صحافة عالميةصحافة عالمية

واشنطن بوست: على بايدن الانتصاف لخاشقجي مهما تخلى عنه الجميع

ترجمة عن صحيفة واشنطن بوست

في أكتوبر/تشرين الأول 2018، أرسل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فرقة اغتيال إلى اسطنبول لقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي بالخنق، ثم بتقطيع أوصاله… لم يتم العثور على جثته أو رفاته أبداً، كما لم يُحاسب ولي العهد بالرغم من التقارير العالمية التي تشير لتورطه المباشر في هذه الجريمة المروعة.

واليوم، يكاد الأمل الضئيل في تحقيق العدالة يختفي بصورة نهائية مع قرار تركيا التراجع عن المحاكمة الغيابية لـ 26 مواطناً سعودياً بتهمة الاشتراك في قتل خاشقجي، وإغلاق الملف وتسليمه للسعودية.

قال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، يوم الجمعة، إن الحكومة ستوصي محكمة اسطنبول بنقل المحاكمة إلى السعودية، بناء على طلب المملكة… هذا يعني أنه سيتم تسليم القضية إلى أيدي الجناة الملطخة بالدماء، لتدفن الحقيقة بعمق أكبر من ذي قبل.

وصف الكثير من الحقوقيين والنشطاء هذا القرار بوصمة العار، وخذلان خاشقجي، الصحفي السعودي البارز الذي استمر في الدفاع عن حرية التعبير والديموقراطية لآخر لحظة في حياته.

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خاشقجي صديقًا، وفي الأيام والأشهر التي تلت مقتله في أكتوبر/تشرين 2018، لعب دورًا رئيسيًا في اتهام المملكة العربية السعودية ومحمد بن سلمان بالتورط في الجريمة من خلال نشر تسجيلات ولقطات مراقبة ومواد أخرى حددت هوية القتلة.

سافر فريق من البلطجية المقربين من محمد بن سلمان إلى إسطنبول بمنشار عظم ونصب كمينًا لخاشقجي داخل القنصلية السعودية، وبفضل الأدلة التركية تم فضح الأكاذيب الواهية التي رددها مسؤولون سعوديون بأن خاشقجي غادر القنصلية ولم يقتل.

نفى ولي العهد أنه أمر بالقتل عدة مرات، آخرها خلال في مقابلة أجرتها معه مؤخرا مجلة لكن أجهزة المخابرات الأمريكية خلصت في تقرير رفعت عنه السرية في عام 2021 إلى أن محمد بن سلمان “وافق على عملية في اسطنبول بتركيا للقبض على الصحفي السعودي جمال خاشقجي أو قتله”، وقد استند هذا إلى “عدم اتخاذ مثل هذا القرار دون الرجوع إليع”، فضلاً عن المشاركة المباشرة لمستشاره الرئيسي وأعضاء من عناصر الحماية الخاصة به في العملية.

كانت المحاكمة في اسطنبول رمزية فقط، المتهمون لم يتواجدوا أبداً، لكن الدعوى كانت ذات قيمة لكونها علنية، مع شهادات شهود، في تناقض حاد مع مهزلة المحاكمة التي جرت في المملكة العربية السعودية.

بعد محاكمة مغلقة في المملكة، أعلنت السلطات في ديسمبر/ كانون الأول 2019، أن خمسة أشخاص متورطين في جريمة القتل قد حُكم عليهم بالإعدام، وحُكم على ثلاثة آخرين بالسجن.

وفي سبتمبر/أيلول 2020، تم تخفيف أحكام الإعدام الخمسة إلى عقوبة بالسجن لكن دون الإفصاح عن هوية المتهمين، كما تم تبرئة رجلين معروفين بتوجيههما للعملية: نائب رئيس المخابرات السابق أحمد العسيري وسعود القحطاني، أحد كبار مساعدي محمد بن سلمان.

إن التنازل عن العدالة لخاشقجي تعتبر خيانة فجة ومحزنة، لهذا، إن كانت تركيا تعزم على التنازل عن حق خاشقجي، فإن بايدن يجب ألا يفعل مثلها، خاصة وأنه يواجه حالياً ضغوطًا مماثلة لإصلاح العلاقات مع المملكة لتخفيف النقص المحتمل في النفط، لكن يجب أن يقاوم أي خطوة لمسامحة القاتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى