تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” بأشد العبارات استمرار إخفاء المحامي الدكتور عمر الخولي منذ اعتقاله مطلع عام 2024، في واقعة تمثل نموذجًا صارخًا للاختفاء القسري والانتهاك الجسيم للحقوق الأساسية، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
وبحسب الوقائع، جاء اعتقال الخولي على خلفية ممارسته لحقه المشروع في نقد الفساد داخل القطاع الرياضي، ومطالبته الجهات المختصة بفتح تحقيقات قانونية، وهي أنشطة تندرج ضمن حرية التعبير والحق في المساءلة، ولا يمكن بأي حال اعتبارها أساسًا مشروعًا للتوقيف أو الاحتجاز.
إن استمرار احتجازه دون الكشف عن مكانه أو تمكينه من التواصل مع عائلته أو محاميه يرقى إلى مستوى الإخفاء القسري، ويشكل انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، كما يثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والنفسية.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن هذه الواقعة تكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لما يسمى “الإصلاح” والانفتاح، وبين الممارسات الفعلية التي تستهدف كل صوت يطالب بالشفافية والمحاسبة. كما تبرز أن ما يُقدَّم خارجيًا من مشاريع رياضية واستثمارات كبرى لا ينفصل عن واقع داخلي يتسم بتقييد الحريات واستهداف المنتقدين، في إطار ما يُعرف بـ”الغسيل الرياضي”، الذي يُستخدم لتلميع الصورة رغم استمرار الانتهاكات.
ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال الخولي على خلفية تعبيره السلمي عن الرأي ومطالبته بالتحقيق في قضايا فساد يمثل انتهاكًا لحرية التعبير، كما أن احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي دون إجراءات قانونية واضحة يندرج ضمن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وهما من أخطر الانتهاكات المحظورة بموجب القانون الدولي.
بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز الدكتور عمر الخولي، وتمكينه من التواصل مع عائلته ومحاميه، وضمان حقوقه القانونية كاملة. كما تدعو إلى الإفراج الفوري عنه، ووقف استهداف الأفراد بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير والمطالبة بالمساءلة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
إن استمرار هذه الممارسات يقوض أي ادعاءات بالإصلاح، ويؤكد أن غياب الشفافية والمساءلة لا يزال هو السمة الحاكمة، مهما تعددت حملات الترويج أو مشاريع التلميع الخارجي.

