Site icon Together For Justice

أكثر من 180 إعداماً منذ مطلع 2025: السعودية تحطّم أرقامها القياسية وتفضح زيف وعود الإصلاح

زانة الشهري

زانة الشهري

تواصل السلطات السعودية ارتكاب موجة إعدامات غير مسبوقة تجاوزت هذا العام وحده — وفقاً لبيانات وزارة الداخلية نفسها — عتبة 180 حكماً منفَّذاً، لتكرّس موقع المملكة بين أكثر الدول تنفيذاً لعقوبة الإعدام عالمياً ولتُسقِط الستار نهائياً عن ادعاءات “التحديث” التي لطالما تغنّى بها وليّ العهد محمد بن سلمان. فبعد سنواتٍ من الوعود بخفض اللجوء إلى العقوبة القصوى وحصرها في “أضيق الحدود”، يتّضح اليوم أنّ المقصلة لم تتوقف لحظة؛ بل تضاعفت وتيرتها لتشمل جرائم تتعلّق بحرية الرأي والتعبير، وجرائم مخدّرات، وأحكاماً صادرة بعد محاكمات سرّية تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.

يبرز في مقدّمة هذه القضايا إعدام الصحفي تركي بن عبد العزيز الجاسر الذي اختطفته أجهزة الأمن في 15 مارس 2018 بعد كشف هويته الحقيقية على خلفية تغريدات ناقدة للسلطات نُشرت عبر حسابٍ مجهول. ظلّ الجاسر رهن الإخفاء القسري قرابة سبع سنوات، تعرّض خلالها للتعذيب والحرمان من التواصل مع محاميه وأسرته، قبل أن يُحاكم سراً بتهم “الخيانة العظمى” و“الإضرار بالأمن القومي”. وفي 14 يونيو 2025 نفّذت السلطات حكم الإعدام، لتُسجَّل سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة الحديث: إعدام صحفي على خلفية نشاطه السلمي على وسائل التواصل الاجتماعي، في رسالة ترهيب واضحة لكل الأصوات المنتقدة.

على الصعيد العالمي، تحتل السعودية اليوم المرتبة الثانية بعد إيران في عدد الإعدامات، متجاوزةً الصين في الأرقام المعلَنة، ومحطّمةً رقمها القياسي السابق الذي بلغ 345 حالة عام 2024. هذه الطفرة الدموية تأتي رغم تصريحات وليّ العهد المتكرّرة منذ 2018 بأن أحكام الإعدام “لن تُنفَّذ إلا وفق ضوابط دقيقة جداً”، ورغم المرسوم الملكي الصادر 2020 القاضي بوقف إعدام من كانوا قصّراً وقت ارتكاب الجريمة. الواقع يكشف عكس ذلك تماماً: أحكام القَصْر لا تزال تُنفَّذ تحت مسمّيات أخرى، والإعدامات في قضايا المخدّرات — التي سبق تجميدها — عادت لتشكّل أغلبية الأحكام منذ مطلع 2024، بينما تستمر المحاكم الجزائية المتخصصة في إصدار أحكام الموت بتهم فضفاضة تتعلّق بحرية التعبير أو “زعزعة النسيج الاجتماعي”.

إن هذا الانفجار في استخدام المقصلة يفضح زيف الشعارات الرسمية حول “رؤية 2030” والانفتاح المزعوم، ويؤكد أنّ السعودية ما تزال تستخدم الإعدام أداةً لبثّ الرعب وتكميم الأفواه وتقوية قبضة الأجهزة الأمنية. وعليه، ندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة: فرض حظر فوري على تنفيذ جميع أحكام الإعدام، تمكين المقرّرين الأمميين من زيارة السجون، وإجراء تحقيقٍ دوليّ مستقلّ في الانتهاكات التي سبقت هذه الإعدامات وفي ظروف المحاكمات التي أفضت إليها. كما نطالب السلطات السعودية بإلغاء جميع الأحكام الصادرة على خلفية حرية الرأي، وتعويض أسر الضحايا، والالتزام العلني والعملي بتعليق عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها الكامل، احتراماً لحقّ الحياة وحرية التعبير التي نصّت عليها المواثيق الدولية وادّعت المملكة الالتزام بها.

Exit mobile version