تجدد منظمة معًا من أجل العدالة التذكير بقضية الشاب السعودي فيصل الشمراني، الذي لا يزال محتجزًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، على خلفية مطالبات سلمية عبّر عنها عبر حسابه على منصة “تويتر”، دعا فيها إلى معالجة أزمة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب.
لم يكن الشمراني ناشطًا سياسيًا تقليديًا، بل شابًا جامعيًا استخدم صوته للتعبير عن قضية اجتماعية تمس شريحة واسعة من المواطنين. غير أن تلك المطالب قوبلت باعتقال تعسفي، بعدما داهمت قوات الأمن منزله واقتادته دون مذكرة توقيف أو توضيح رسمي للأسباب.
ومنذ ذلك الحين، لا تزال السلطات السعودية تتكتم على تفاصيل قضيته، وسط غياب شبه كامل للمعلومات المتعلقة بوضعه القانوني أو ظروف احتجازه. كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسوء المعاملة، وحرمانه من التواصل المنتظم مع أسرته، إضافة إلى عدم تمكينه من محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات الأساسية للدفاع.
قضية الشمراني تعكس نمطًا أوسع من التعامل مع التعبير السلمي في السعودية، حيث تُواجَه حتى المطالب الاجتماعية — كالدعوة لتوفير فرص العمل — بإجراءات أمنية مشددة، في سياق تصاعدت فيه وتيرة الاعتقالات منذ عام 2017، لتشمل مغردين وأكاديميين ومواطنين عاديين.
إن استمرار احتجاز فيصل الشمراني حتى اليوم، رغم الطبيعة السلمية لما طرحه، يسلط الضوء على واقع يتم فيه التعامل مع الرأي بوصفه تهديدًا، وتحويل المنصات الرقمية من فضاء للنقاش العام إلى أدوات للمراقبة والعقاب.
وتؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن السلطات السعودية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإنهاء معاناته التي استمرت لسنوات بسبب تعبير مشروع عن قضية معيشية.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، إلى اتخاذ خطوات جدية للضغط على السلطات السعودية، من أجل ضمان احترام حرية التعبير، ووضع حد للاعتقال التعسفي المرتبط بالنشاط السلمي.
قضية فيصل الشمراني ليست مجرد قصة فردية، بل نموذج لحالة أوسع، حيث يمكن لكلمة تُقال من أجل تحسين الواقع المعيشي أن تتحول إلى سبب للاحتجاز لسنوات.

