مهندس سوري معتقل في السعودية لأنه أرسل مساعدات لعائلته

لا يزال المهندس السوري المقيم في السعودية عبد الكافي أحمد ناصيف رهن الاحتجاز التعسفي، ويقضي حكمًا جائرًا بالسجن لمدة 15 عامًا، على خلفية قضية تتعلق بإرساله مساعدات مالية وإنسانية لوالديه وأفراد عائلته داخل سوريا، في واحدة من أكثر القضايا التي تكشف تجريم العمل الإنساني ومعاقبة التضامن الأسري في المملكة.
عبد الكافي، الذي عاش وعمل في السعودية لسنوات دون أي سجل جنائي أو مخالفات قانونية، لم يكن ناشطًا سياسيًا ولا منخرطًا في أي عمل محظور، بل مهندسًا معروفًا بحسن السيرة، لجأ إلى مساعدة أسرته مع اشتداد الحرب في سوريا، في وقت كانت فيه البلاد تشهد دمارًا واسعًا ونزوحًا جماعيًا وانهيارًا في مقومات الحياة الأساسية. هذه المساعدات، التي هدفت إلى تأمين احتياجات إنسانية بحتة، تحوّلت في نظر النظام السعودي إلى “جريمة” استوجبت سلبه حريته لسنوات طويلة.
صدر الحكم القاسي بحق عبد الكافي دون ضمانات محاكمة عادلة، حيث حُرم من حقه في الدفاع الفعلي، ولم يُمكَّن من توكيل محامٍ بصورة تضمن له الحد الأدنى من العدالة الإجرائية. ويأتي هذا في سياق نمط متكرر من القضايا التي يُستخدم فيها القضاء لمعاقبة أفراد على أفعال لا ترقى إلى أي شكل من أشكال الجريمة، بل تتصل بالواجب الإنساني والأسري.
غياب عبد الكافي لم يقتصر أثره عليه وحده، بل امتد ليطال عائلته الصغيرة داخل السعودية، التي فقدت معيلها الأساسي، ووالديه المسنين داخل سوريا، اللذين يعانيان أوضاعًا صحية ومعيشية صعبة في ظل الحرب وغياب أي دعم منتظم. وفي مارس 2024، وجّهت عائلته نداءً علنيًا طالبت فيه بالإفراج عنه، ظهر فيه والداه في رسالة مصورة عبّرا خلالها عن معاناتهما، في مشهد يعكس الأثر الإنساني العميق لهذا الاحتجاز.
إن استمرار احتجاز عبد الكافي أحمد ناصيف بسبب مساعدات إنسانية لأسرته يشكّل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في المحاكمة العادلة، وحظر العقوبات التعسفية، وعدم تجريم العمل الإنساني أو التضامن الأسري. كما يثير تساؤلات خطيرة حول استخدام قوانين فضفاضة لمعاقبة أفراد لا يشكّلون أي تهديد أمني، وإنما مارسوا واجبًا إنسانيًا في ظروف استثنائية.
تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن قضية عبد الكافي ليست حالة فردية معزولة، بل جزء من سياسة أوسع تُستخدم فيها تهم غامضة لتجريم أفعال إنسانية، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإعادة النظر في جميع القضايا المشابهة التي أُدين فيها سوريون وغيرهم بسبب تقديم مساعدات لعائلاتهم أو لمحتاجين في مناطق نزاع.
كما تشدد المنظمة على أن أي حديث عن العدالة أو احترام القانون يفقد معناه ما دامت السجون تُستخدم لمعاقبة التعاطف الإنساني، وتحمل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مسؤولية التحرك العاجل للضغط من أجل إنهاء هذا الاحتجاز، وضمان عدم استمرار معاقبة الأبرياء بسبب وقوفهم إلى جانب أسرهم في أوقات المحن.
إن استمرار سجن عبد الكافي أحمد ناصيف بعد كل هذه السنوات لا يمثّل فقط ظلمًا فرديًا، بل سابقة خطيرة تُجرّم الإنسانية ذاتها، وتضع علامات استفهام كبرى حول مفهوم العدالة حين يتحول إرسال مساعدة لوالدين مسنين إلى جريمة تُعاقَب بالسجن الطويل.



