صحافة عالميةصحافة عالمية

كيف كشف هاتف لجين الهذلول مؤامرة الأنظمة المستبدة ضد النشطاء حول العالم؟ (1)

ترجمة عن تقرير صادر عن وكالة رويترز

ناشطة واحدة ساعدت في كشف الوجه القبيح لشركة NSO Group، إحدى شركات برامج التجسس الأكثر تطورًا في العالم، التي تواجه الآن سلسلة من الإجراءات القانونية والتدقيق في واشنطن بسبب مزاعم جديدة باستخدام برامجها لاختراق هواتف المسؤولين الحكوميين والمعارضين في جميع أنحاء العالم.

بدأ كل شيء بخلل في هاتف iPhone الخاص بالناشطة السعودية في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول، حيث سمح خطأ غير عادي في برامج التجسس الخاصة بـ NSO لها وللباحثين في مجال الخصوصية باكتشاف مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أن صانع برامج التجسس الإسرائيلي قد ساعد في اختراق جهاز iPhone الخاص بها.

وفقًا لستة أشخاص ساهموا في البحث، فإنهم وجدوا ملف صور مزيف غامض داخل هاتفها، تركه برنامج التجسس عن طريق الخطأ.

تسبب اكتشاف الخلل في هاتف الهذلول العام الماضي في عاصفة من الإجراءات القانونية والحكومية التي وضعت NSO في موقف حرج، خاصة مع تزايد الاتهامات لها.

الهذلول، إحدى أبرز النشطاء السعوديين، معروفة بالمساعدة في قيادة حملة لإنهاء الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات في المملكة العربية السعودية، وقد تعرضت للاعتقال التعسفي في مايو/أيار 2018 تهمة الإضرار بالأمن القومي، قبل أن يطلق سراحها في فبراير/شباط 2021.

بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحها من السجن، تلقت الناشطة بريدًا إلكترونيًا من Google يحذرها من أن المتسللين المدعومين من الدولة حاولوا اختراق حساب Gmail الخاص بها، ما دفعها للاتصال بمجموعة Citizen Lab الكندية لحقوق الخصوصية وطلبت منهم فحص هاتفها للحصول على أدلة والتأكد من عدم إصابته.

بعد ستة أشهر من البحث في سجلات iPhone الخاصة بها، وجد الباحث في Citizen Lab بيل ماركزاك، بما وصفه بـ “اكتشاف غير مسبوق”: “خلل في برنامج المراقبة المزروع على هاتفها، حيث ترك البرنامج نسخة من ملف الصورة الخبيثة، بدلاً من حذف نفسه، بعد سرقة رسائل منها”.

وقال إن “النتيجة، رمز الكمبيوتر الذي خلفه الهجوم، قدمت دليلا مباشرا أن NSO قامت ببناء أداة التجسس”، مضيفا “لقد تم تغيرت قواعد اللعبة، لقد اكتشفنا شيئًا اعتقدت الشركة أنه لا يمكن الحصول عليه”.

أكد الاكتشاف وجود مخطط قرصنة، ما دفع شركة Apple Inc لإخطار الآلاف من ضحايا القرصنة المدعومين من الدولة في جميع أنحاء العالم، وفقًا لأربعة أشخاص على دراية مباشرة بالحادث.

قدمت اكتشافات Citizen Lab و الهذلول الأساس لدعوى Apple القضائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ضدNSO ، كما تردد صداها في واشنطن، حيث علم المسؤولون الأمريكيون أن سلاح NSO الإلكتروني تم استخدامه للتجسس على الدبلوماسيين الأمريكيين أيضاً.

في السنوات الأخيرة، تمتعت صناعة برامج التجسس بنمو هائل حيث تشتري الحكومات في جميع أنحاء العالم برامج اختراق الهواتف التي تسمح بهذا النوع من المراقبة الرقمية التي كانت في يوم من الأيام من اختصاص عدد قليل من وكالات الاستخبارات حول العالم.

خلال العام الماضي، ربطت سلسلة من المعلومات التي تم الكشف عنها من الصحفيين والنشطاء في تحقيق “مشروع بيغاسوس”، الذي قام به عدد كبير من الوكالات الصحفية العالمية ومنظمات حقوق الإنسان الرائدة، صناعة برامج التجسس بانتهاكات حقوق الإنسان، مما أدى إلى مزيد من التدقيق في عمل NSO ونظرائها.

لكن باحثين أمنيين يقولون إن اكتشاف الهذلول كان أول من قدم مخططًا لشكل جديد قوي من التجسس الإلكتروني، وهو أداة اختراق تخترق الأجهزة دون أي تفاعل من المستخدم، مما يوفر أكثر الأدلة الملموسة حتى الآن عن طريقة عمل البرنامج/

في بيان، قال متحدث باسم NSO إن الشركة لا تدير أدوات القرصنة التي تبيعها، مضيفاً “الحكومة ووكالات إنفاذ القانون والاستخبارات تفعل ذلك”، ولم يرد المتحدث الرسمي على أسئلة حول ما إذا كان برنامجهم قد تم استخدامه لاستهداف الهذلول أو نشطاء آخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى