Site icon Together For Justice

استدعاءات وتهديدات بدل الوظائف: حملة سعودية لقمع الشباب المطالبين بفرص عمل تكشف خوف السلطة من صوت العاطلين

كأس العالم

كأس العالم

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” الحملة القمعية التي يشنها النظام السعودي ضد الشباب الذين يعبّرون عن غضبهم من البطالة، وينتقدون سياسات التوظيف، ويطالبون بحقهم الطبيعي في العمل داخل بلد تُنفق فيه المليارات على المشاريع الضخمة والدعاية الخارجية بينما يُلاحق المواطن إذا اشتكى من الفقر أو غياب الفرص.

وبدلًا من الاستماع إلى مطالب العاطلين، وفتح نقاش جاد حول أسباب البطالة، وتفضيل الوافدين في بعض المناصب داخل مشاريع الدولة الكبرى، لجأت السلطات إلى لغة التهديد والترهيب، عبر استدعاءات وتحذيرات وحملة إعلامية يقودها مغردون ومشاهير موالون للسلطة، يلوّحون بالعقاب ضد من يكتب عن البطالة أو ينتقد غياب العدالة في التوظيف.

إن ما يجري يكشف واقعًا بالغ الخطورة: حكومة تخشى شكوى العاطل أكثر مما تخشى البطالة نفسها. فبدل أن ترى في مطالب الشباب مؤشرًا على أزمة اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها، تتعامل معها كتهديد أمني يجب إسكات أصحابه. وبدل أن تُحاسَب الجهات المسؤولة عن الخلل في التوظيف، يُهدَّد المواطن الذي يطالب بفرصة عمل أو ينتقد الفساد والمحسوبية.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استخدام المغردين والمشاهير الموالين للسلطة لتخويف الشباب العاطلين، واتهامهم بإثارة الفوضى أو التحريض لمجرد مطالبتهم بالعمل، يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات داخل السعودية: تحويل المشكلة من فشل سياسي واقتصادي إلى قضية أمنية، وتحويل الضحية إلى متهم.

إن المطالبة بالوظيفة ليست جريمة، والشكوى من البطالة ليست تهديدًا للنظام العام، وانتقاد سياسات التوظيف لا يبرر الاستدعاء أو الملاحقة أو الترهيب. هذه حقوق أساسية تدخل في صميم حرية التعبير، كما أن الحق في العمل والعيش الكريم لا يمكن مصادرته باسم “المصلحة العامة” أو “الأمن الوطني”.

وتشدد المنظمة على أن القمع الرقمي المتصاعد ضد الشباب، خاصة بعد الجدل الواسع حول سياسات التوظيف في المشاريع الكبرى، يكشف هشاشة الخطاب الرسمي حول “الرؤية” و”التمكين” و”الفرص”. فإذا كانت هذه المشاريع فعلًا لصالح المواطنين، فلماذا يُلاحق من يسأل عن نصيبه منها؟ وإذا كانت سياسات التوطين ناجحة، فلماذا يُرهب من ينتقد خللها؟

إن النظام الذي يهدد العاطلين بدل أن يوفر لهم فرص العمل، ويطلق أبواقه الإعلامية لتخويف الشباب بدل أن يراجع سياساته، يثبت أنه لا يخشى “الشائعات” كما يدّعي، بل يخشى الحقيقة حين يكتبها المواطنون بأسمائهم وتجاربهم.

وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية بوقف حملة الترهيب ضد الشباب المطالبين بالعمل، والكف عن استخدام القوانين الإعلامية والأمنية لقمع التعبير السلمي، وإسقاط أي إجراءات أو استدعاءات بحق من عبّروا عن آرائهم حول البطالة وسياسات التوظيف.

كما تدعو المنظمة إلى فتح نقاش عام وشفاف حول أوضاع التوظيف في المشاريع الحكومية الكبرى، والكشف عن نسب التوطين الحقيقية، ومعايير التعيين والترقية، وضمان عدم معاقبة المواطنين بسبب مطالبتهم بحقهم المشروع في العمل والكرامة.

إن قمع الشباب العاطلين لن يحل أزمة البطالة، وتهديد من يشتكي لن يخفي الفقر، وإسكات الأصوات لن يصنع عدالة. العدالة تبدأ حين تُعامل مطالب المواطنين باعتبارها حقوقًا، لا خطرًا يجب سحقه.

Exit mobile version