أعادت الأحكام الأخيرة الصادرة عن محكمة التمييز الكويتية بحق عدد من النواب السابقين والناشطين فتح ملف التراجع الحقوقي المتسارع في البلاد، وكشفت أن العفو الذي قُدّم قبل سنوات باعتباره مدخلًا للمصالحة السياسية لم ينهِ سياسة ملاحقة المعارضين، بل منح بعضهم هدنة مؤقتة قبل إعادتهم إلى السجن في قضايا جديدة مرتبطة بالتغريدات والتصريحات والمواقف السياسية.
فقد ألغت محكمة التمييز أحكام براءة صدرت بحق نواب سابقين ومواطنين في قضايا مختلفة، وقضت بحبس مسلم البراك وسالم النملان ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، كما حكمت على النائب السابق مهند الساير بالسجن ثلاث سنوات، وعلى صالح الملا بالسجن سنتين، وعلى بدر الداهوم بالسجن سنة مع الشغل.
وشملت الأحكام كذلك مجموعة من النواب السابقين والناشطين والمغردين، بينهم عادل الدمخي، ومحمد مساعد الدوسري، ومحمد جوهر حيات، وخالد المونس، وحمد المدلج، وأسامة الزيد، ومحمد هايف، وسعود العصفور وآخرون. وأدانتهم المحكمة بتهم من بينها إذاعة أخبار كاذبة أو مغرضة، والإضرار بمصالح البلاد، والطعن في حقوق أمير الكويت وصلاحياته، والإساءة إلى القضاء.
لا يمكن النظر إلى هذه الأحكام باعتبارها مجموعة منفصلة من النزاعات القضائية. فهي تأتي في سياق سياسي بدأ يتبلور بوضوح منذ حل مجلس الأمة في مايو/أيار 2024، وتعليق العمل ببعض مواد الدستور لمدة قد تصل إلى أربع سنوات، وانتقال الصلاحيات التشريعية إلى الأمير والحكومة، ثم اتساع نطاق ملاحقة النواب السابقين والمرشحين والكتّاب والمغردين بسبب انتقادهم قرارات السلطة أو دفاعهم عن الحياة النيابية.
ما يحدث ليس مجرد تطبيق محايد للقانون، بل إعادة رسم للمجال العام الكويتي بحيث تصبح السلطة خارج نطاق المساءلة، ويتحول الاختلاف السياسي إلى مسألة أمنية، وتصبح التغريدة سببًا كافيًا لإعادة شخص سبق أن استفاد من العفو إلى السجن.
قضية البصمة البيومترية: من الخلاف على إجراء أمني إلى أحكام بالسجن
ترتبط أبرز الأحكام بما عُرف إعلاميًا بقضية «البصمة البيومترية»، التي نشأت بعد تداول نواب سابقين وناشطين معلومات عن منع النائب السابق شعيب المويزري من دخول الكويت على خلفية رفضه الخضوع لإجراءات البصمة.
رأت المحكمة أن المنشورات تضمنت معلومات غير صحيحة ومغرضة عن وزارة الداخلية، وأنها نسبت إليها مخالفة الدستور ومنع مواطن من العودة إلى بلاده. كما اعتبرت أن ما نُشر تجاوز حدود النقد المباح وكان من شأنه إضعاف هيبة الدولة، وزعزعة النظام، وعرقلة الإجراءات الأمنية، والإضرار بالمصالح الوطنية.
وبناء على ذلك، ألغت المحكمة أحكام البراءة الصادرة بحق المتهمين. وقضت بحبس مسلم البراك وسالم النملان ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، مشددة العقوبة عليهما باعتبارهما عائدين إلى ارتكاب الجرم بسبب وجود أحكام جنائية سابقة بحقهما. أما بقية المتهمين في القضية، فقضت المحكمة بالامتناع عن النطق بعقابهم، مع إلزامهم بتقديم تعهد بحسن السير والسلوك لمدة سنتين وكفالة مالية.
لكن الخطورة في هذه القضية لا تقتصر على العقوبات وحدها. فالرسالة التي تحملها الأحكام هي أن مناقشة إجراء أمني، أو الاعتراض على طريقة تطبيقه، أو الدفاع عن حق مواطن في العودة إلى بلاده، يمكن أن تتحول إلى جريمة تمس أمن الدولة وهيبتها.
وحتى إذا افترضنا وجود معلومات غير دقيقة في بعض المنشورات، فإن المعايير الدولية لحرية التعبير لا تسمح بفرض عقوبات سالبة للحرية لمجرد الخطأ في نقل معلومة تتعلق بالشأن العام، ما لم تقترن بتحريض مباشر على العنف أو بضرر جسيم ومحدد يمكن إثباته. وكان بوسع السلطات إصدار توضيح رسمي، أو إتاحة المعلومات، أو استخدام وسائل تصحيح مدنية ومتناسبة، بدلًا من اللجوء إلى السجن.
مسلم البراك وسالم النملان: عفو أعاد المعارضين ثم تاريخ استُخدم ضدهم
تحمل إدانة مسلم البراك وسالم النملان دلالة سياسية خاصة؛ فكلاهما كان ضمن المشمولين بالعفو الأميري الصادر عام 2021 في قضية دخول مجلس الأمة. وقد سمح العفو بعودة عدد من رموز المعارضة من المنفى، واحتُفي به آنذاك باعتباره خطوة نحو إنهاء أزمة سياسية طويلة وفتح صفحة جديدة بين السلطة والمعارضة.
عاد مسلم البراك إلى الكويت بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في تركيا، وسط استقبال شعبي واسع وآمال بأن يمثل العفو بداية مصالحة حقيقية. لكن الأحكام الجديدة تكشف هشاشة تلك المصالحة. فبدلًا من توسيع المجال السياسي وضمان عدم معاقبة الأشخاص مجددًا بسبب تعبيرهم السلمي، استُخدمت إداناتهم السابقة لتشديد العقوبة عليهم واعتبارهم «عائدين» إلى الجرم.
العفو من العقوبة السابقة لا يمنح حصانة من أي جريمة لاحقة، لكن المشكلة هنا أن «الجريمة» الجديدة نفسها تتعلق بالتعبير السياسي ونشر تغريدات حول قضية عامة. ولذلك تبدو النتيجة وكأن الدولة أعادت المعارضين باسم التسوية، ثم احتفظت بسجلهم السابق أداةً لتغليظ أي عقوبة مستقبلية إذا عادوا إلى انتقادها.
بهذا المعنى، لم يتحول العفو إلى ضمانة لاحترام التعددية السياسية، بل إلى استراحة قصيرة داخل مسار أطول من الملاحقة. والرسالة إلى بقية المعارضين واضحة: العودة إلى البلاد لا تعني الأمان، والعفو لا يعني استعادة الحق الكامل في الكلام، والتاريخ القضائي يمكن أن يبقى سلاحًا جاهزًا للاستخدام عند أول خلاف جديد مع السلطة.
أحكام أخرى توسّع دائرة المحظور
في قضية منفصلة، ألغت محكمة التمييز وقف تنفيذ العقوبة الصادر بحق مهند الساير، وقضت بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بسبب تسجيل ومقطع منشور عبر منصة «إكس». وشملت الاتهامات الطعن في حقوق أمير البلاد وصلاحياته، والتدخل في اختصاصاته، وإذاعة أخبار اعتُبرت مغرضة ومضرة بالمصالح الداخلية.
كما ألغت المحكمة وقف تنفيذ العقوبة بحق صالح الملا، وقضت بحبسه سنتين بتهمة الطعن في حقوق الأمير وصلاحياته، مع اعتبار الجريمة ماسة بالشرف والأمانة. وقضت بحبس بدر الداهوم سنة مع الشغل بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة إلى قضاة المحكمة الدستورية خلال ندوة انتخابية.
تؤكد هذه الأحكام أن نطاق التجريم لا يقتصر على الادعاءات الواقعية التي يمكن مناقشة صحتها، بل يمتد إلى الآراء السياسية المتعلقة بصلاحيات الحاكم، وطبيعة النظام، وأداء القضاء، وحدود السلطة التنفيذية.
وتثير القوانين التي تحظر انتقاد الأمير أو «الطعن في حقوقه وصلاحياته» مشكلة حقوقية جوهرية؛ لأنها تمنح رأس السلطة حماية من النقد تفوق الحماية المتاحة للمواطنين، رغم أن المعايير الدولية تؤكد أن الشخصيات العامة، بحكم سلطتها وتأثيرها، ينبغي أن تتحمل قدرًا أكبر من النقد والمساءلة.
المحكمة تعتبر التقارير الحقوقية تهديدًا لسمعة الكويت
من أخطر ما ورد في حيثيات الحكم قول المحكمة إن أثر المنشورات لم يتوقف عند النطاق المحلي، بل امتد لينال من سمعة الكويت ومكانتها الدولية، ويوفر مادة للتقارير الخارجية والمنظمات الدولية التي قد تستخدمها لتصوير الدولة بمظهر المستبد بحقوق مواطنيه، بما يفتح الباب أمام انتقادات وتدخلات خارجية تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي.
تكشف هذه الحيثيات نظرة مقلقة إلى الرقابة الحقوقية الدولية. فبدلًا من التعامل مع تقارير المنظمات المستقلة بوصفها وسيلة لكشف الخلل وتحسين أداء المؤسسات، جرى تصويرها باعتبارها خطرًا على الدولة، وتحميل المواطنين مسؤولية الانتقادات التي تتعرض لها الكويت في الخارج.
لكن سمعة الدول لا يحميها سجن أصحاب الرأي، وإنما احترام القانون والحقوق الأساسية. والمنظمات الدولية لا تحتاج إلى تغريدات النواب السابقين كي تنتقد الكويت؛ فالأحكام القضائية المنشورة، وحل البرلمان، وتعليق مواد دستورية، وسحب جنسيات عشرات الآلاف، والملاحقات المتعلقة بحرية التعبير، كلها وقائع رسمية كافية لإثارة القلق.
إن معاقبة مواطن لأن كلامه قد تستخدمه منظمة حقوقية لا تحمي سمعة الدولة، بل تؤكد المخاوف بشأن القمع. كما أن وصف الانتقادات الدولية بأنها تدخل خارجي لا يلغي التزامات الكويت الحقوقية، ولا يمنح السلطات حق تجريم المواطنين لمنع وصول الانتهاكات إلى الرأي العام الدولي.
مسار قمعي متصاعد منذ تعليق الحياة البرلمانية
لطالما تميزت الكويت عن كثير من دول الخليج بوجود مجلس أمة منتخب يمتلك صلاحيات فعلية نسبيًا، وبمساحة أوسع للنقاش السياسي والصحافة والمساءلة. وعلى الرغم من القيود والانتهاكات التي شهدتها البلاد سابقًا، ظل البرلمان ساحة يستطيع من خلالها النواب استجواب الوزراء ومراجعة السياسات الحكومية ونقل مطالب المواطنين.
لكن هذه المساحة تعرضت لضربة خطيرة في 10 مايو/أيار 2024، عندما أصدر أمير الكويت أمرًا بحل مجلس الأمة وتعليق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات، مع انتقال سلطات المجلس إلى الأمير والحكومة.
بعد ذلك، بدأت موجة من الملاحقات بحق سياسيين ومرشحين بسبب انتقادهم قرار الحل أو النظام السياسي أو أداء الأسرة الحاكمة. ووثقت منظمات حقوقية محاكمة شخصيات سياسية بسبب خطابات انتخابية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتضمن دعوة إلى العنف، وإنما طالبت باستعادة الحياة النيابية أو انتقدت طريقة إدارة الدولة.
وبذلك لم يعد تعطيل البرلمان مجرد إجراء مؤسسي مؤقت، بل تحول إلى بيئة تسمح للسلطة التنفيذية بالتوسع من دون رقابة تشريعية حقيقية، بالتزامن مع استخدام المحاكم والقوانين الفضفاضة لتضييق المجال أمام المعارضين.
وتعكس الأحكام الأخيرة مرحلة جديدة من هذا المسار، إذ لم تعد الملاحقات تقتصر على الأصوات الهامشية أو الحسابات المجهولة، بل طالت شخصيات برلمانية معروفة شاركت لسنوات في الحياة السياسية الرسمية.
سحب الجنسيات: عقاب جماعي خارج الرقابة القضائية
بالتوازي مع ملاحقة النواب والناشطين، شنت السلطات منذ عام 2024 حملة غير مسبوقة لسحب الجنسية الكويتية من عشرات الآلاف. وبررت الحكومة الحملة بمراجعة ملفات التجنيس ومكافحة التزوير والازدواجية والحصول غير المشروع على الجنسية.
لا خلاف على حق الدولة في التحقيق في حالات التزوير الفردية ومحاسبة من يثبت أمام محكمة مستقلة أنه قدّم وثائق مزورة. لكن ما جرى في الكويت تجاوز التحقيق الفردي القائم على ضمانات المحاكمة العادلة، واتخذ طابعًا جماعيًا واسعًا، مع غياب الشفافية ووسائل الطعن القضائي الفعالة.
وبحسب تقديرات أممية صدرت في يونيو/حزيران 2026، تأثر أكثر من سبعين ألف شخص بتدابير سحب الجنسية، وكانت النساء والأطفال من أكثر الفئات تضررًا. وفي حالات كثيرة، لم تقتصر آثار القرار على الشخص الذي خضع ملفه للمراجعة، بل امتدت إلى الزوجات والأبناء والأشخاص الذين اكتسبوا جنسيتهم بالتبعية.
لم يفقد المتضررون جواز سفر فحسب، بل أصبحوا معرضين لفقدان الوظائف، والسكن، والحسابات المصرفية، وملكية العقارات، والتعليم، والرعاية الصحية، والحقوق الاجتماعية. كما وجد بعضهم نفسه مهددًا بانعدام الجنسية بعد أن عاش عقودًا بصفته مواطنًا كويتيًا.
وتزداد خطورة هذه السياسة في بلد يعاني أصلًا أزمة مزمنة تتعلق بفئة البدون، الذين ظل عشرات الآلاف منهم محرومين من الجنسية والحقوق المرتبطة بها. فبدلًا من معالجة انعدام الجنسية، أضافت السلطات فئات جديدة إلى دائرة الهشاشة القانونية والاجتماعية.
الجنسية ليست منحة مؤقتة تستخدمها الحكومة لمكافأة الطاعة أو معاقبة المخالفين، وإنما رابطة قانونية أساسية تترتب عليها هوية الإنسان وحقوقه وحياته الأسرية. وسحبها جماعيًا بقرارات إدارية، من دون محاكمات فردية وحق فعلي في الاستئناف، يفتح الباب أمام التعسف والانتقام السياسي والهندسة الاجتماعية.
تسليم المعارضين المصريين: القمع الكويتي يتجاوز الحدود
لم تقتصر انتهاكات الكويت على مواطنيها. ففي يوليو/تموز 2019، سلّمت السلطات ثمانية معارضين مصريين إلى حكومة عبد الفتاح السيسي، رغم التحذيرات من تعرضهم للتعذيب والاختفاء القسري والمحاكمات الجائرة بعد إعادتهم.
قالت وزارة الداخلية الكويتية إن الرجال مطلوبون في مصر على خلفية جرائم وأحكام قضائية، وقدمت العملية في إطار التعاون الأمني وتنفيذ التزامات مرتبطة بالملاحقات الدولية. لكن وصف شخص بأنه «مطلوب» لا يعفي الدولة التي تحتجزه من تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها عند التسليم.
