Site icon Together For Justice

إخفاقات بالجملة في رؤية 2030… هل يشكّل النظام السعودي لجنة مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن كارثة نيوم؟

توقفت منظمة “معًا من أجل العدالة” أمام ما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز بشأن التخفيض الضخم في تقييم استثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي في ما يُعرف بـ”المشاريع العملاقة” داخل المملكة، وعلى رأسها مشروع نيوم، والذي بلغ 8 مليارات دولار في عام واحد فقط، أي ما يعادل تراجعًا بنسبة 12.4% من القيمة المعلنة سابقًا.

هذه الأرقام، كما وردت في التقرير السنوي للصندوق لعام 2024، ليست مجرد مؤشرات مالية، بل شهادة دامغة على حجم الفشل الذي يحيط بهذه المشاريع التي طالما روّج لها ولي العهد محمد بن سلمان كأعمدة أساسية لرؤية 2030. مشروع نيوم، الذي قُدّرت ميزانيته بـ500 مليار دولار، يواجه اليوم مراجعات جذرية، مع تقليص أو إلغاء أجزاء كبيرة منه، بعدما اصطدم الواقع بالتحديات الهندسية والمالية، في مشهد يعكس الفجوة بين الشعارات الضخمة والتنفيذ الفعلي.

التقرير أشار بوضوح إلى أن هذه الخسائر جاءت في ظل تجاوزات هائلة في الميزانيات، وتراجع أسعار النفط، واستمرار اعتماد الاقتصاد السعودي على صادرات النفط بنسبة تتجاوز 60% من الإيرادات، ما يجعل تمويل هذه المشاريع هشًا ومعرضًا للانهيار عند أول أزمة في السوق العالمية. كما أن انخفاض قيمة أسهم أرامكو بنسبة 14.3% وخفض توزيعات أرباحها، ألقى بظلال إضافية على الوضع المالي للصندوق، الذي تراجعت أرباحه الصافية بنسبة 60% خلال عام واحد.

أمام هذه الحقائق، تتساءل “معًا من أجل العدالة”: أين هي لجان التدقيق والمحاسبة عن هذا الفشل المالي المدوي؟ من يتحمل مسؤولية إهدار 8 مليارات دولار من المال العام في مشاريع استعراضية لم تحقق العائد الموعود؟ هل هناك منظومة رقابية تحمي أموال الشعب وموارد الدولة، أم أن الأمر يظل رهينة المحسوبية المطلقة لولي العهد وحاشيته، الذين يعبثون بالثروات كما يشاؤون دون مساءلة أو شفافية؟ إن ما يحدث ليس مجرد خسائر محاسبية، بل هو استنزاف منظم للثروة الوطنية، وتحويل موارد الدولة إلى مشاريع ذات طابع دعائي، على حساب التنمية الحقيقية واحتياجات المواطنين. وعلى المجتمع الدولي، والمؤسسات المالية العالمية، والمنظمات الرقابية المستقلة، أن تتعامل مع هذا الملف كقضية فساد وهدر للمال العام، وأن تضغط من أجل ضمان الشفافية والمحاسبة، قبل أن تتبخر مليارات أخرى من أموال الشعب السعودي.

Exit mobile version