Site icon Together For Justice

أحمد الغانم الحوالي… شاب سعودي دخل عامه التاسع في السجن بسبب قرابته من الشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

سفر الحوالي

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار إخفاء واحتجاز الشاب السعودي أحمد الغانم الحوالي، الذي دخل عامه التاسع خلف القضبان منذ اعتقاله في يوليو/تموز 2018، دون أن تتوفر حتى اليوم معلومات واضحة عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي والقانوني أو ظروف اعتقاله.

قضية أحمد الحوالي تمثل واحدة من أوضح صور العقاب الجماعي في السعودية؛ إذ لم يُعرف عنه ارتكاب فعل جنائي، ولم تُعلن السلطات عن تهم واضحة بحقه، بل جاء اعتقاله في سياق الحملة التي طالت الشيخ الدكتور سفر الحوالي وأبناءه ومدير مكتبه وعددًا من أقاربه ومحيطه، بعد صدور كتابه “المسلمون والحضارة الغربية”.

وبحسب المعلومات المتداولة منذ أغسطس/آب 2018، اعتُقل أحمد الحوالي لمجرد قربه من أبناء الشيخ سفر الحوالي أو من محيطهم الاجتماعي، في وقت كانت السلطات توسّع دائرة الاستهداف لتشمل ليس فقط صاحب الرأي، بل عائلته وأقاربه وكل من تربطه بهم علاقة قريبة. وهذا يحوّل القضية من اعتقال فردي إلى سياسة ترهيب جماعي تستهدف تفكيك محيط المعتقلين وإرسال رسالة عقابية إلى أسرهم.

اعتقال أحمد الحوالي لا يمكن فصله عن الحملة التي بدأت في يوليو/تموز 2018 ضد الشيخ سفر الحوالي، بعد نشره كتابًا وجّه فيه انتقادات ونصائح سياسية ودينية للسلطات السعودية، وتناول فيه قضايا تتعلق بالحكم والسياسات العامة والعلاقة بالولايات المتحدة. وبدل أن تتعامل السلطات مع الكتاب بوصفه رأيًا أو اجتهادًا فكريًا، ردّت بحملة اعتقالات واسعة طالت الشيخ وأبناءه وأقاربه ومساعديه.

إن خطورة قضية أحمد الحوالي تكمن في أنه لا يُعاقب بسبب موقف معلن أو نشاط معروف، بل بسبب صلة قرابة ومحيط اجتماعي. هذا النوع من الاعتقال يكشف أن السلطات السعودية لا تكتفي بإسكات أصحاب الرأي، بل تستخدم الأقارب كوسيلة ضغط وانتقام، بما يرقى إلى عقاب جماعي مخالف لأبسط مبادئ العدالة.

ومنذ اعتقاله، لا تزال أخباره مقطوعة بصورة شبه كاملة، ولم تُعلن السلطات السعودية عن محاكمته أو التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه أو ظروفه. هذا الغموض الطويل يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن الضمانات القانونية الأساسية، خاصة مع مرور أكثر من ثماني سنوات كاملة ودخوله عامه التاسع في السجن.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن حرمان الأسرة من معرفة مصير ابنها ومكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني يمثل انتهاكًا قائمًا بذاته. فالإخفاء والتعتيم لا يعاقبان المعتقل وحده، بل يعاقبان عائلته أيضًا، ويتركانها لسنوات في دائرة القلق والخوف والانتظار.

كما أن اعتقال شخص بسبب قرابته من معتقل رأي أو قربه من عائلته يمثل انتهاكًا واضحًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويفتقر لأي أساس قانوني مشروع. فالمسؤولية الجنائية، في أي نظام عدالة حقيقي، يجب أن تكون فردية وقائمة على فعل محدد ومثبت، لا على النسب أو القرابة أو العلاقة الاجتماعية.

وترى منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية أحمد الغانم الحوالي تكشف جانبًا شديد القسوة من حملة القمع في السعودية: حين يتحول الكتاب إلى سبب لاعتقال صاحبه، ثم تمتد العقوبة إلى الأبناء والأقارب ومدير المكتب والمحيطين به. هذه ليست عدالة، بل سياسة انتقامية تستخدم القضاء والأمن لمعاقبة الأسرة والمجتمع القريب من صاحب الرأي.

وتحمّل المنظمة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة أحمد الغانم الحوالي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ما لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة ومعترف بها دوليًا، تُعرض أمام قضاء مستقل وعلني تتوافر فيه جميع ضمانات العدالة.

إن أحمد الغانم الحوالي دخل عامه التاسع خلف القضبان لا لأنه ارتكب جريمة واضحة، بل لأنه قريب من الشيخ سفر الحوالي في بلد باتت فيه القرابة من صاحب رأي سببًا للاعتقال. وبعد كل هذه السنوات من الغموض، يبقى السؤال العاجل: أين أحمد الحوالي؟ ولماذا يُترك شاب في السجن لمجرد صلة قرابة؟

Exit mobile version