Site icon Together For Justice

اختفاء فيصل المطيري بعد انتقاده سياسات التوظيف في مشروع القدية يثير مخاوف بشأن قمع الأصوات المنتقدة في السعودية

فيصل المطيري

فيصل المطيري

أعربت منظمة “معًا من أجل العدالة” عن قلقها البالغ إزاء الغموض المحيط بمصير المواطن السعودي فيصل المطيري، عقب اختفائه من الفضاء العام وحذف حسابه على منصة “لينكدإن” بعد أيام من نشره منشورًا أثار جدلًا واسعًا حول سياسات التوظيف داخل مشروع القدية.

وكان المطيري، الذي عمل داخل المشروع، قد نشر منشورًا تداولته منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، تحدث فيه عمّا وصفه بـ”الواسطة والمحسوبية” داخل مشروع القدية، وادعى وجود تفضيل للموظفين الأجانب في المناصب القيادية والإدارية على حساب الكفاءات السعودية، رغم الخطاب الرسمي المتكرر حول التوطين وتوفير الفرص للمواطنين.

وتضمنت الأجزاء المتداولة من المنشور انتقادات حادة لسياسات التوظيف والترقيات داخل المشروع، إلى جانب حديث عن رواتب ومزايا ضخمة تُمنح لبعض الوافدين، وما اعتبره خللًا في تطبيق سياسات السعودة داخل أحد أبرز المشاريع المرتبطة برؤية 2030.

وبعد الانتشار الواسع للمنشور، اختفى حساب المطيري بشكل مفاجئ، وسط تقارير متداولة عن تعرضه لضغوط وتهديدات قانونية، في حين التزمت السلطات السعودية الصمت الكامل حيال ما جرى، دون أي توضيح بشأن وضعه أو ما إذا كان قد تعرض لأي إجراءات أمنية أو قانونية.

إن هذا الغموض، مقرونًا بالنمط المعروف في التعامل مع الأصوات المنتقدة داخل السعودية، يثير مخاوف جدية بشأن سلامة فيصل المطيري، خاصة في ظل سجل حافل بحالات التوقيف التعسفي والإخفاء القسري بحق أشخاص عبّروا عن آرائهم أو كشفوا معلومات تتعلق بالشأن العام.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن التعبير السلمي عن الرأي، بما في ذلك انتقاد السياسات الإدارية أو الاقتصادية أو الحديث عن شبهات فساد أو خلل وظيفي، لا يجب أن يقابل بالترهيب أو الإخفاء أو الملاحقة، بل بالحماية وضمان حرية النقاش والمساءلة.

كما أن لجوء السلطات إلى الصمت وترك مصير الأشخاص غامضًا بعد تعرضهم لحملات ضغط أو اختفاء حساباتهم بشكل مفاجئ، يعكس مناخًا قائمًا على التخويف وإسكات الأصوات المنتقدة بدل معالجة القضايا التي يثيرونها.

وتحمّل المنظمة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة فيصل المطيري، وتطالب بالكشف الفوري عن مصيره ووضعه الحالي، وتوضيح ما إذا كان قد تعرض لأي احتجاز أو استدعاء أو إجراءات أمنية، وضمان عدم تعرضه لأي انتقام بسبب آرائه أو منشوراته.

كما تدعو المنظمة إلى احترام الحق في حرية التعبير، ووقف استخدام الترهيب أو الضغوط الأمنية والقانونية لقمع النقاشات المتعلقة بالفساد أو السياسات العامة أو أوضاع التوظيف داخل المشاريع الحكومية الكبرى.

إن ما جرى مع فيصل المطيري خلال الأيام الماضية يعكس مرة أخرى هشاشة مساحة التعبير داخل السعودية، حيث يمكن لمنشور ينتقد سياسات التوظيف أن يتحول إلى سبب للاختفاء والغموض والصمت الرسمي، بدل أن يكون بداية لنقاش شفاف ومحاسبة حقيقية.

Exit mobile version