كانت السلطات الكويتية تعلم، أو كان ينبغي لها أن تعلم، أن أجهزة الأمن المصرية متهمة على نطاق واسع بممارسة التعذيب والإخفاء القسري، وأن المحاكم المصرية أصدرت أحكامًا جماعية وقاسية بحق معارضين عقب إجراءات افتقرت إلى المعايير الأساسية للعدالة.
وقد اعتبرت هيومن رايتس ووتش تسليم الرجال الثمانية غير قانوني ومخالفًا لالتزامات الكويت الدولية، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة توجد أسباب جدية للاعتقاد بأنه سيواجه فيها التعذيب أو الاضطهاد.
ولم تكن الواقعة معزولة؛ فقد ظهرت لاحقًا تقارير عن تسليم الكويت معارضين مصريين آخرين، بينهم ثلاثة أشخاص اتُهموا بالدعوة إلى التظاهر ضد حكومة السيسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبذلك تحولت الكويت من مكان يفترض أن يوفر الحد الأدنى من الحماية للمقيمين إلى شريك في القمع العابر للحدود، يساعد نظامًا سلطويًا على الوصول إلى معارضيه بدلًا من حماية حقهم في إجراءات قانونية عادلة.
من دولة ذات تجربة برلمانية إلى سلطة لا تقبل المساءلة
لا تزال الكويت تملك مؤسسات قانونية وتاريخًا سياسيًا يميزانها عن نماذج الحكم الأكثر انغلاقًا في المنطقة. لكن هذا الإرث يتعرض اليوم لتآكل متسارع.
حل البرلمان، وتعليق مواد الدستور، وسجن النواب السابقين بسبب آرائهم، وتجريم انتقاد الأمير والقضاء، وسحب الجنسية جماعيًا، وتسليم المعارضين إلى حكومات تمارس التعذيب، ليست ملفات منفصلة. إنها أجزاء من اتجاه واحد يهدف إلى تقليص المجال العام وإخضاع المجتمع لسلطة تنفيذية لا تواجه رقابة سياسية حقيقية.
والأكثر إثارة للقلق أن مؤسسات يفترض أن تحمي الحقوق أصبحت تستخدم لغة «هيبة الدولة» و«سمعتها الدولية» و«المصالح القومية» لتبرير تقييدها. لكن الدولة القوية ليست الدولة التي تسجن منتقديها، بل الدولة التي تستطيع الرد عليهم بالحجة، وتحترم استقلال القضاء، وتحمي حق المواطنين في مراقبة السلطة ومحاسبتها.
قد تصدر السلطة عفوًا، لكنها لا تحقق المصالحة إذا ظلت القوانين نفسها جاهزة لإعادة المعارضين إلى السجن. وقد تعلن مكافحة تزوير الجنسية، لكنها لا تحمي سيادة القانون إذا حرمت عشرات الآلاف من حقوقهم من دون مراجعة قضائية حقيقية. وقد تتحدث عن التعاون الأمني، لكنها تصبح شريكة في الانتهاك عندما تسلم أشخاصًا إلى نظام يُخشى أن يعذبهم.
الأحكام الأخيرة ليست مجرد عودة لعدد من المعارضين إلى السجن، بل إعلان بأن مساحة السياسة في الكويت تضيق بصورة خطيرة، وأن العفو الذي أعاد بعضهم إلى البلاد لم يتحول إلى مصالحة حقيقية، وإنما أعقبه نظام أشد قسوة في مراقبة الكلام ومعاقبة أصحابه.
على السلطات الكويتية إلغاء الأحكام الصادرة بسبب التعبير السلمي، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية آرائهم، وإعادة العمل الكامل بالدستور والحياة البرلمانية، ووقف سحب الجنسيات الجماعي، وضمان حق المتضررين في الطعن أمام قضاء مستقل، والامتناع نهائيًا عن تسليم أي شخص إلى دولة يواجه فيها خطر التعذيب أو الاضطهاد أو المحاكمة الجائرة.سمعة الكويت لا يهددها من يكشف الانتهاكات، بل تهددها الانتهاكات نفسها.

