السعودي الذي أصبح رهينة في يد نظام مستبد وديكتاتور يستمد قوته من صمت دولي مخز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى