Site icon Together For Justice

أسامة سهلي… صحفي سعودي يقضي حكمًا بالسجن 8 سنوات بسبب تغريدات عن قضايا عامة

أسامة سهلي

أسامة سهلي

 أكّدت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن منظمة مراسلون بلا حدود استمرار تواجد السعودية ضمن أسوأ دول العالم في حرية الصحافة، بعدما جاءت في المركز 176 من أصل 180 دولة، أي في المرتبة الخامسة من الأخير عالميًا. هذا التصنيف لا يكشف أزمة عابرة، بل يثبت واقعًا راسخًا من القمع والرقابة وملاحقة الصحفيين والكتّاب وأصحاب الرأي. وفي هذا السياق، تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بملف الصحفيين معتقلي الرأي في السعودية، وعلى رأسهم الكاتب الصحفي أسامة سهلي، المحكوم بالسجن ثماني سنوات بسبب تغريدات تناول فيها قضايا عامة.

وتجدد المنظمة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب الصحفي السعودي أسامة سهلي، المعتقل منذ يناير/كانون الثاني 2019، والمحكوم عليه بالسجن ثماني سنوات على خلفية تغريدات عبّر فيها عن رأيه في قضايا عامة، في قضية تعكس استمرار تجريم حرية التعبير وتحويل العمل الصحفي والرأي السلمي إلى ملفات أمنية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، اعتقلت قوات الأمن السعودية سهلي في يناير/كانون الثاني 2019 بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تناول فيها قضايا عامة، قبل أن تحيله لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أصدرت بحقه حكمًا بالسجن لمدة ثماني سنوات استنادًا إلى تهم فضفاضة من قبيل “دعم الإرهاب”، وهي تهم اعتادت السلطات استخدامها ضد كتّاب وصحفيين ونشطاء لم يمارسوا سوى حقهم في التعبير السلمي.

ويُعد أسامة سهلي، الذي عمل في صحيفة البلاد السعودية، أحد الأصوات الصحفية التي عبّرت عن مواقفها من داخل المجال العام دون دعوة إلى العنف أو التحريض. غير أن السلطات تعاملت مع تغريداته باعتبارها تهديدًا أمنيًا، في إطار نمط متصاعد منذ عام 2017، حيث اتسعت حملات الاعتقال لتشمل كل من يكتب أو يعلّق أو يشارك في نقاش عام لا يتوافق مع الخط الرسمي.

وتشير المعطيات إلى أن إجراءات اعتقاله ومحاكمته شابتها انتهاكات قانونية وحقوقية، شملت غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، واستخدام تهم مطاطة لتجريم التعبير السلمي، فضلًا عن القيود المفروضة على التواصل مع أسرته ومحاميه خلال فترات من احتجازه.

ومن الناحية القانونية، فإن احتجاز صحفي بسبب تغريدات تتعلق بقضايا عامة يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية الرأي والتعبير، كما أن محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بتهم أمنية فضفاضة يطرح إشكالًا خطيرًا بشأن استخدام قوانين الإرهاب لإسكات الصحافة والكتّاب وأصحاب الرأي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن انتقاد السياسات العامة أو التعبير عن الرأي لا يجوز أن يتحول إلى جريمة، وأن تصنيف الآراء السلمية باعتبارها “دعمًا للإرهاب” يفرغ العدالة من معناها، ويحوّل القضاء إلى أداة ردع ضد المجال العام والصحافة المستقلة.

وتأتي قضية أسامة سهلي ضمن سياق أوسع من القمع الذي طال صحفيين وكتّابًا ونشطاء في السعودية منذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي نفسها مساحة مراقبة وملاحقة، بدل أن تكون مجالًا للنقاش والتعبير.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أسامة سهلي، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، وجبر الضرر الناتج عن سنوات احتجازه التعسفي. كما تدعو إلى وقف استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة وقوانين مكافحة الإرهاب ضد الصحفيين وأصحاب الرأي، والإفراج عن جميع معتقلي الرأي المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

إن استمرار سجن أسامة سهلي بسبب تغريدات يكشف حقيقة الوضع الحقوقي في السعودية، حيث يمكن للكلمة أن تتحول إلى تهمة، وللصحفي إلى سجين، وللنقاش العام إلى ملف أمني.

Exit mobile version