تعرب منظمة معًا من أجل العدالة عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز الداعية الإسلامي البارز سلمان العودة في السجون السعودية، في ظل ظروف احتجاز قاسية تتفاقم مع مرور الوقت، وتكشف عن نمط ممنهج من التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، في انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبحسب أحدث ما نقله نجله الأكاديمي والحقوقي عبد الله العودة، فإن الشيخ سلمان العودة يعاني حاليًا من البرد الشديد داخل زنزانته الانفرادية في سجن الحائر، حيث تمنعه إدارة السجن من ارتداء ملابس تقيه من البرد القارس، في وقت يفتقر فيه إلى الرعاية الطبية اللازمة، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحته وحياته. ويأتي هذا الحرمان في سياق أوسع من الإهمال الطبي المتواصل الذي يتعرض له منذ سنوات.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن سجل الانتهاكات المستمرة بحق الشيخ العودة منذ اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2017، حيث لا يزال محتجزًا في زنزانة انفرادية منذ أكثر من سبع سنوات ونصف، في عزلة قسرية شبه كاملة عن العالم الخارجي. وقد أفادت تقارير حقوقية متطابقة بتدهور حالته الصحية بشكل خطير، بما في ذلك تراجع شديد في قدرته على الإبصار في إحدى عينيه، وسط غياب أي تدخل طبي جاد.
وفي هذا السياق، تدين معًا من أجل العدالة قيام السلطات السعودية بمنع خبيرة الأمم المتحدة المعنية بحقوق كبار السن، الدكتورة كلوديا ماهلر، من زيارة الشيخ العودة والاطلاع على أوضاعه الصحية وظروف احتجازه، رغم الطلب الرسمي المقدم بذلك. إن هذا الرفض يمثل تحديًا سافرًا لمنظومة الأمم المتحدة، وانتهاكًا واضحًا لالتزامات المملكة بالتعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية، كما يعكس سعيًا متعمدًا للتستر على ما يجري داخل السجون.
ومنذ عام 2017، حُرم الشيخ سلمان العودة من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، ولم يُعرض على محكمة مستقلة مختصة. ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على آخر جلسة محاكمة عُقدت في عام 2021، لا يزال ملف قضيته معلقًا دون حكم نهائي، في مخالفة جسيمة للحق في محاكمة عادلة وفي أجل معقول. وفي الوقت ذاته، تواصل النيابة العامة المطالبة بالحكم عليه بالإعدام “تعزيرًا” ضمن محاكمة سياسية شملت أيضًا الداعيتين عوض القرني وعلي العمري، وهي قضايا وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.
إن استمرار احتجاز الشيخ العودة في هذه الظروف القاسية، مقترنًا بالعزل الانفرادي طويل الأمد، والحرمان من الرعاية الطبية، ومنع الرقابة الدولية، يُعد شكلًا من أشكال التعذيب المحظور دوليًا، وجريمة إنسانية متكاملة الأركان. كما يكشف بوضوح عن استخدام القضاء كأداة قمع سياسي لإسكات الأصوات الدينية المستقلة، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي حول الإصلاح والانفتاح.
وتأتي هذه الانتهاكات في وقت تشهد فيه السعودية إفراجات محدودة وانتقائية عن بعض معتقلي الرأي، في محاولة لترويج صورة إصلاحية، بينما يستمر احتجاز شخصيات بارزة مثل الشيخ سلمان العودة، ما يقوض مصداقية أي ادعاءات رسمية بتحسن أوضاع حقوق الإنسان.
وبناءً على ما سبق، تطالب معًا من أجل العدالة بما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ سلمان العودة، وإنهاء عزله الانفرادي فورًا.
- تمكينه من الحصول على رعاية صحية عاجلة ومتكاملة، والسماح له بارتداء ما يحميه من البرد القارس.
- السماح للآليات الأممية المستقلة، بما فيها المقررين الخاصين، بزيارة أماكن الاحتجاز دون قيود.
- إسقاط كافة التهم السياسية الموجهة إليه، وإغلاق ملف قضيته التعسفية.
- محاسبة الجهات الأمنية والقضائية المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها.
وتؤكد معًا من أجل العدالة أنها تُحمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الشيخ سلمان العودة، وتشدد على أن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات لم يعد حيادًا، بل أصبح شكلًا من أشكال التواطؤ. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لوقف هذه الجرائم، وضمان احترام الحقوق الأساسية لكل معتقلي الرأي في السعودية.

