تقارير

قلق حقوقي متزايد بشأن مصير المعتقل فهد بن سعيد العبدلي بعد انقطاع أخباره منذ سنوات

تُعيد منظمة معًا من أجل العدالة تسليط الضوء على واحدة من القضايا المنسية في السجون السعودية، قضية الأستاذ فهد بن سعيد العبدلي، أحد معتقلي الرأي الذين غُيّبت أسماؤهم قسرًا، كما غُيّبت حريتهم، في إطار سياسة ممنهجة تقوم على الإخفاء، والتنكيل الصامت، وكسر الإنسان خارج الأضواء.

منذ عدة سنوات، لا يزال فهد العبدلي رهن الاحتجاز التعسفي داخل السجون السعودية، دون أي معلومات رسمية معلنة عن وضعه القانوني، أو مكان احتجازه الحالي، أو ظروف اعتقاله الصحية والإنسانية. ما هو ثابت، وفق المعلومات المتاحة، أنه تعرّض لاعتقالات متكررة، ونقل مستمرة بين عدد من السجون، في ممارسة واضحة تهدف إلى الإيذاء النفسي، وزيادة العزلة، وقطع أي استقرار أو إمكانية للتواصل أو المتابعة.

إن سياسة النقل المتكرر بين السجون ليست إجراءً إداريًا عاديًا، بل تُعد شكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية، تُستخدم عمدًا لإرهاق المعتقل نفسيًا، وتعميق شعوره بعدم الأمان، ومنعه من أي تواصل مستقر مع أسرته أو محاميه، فضلًا عن إعاقة أي رقابة مستقلة على أوضاعه. وفي حالة فهد العبدلي، اقترنت هذه السياسة بانقطاع شبه كامل للأخبار، وغياب أي معلومات موثوقة عن مصيره، ما يضع قضيته بوضوح ضمن إطار الإخفاء القسري.

وفقًا للقانون الدولي، يُعد الإخفاء القسري جريمة جسيمة ومستمرة، لا تسقط بالتقادم، وتشمل كل حالة يُحرم فيها شخص من حريته على يد سلطات الدولة، مع رفض الاعتراف بمصيره أو مكان وجوده، أو إخفاء هذه المعلومات عن ذويه. وتؤكد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أن هذا الفعل يشكّل انتهاكًا مركزيًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، واعتداءً مباشرًا على الكرامة الإنسانية.

كما تنص المادة (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا”، فيما تضمن المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في محاكمة عادلة، والحق في معرفة التهم، والتمكين من الدفاع القانوني. وهي حقوق يبدو أن الأستاذ فهد العبدلي قد حُرم منها بالكامل، في ظل غياب أي إجراءات قضائية شفافة، أو معلومات رسمية عن وضعه.

إن الصمت المفروض حول قضية فهد العبدلي لا يقل خطورة عن الاعتقال ذاته. فالإخفاء القسري لا يستهدف المعتقل وحده، بل يمتد أثره إلى عائلته، التي تُترك في حالة دائمة من القلق والانتظار، دون معرفة إن كان ابنها حيًا، أو في أي ظروف يُحتجز، أو إن كان يتلقى أي رعاية أساسية. هذا الشكل من العقاب الجماعي يُستخدم كأداة ترهيب صامتة، لا تحتاج إلى محاكم ولا أحكام معلنة.

تؤكد معًا من أجل العدالة أن قضية الأستاذ فهد بن سعيد العبدلي تمثل نموذجًا صارخًا لمصير عشرات، إن لم يكن مئات، من معتقلي الرأي المنسيين في السعودية، الذين لا تحظى قضاياهم بتغطية إعلامية، ولا بمتابعة دولية كافية، ما يجعلهم أكثر عرضة للانتهاكات الجسيمة بعيدًا عن أي مساءلة.

وعليه، تطالب المنظمة بما يلي:

  • الكشف الفوري عن مصير الأستاذ فهد بن سعيد العبدلي، ومكان احتجازه الحالي، ووضعه الصحي والقانوني.
  • تمكينه من التواصل مع عائلته ومحامٍ يختاره دون قيود.
  • وقف سياسة النقل التعسفي بين السجون، وكل أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
  • الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ما لم تُوجَّه له تهم معترف بها دوليًا، ضمن محاكمة علنية وعادلة.
  • دعوة جهات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري، للتدخل العاجل ومخاطبة السلطات السعودية بشأن قضيته.

إن استمرار الصمت الدولي إزاء قضايا مثل قضية فهد العبدلي لا يعني الحياد، بل يساهم عمليًا في ترسيخ الإفلات من العقاب. والتذكير به اليوم ليس مجرد إعادة اسم إلى الواجهة، بل تأكيد على أن المعتقل المنسي لا يقل إنسانية، ولا حقًا، عن أي قضية تحظى بالاهتمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى