تعرب منظمة معًا من أجل العدالة عن إدانتها الشديدة لاستمرار احتجاز الطبيب السعودي عامر الألمعي، عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للدراسات الطبية الفقهية، رغم مرور أكثر من عامين على انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، في انتهاك صارخ للقانون ولأبسط المعايير القضائية والإنسانية.
وكان من المفترض الإفراج عن الدكتور عامر الألمعي في سبتمبر/أيلول 2023، بعد أن أنهى محكوميته البالغة أربع سنوات ونصف، وهي مدة خُففت من حكم سابق بالسجن تسع سنوات ونصف. إلا أن السلطات السعودية تواصل احتجازه دون أي مسوغ قانوني، وتُبقيه رهن الإخفاء القسري، حيث تُحرم عائلته من معرفة مكانه أو التواصل معه بأي وسيلة، في تجاوز فاضح حتى للقوانين المحلية التي تزعم السلطات الالتزام بها.
يعود اعتقال الدكتور الألمعي إلى مارس/آذار 2019، حين داهمت قوات الأمن منزله في مدينة أبها ضمن حملة قمع واسعة استهدفت مفكرين ودعاة وإصلاحيين. وتعرض عقب اعتقاله للإخفاء القسري لعدة أشهر، مُنع خلالها من التواصل مع أسرته أو تعيين محامٍ، كما تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي، قبل إحالته إلى محاكمة افتقرت إلى أدنى معايير العدالة. لم يُمكَّن من الاطلاع المسبق على التهم الموجهة إليه، ولم تُقدَّم بحقه أي أدلة قانونية موثوقة، ومع ذلك صدر بحقه حكم بالسجن والغرامة في محاكمة ذات طابع سياسي واضح.
إن استمرار احتجاز الدكتور عامر الألمعي بعد انقضاء محكوميته القانونية يكشف عن سياسة ممنهجة يتبعها النظام السعودي في التعامل مع معتقلي الرأي، حيث تُستخدم المحاكمات كغطاء شكلي للقمع، ثم يتم الالتفاف على الأحكام القضائية عبر الإبقاء على المعتقلين داخل السجون إلى أجل غير مسمى. هذه الممارسات تُفرغ مفهوم العدالة من مضمونه، وتحول القضاء إلى أداة أمنية خاضعة لإرادة السلطة، لا مؤسسة مستقلة تُطبِّق القانون.
الدكتور عامر الألمعي ليس مجرمًا ولا محرضًا، بل طبيب متخصص في الأمراض الباطنية، وخطيب معروف في أحد مساجد أبها، وناشط إنساني كرّس جزءًا كبيرًا من حياته لخدمة النازحين وذوي الدخل المحدود. واعتقاله جاء على خلفية مواقفه الإنسانية، ودعمه لبعض عائلات المعتقلين الفلسطينيين، ما يؤكد الطابع السياسي والانتقامي لقضيته.
وتشير التقارير إلى أن ظروف احتجاز الألمعي، كسائر معتقلي الرأي، تفتقر إلى أبسط المعايير الدولية، حيث يتعرض المحتجزون لسوء معاملة مستمر، وحرمان من الرعاية الطبية، وتضييق شديد في التواصل مع العالم الخارجي، فضلًا عن التهديد الدائم بالتمديد التعسفي. وما استمرار احتجازه حتى اليوم إلا دليل إضافي على أن النظام لا يعترف بالقانون إلا حين يخدم سلطته، ولا يحترم الإنسان إلا إذا التزم الصمت.
بناءً على ما سبق، تجدد معًا من أجل العدالة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور عامر الألمعي، والكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته الجسدية والنفسية. كما تدعو المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والهيئات الأممية، إلى ممارسة ضغط جاد على السلطات السعودية لوقف سياسة الإخفاء القسري، وإنهاء احتجاز معتقلي الرأي خارج إطار القانون.
إن ما يتعرض له عامر الألمعي ليس حالة فردية، بل نموذج لمرحلة يُداس فيها القانون وتُكمم فيها الأفواه بالقوة. والصمت الدولي المستمر إزاء هذه الانتهاكات لا يقل خطورة عن الانتهاك ذاته، إذ يمنح الجناة غطاءً للاستمرار دون مساءلة. العدالة لا تُؤجل، والحرية لا تُساوَم، والحق لا يسقط بالتقادم.

