تواصل السلطات السعودية، تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، سياسة الإخفاء القسري كأداة منهجية لإسكات الناشطين والمطالبين بحقوقهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولأبسط معايير العدالة. ومن أبرز هذه الحالات المستمرة حتى اليوم، قضية الشاب أحمد ظاهر المزيني، الذي لا يزال رهن الإخفاء القسري منذ اعتقاله خلال حملة سبتمبر/أيلول 2017.
اعتُقل المزيني على خلفية نشاطه الحقوقي والمجتمعي، في سياق حملة واسعة استهدفت نشطاء وأكاديميين وكتابًا ومطالبين بالإصلاح. ومنذ لحظة اعتقاله، امتنعت السلطات عن الكشف عن مكان احتجازه، وحرمت أسرته من أي معلومات موثوقة عن وضعه القانوني أو الصحي، في نمط متكرر يعكس سياسة تعمّد إخفاء المصير وقطع أي صلة بين المعتقل والعالم الخارجي.
وفي عام 2020، خضع أحمد المزيني لمحاكمة سرية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، دون إعلان رسمي عن التهم أو الحكم الصادر بحقه، ودون تمكينه من ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك العلنية، والحق في الدفاع، والاطلاع على ملف القضية. إن هذه المحاكمة السرية، المقترنة بالإخفاء القسري، تشكل انتهاكًا مركبًا يرقى إلى جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولا تُعدّ قضية المزيني حالة فردية أو استثنائية، بل تأتي ضمن نمط أوسع من الإخفاء القسري الذي يطال عددًا من معتقلي الرأي في السعودية، حيث يبقى مصيرهم مجهولًا لشهور أو سنوات. من بين هؤلاء معتقلون ومعتقلات لا تتوفر أي معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم، في ظل تعتيم كامل ومنع لأي رقابة مستقلة أو تواصل مع العائلات أو المحامين.
إن استمرار هذا النهج يعكس استخدام الإخفاء القسري كوسيلة ردع جماعي، لا تستهدف الضحية وحدها، بل محيطها الاجتماعي بأكمله، عبر نشر الخوف وإيصال رسالة واضحة مفادها أن المطالبة بالحقوق أو الانخراط في العمل الحقوقي قد تنتهي بالاختفاء دون أثر أو مساءلة.
تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن الإخفاء القسري والمحاكمات السرية لا يمكن تبريرهما تحت أي ذريعة أمنية أو قانونية، وأن استمرار التكتم على مصير أحمد ظاهر المزيني يمثل انتهاكًا جسيمًا ومتواصلاً لحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحرية، والمحاكمة العادلة، والحماية من التعذيب وسوء المعاملة.
وعليه، تطالب المنظمة بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز أحمد المزيني، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان إعادة محاكمته – إن وُجدت قضية – أمام محكمة مستقلة وعلنية، وفق المعايير الدولية. كما تدعو جميع المنظمات الحقوقية الدولية وآليات الأمم المتحدة المعنية إلى التحرك العاجل للضغط على السلطات السعودية من أجل وضع حدّ لسياسة الإخفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها جريمة لا تسقط بالتقادم.

