مع تزايد وحشية الاحتلال الإسرائيلي في حربه الحالية على قطاع غزة المحاصر، توقع الكثيرون أن تأخذ الدول العربية والإسلامية موقفًا جادًا وإجراءات عملية لوقف هذا العدوان الغاشم ووضع حد لجرائم الاحتلال، لكن الواقع جاء مخيبًا للآمال، ووجدت إسرائيل دعمًا من الأنظمة العربية لا يقل عن الدعم المقدم لها من حلفائها الأجانب.
النظام السعودي كان في مقدمة هذه الأنظمة العربية التي أدارت ظهرها للقضية الفلسطينية قبل وقت طويل، وعمقت العلاقات مع الاحتلال، بصورة رسمية وغير رسمية قبل سنوات من الحرب الحالية. من بين الطرق التي خدم بها النظام السعودي الاحتلال الإسرائيلي على سبيل المثال كان اعتقال مؤيدي القضية الفلسطينية والرافضين للاحتلال الإسرائيلي والمطالبين بإنهائه، خاصة أصحاب الجنسيات الفلسطينية والأردنية المقيمين على الأراضي السعودية منذ عقود، ومن بينهم الصحفي عبد الرحمن فرحانة.
شن النظام السعودي حملة اعتقالات شرسة في فبراير/شباط 2019 ضد عشرات الأردنيين والفلسطينيين المقيمين على أراضيه وعرضهم للاختفاء القسري لأشهر، ثم عرضهم على القضاء بتهمة دعم المقاومة الفلسطينية، وبعد عامين ونصف صدرت أحكامًا قاسية رغم عدم توفر أدلة إدانة مادية تثبت تورط أي من هؤلاء المعتقلين في الجرائم الموجهة إليهم.
هذه الأحكام صدرت عن منظومة قضائية تفتقر إلى النزاهة، بعد محاكمات مسيسة افتقرت إلى معايير العدالة الدنيا، ومُنع المعتقلون خلالها من حقهم في التمثيل القانوني أو الدفاع عن أنفسهم.
من بين هؤلاء المعتقلين الصحفي الأردني طيب السمعة عبد الرحمن محمد فرحانة، والذي حُكم عليه بالسجن لمدة 19 عامًا ثم تم تخفيفه بعد ذلك إلى تسع سنوات، وحاليًا يقبع داخل السجون السعودية في زنزانة لا تلائم معايير الاعتقال العالمية، يعاني بداخلها من إهمال طبي متعمد خاصة مع تقدمه في السن إذ بلغ عمره 67 عامًا الآن، بالإضافة إلى سوء المعاملة وحرمانه من التواصل مع عائلته بانتظام.
إن الحكم الذي صدر على فرحانة، بالإضافة إلى افتقاره للأسس القانونية السليمة، واعتماده على أدلة واهية واعتراف تم انتزاعها تحت التعذيب أو التهديد والابتزاز، لا يُفهم منه سوى أنها تخدم وبصورة مباشرة مصالح الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الذي ينكل بالفلسطينيين منذ أكثر من 75 عاماً، حيث وُجهت لهؤلاء المعتقلين تُهم رفض الاحتلال الإسرائيلي ودعم العائلات الفلسطينية المتضررة من ممارسات قوات الاحتلال.
إننا نطالب المجتمع الدولي بالتدخل والضغط على السلطات السعودية لإلغاء هذه الأحكام وإسقاط التهم عن المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين فوراً، وتشكيل لجنة عاجلة للتوجه إلى المملكة ومعاينة أوضاع المعتقلين واتخاذ خطوات سريعة وحاسمة لضمان حصولهم جميعاً على كافة حقوقهم الإنسانية والقانونية.

