تقاريرتقارير

غرم البيشي .. رائد العمل الخيري بالمملكة السعودية يتحول إلى سجين داعم للإرهاب بقرار تعسفي من السلطة

في سبتمبر من العام 2017 شنت سلطات أمن المملكة العربية السعودية حملة اعتقالات واسعة طالت عددا كبيرا من العلماء والدعاة والحقوقيين والأكاديميين والنشطاء ورموز كثيرة من المجتمع السعودي، قامت بتلك الاعتقالات قوات أمن الدولة وهو الجهاز أسسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد توليه ولاية العهد، وكان من بين أولئك المعتقلين الداعية السعودي المعروف بالنشاط الخيري غرم البيشي، والذي عمل في عدد من قطاعات الحكومة داخل المملكة منها وزارة الزراعة والديوان الملكي، وكان أول ظهور على قناة بداية.

اعتقال السلطات السعودية للبيشي أثار جدلا واسعا في أوساط المجتمع السعودي، خاصة وقد عمل فترة كداعية في الحرس الملكي أيام الأمير متعب بن عبد الله، واشتهر بعمل القوافل الخيرية في مناطق مختلفة من المملكة السعودية، كما اشتهر بين جموع المجتمع السعودي من خلال إطلالته في برنامج المشراق على قناة بداية، والذي كان يذاع من يوم الخميس من كل سبوع، وكانت فكرة البرنامج فكرة مجتمعية تفاعلية، حيث كان يستضيف بعض كبار السن الذين يقطنون في أماكن مختلفة من المملكة السعودية، ويجري بينهم حوارا خفيفا تتخلله روح الدعابة والألفة، ثم قدم برنامجا آخر على نفس القناة أسماه “زد رصيدك”.

بعدما تم اعتقاله قامت جدته بتسجيل مقطع مصور انتشر بشكل واسع على صفحات السوشيال ميديا، ناشدت فيه الملك سلمان وولي عهده ابنه الأمير محمد، بسرعة الإفراج عن حفيدها، قائلة أنه لم يعرف عنه أبدا الخروج على الحكم ولا النظام كما ليس له أي نشاط سياسي، ولا يشتغل إلا بالعمل الخيري المجتمعي.

انتهاكات كثيرة حدثت بحق غرم البيشي خلال فترة اعتقاله الأولى، كان أبرزها حرمانه من أهله، سواء بالزيارات أو من خلال التواصل التليفوني، كما منعته السلطات من توكيل محام للدفاع عنه أمام النيابة والمحكمة التي تشكلت له، كما قامت السلطات بمحاكمته من خلال جلسات سرية لم يعرف شيئ مما دار فيها.

المحكمة الجزائية المتخصصة في المملكة السعودية أصدرت حكما بالسجن لمدة ست سنوات على غرم البيشي، بتهم تتعلق كلها بنشاطه الخيري والمجتمعي، حسب ما غرد به حساب معتقلي الرأي على موقع تويتر، وقال معتقلي الرأي إن البيشي كان رائدا في العمل الخيري، وكان معروفا بتميزه في جمع التبرعات للجمعيات الخيرية في المملكة، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ولا سيما في القرى النائية من المملكة، حيث اتهمته السلطات بأنه يقوم بجمع تلك التبرعات لدعم منظمات إرهابية.

كذلك كتب معتقلي الرأي عن الانتهاكات التي وقعت بحق البيشي وقال منها التعذيب حيث قامت السلطات بتعذيبه من خلال تقييده من يديه ورجله بسلاسل معدنية لفترات طويلة، كما أنه قد قضى الشهور الأولى من اعتقاله مكبلا بالسلاسل في قدميه لتعمد إهانته، فضلا عن إهانته بالألفاظ النابية والتي لا تليق بأي إنسان فضلا عن داعية ورجل خيري عرف بين أوساط المجتمع السعودي بذلك.

منظمة معا من أجل العدالة استنكرت تعامل السلطات مع البيشي بهذه الأساليب، ودعت السلطات في المملكة السعودية إلى احترام حقوق الإنسان وتمكينه من كافة حقوقه، والإفراج عنه خاصة وأن التهم التي حوكم بسببها ليس عليها أدلة واقعية، فضلا عن محاكمته التي تمت في ظروف غامضة وسط أنباء كثيرة عن تعرضه للتعذيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى