Site icon Together For Justice

النظام السعودي يُعدم شابًا لمشاركته في احتجاجات وهو طفل

تدين منظمة معًا من أجل العدالة بأشد العبارات جريمة الإعدام التي نفذتها السلطات السعودية بحق المعتقل جلال بن حسن اللبّاد، والتي تشكل جريمة قتل عمد خارج نطاق القانون، تضاف إلى سجل النظام الحافل بالانتهاكات الجسيمة ضد النشطاء والمعارضين السلميين.

ففي صباح الخميس 21 أغسطس/آب 2025، أعلنت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ حكم الإعدام تعزيرًا بحق اللبّاد، الذي كان يبلغ من العمر 30 عامًا عند إعدامه، في تجاهل صارخ للنداءات الحقوقية المحلية والدولية، وللقواعد الأساسية للعدالة، ولمبادئ القانون الدولي.

جلال اللبّاد لم يكن مجرمًا ولا إرهابيًا. كان شابًا شيعيًا شارك في احتجاجات سلمية عامي 2011 و2012 في مدينة القطيف، عندما كان لا يزال قاصرًا في الخامسة عشرة من عمره، مطالبًا بإنهاء التمييز الطائفي واحترام حقوق المواطنين.

في 23 فبراير 2017، داهمت القوات السعودية منزل أسرته في مدينة العوامية، واعتقلته بعنف دون مذكرة توقيف. ومنذ ذلك الحين، تعرض جلال لسلسلة من الانتهاكات البشعة، شملت:

ورغم صدور رأي قانوني صادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة في نوفمبر 2024، اعتبر فيه أن احتجازه تعسفي وأن الحكم عليه بالإعدام يمثل انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل، تجاهلت السلطات السعودية ذلك تمامًا ونفذت الحكم في صمت رسمي وإخفاء متعمّد عن العائلة والرأي العام.

تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن هذه الجريمة لم تكن مفاجئة، بل كانت نتيجة مباشرة لمسار طويل من القمع المنهجي ضد المعارضين الشيعة، واستغلال القضاء كأداة للانتقام، وإلغاء أي إمكانية للعدالة أو المحاسبة.

والأخطر من ذلك، أن المجتمع الدولي يواصل احتضانه للنظام السعودي، ومنحه الشرعية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والرياضية، رغم تكرار هذه الجرائم التي تمثل انتهاكًا صارخًا لكل ما تدعيه الدول الغربية من التزام بقيم الحرية وحقوق الإنسان.

إن منظمة “معًا من أجل العدالة” تؤكد على ما يلي:

وتطالب المنظمة بـ:

  1. فتح تحقيق دولي عاجل وشفاف في ملابسات إعدام جلال اللبّاد، ومحاسبة المتورطين في إصدار وتنفيذ الحكم.
  2. الوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام الصادرة بحق قاصرين سابقين، وإعادة النظر في المحاكمات التي شابتها انتهاكات جسيمة.
  3. وقف أشكال الدعم والتطبيع كافة مع النظام السعودي، بما في ذلك الصفقات الاقتصادية والفعاليات الرياضية والثقافية التي تمنحه شرعية لا يستحقها.
  4. إيفاد بعثات دولية مستقلة إلى السجون السعودية لتقصي الحقائق، والكشف عن مصير المعتقلين المحكومين بالإعدام.

ختامًا، تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن السكوت الدولي على هذه الجرائم يمثل تواطؤًا أخلاقيًا وإنسانيًا، وأن منح الشرعية لأنظمة تنفذ الإعدامات بحق قاصرين ومعارضين هو خيانة لمبادئ العدالة التي يفترض أن تكون عالمية.

الدم الذي سُفك اليوم باسم “القانون” لن يُمحى من ذاكرة الشعوب، والتاريخ سيُدين كل من سكت، وغضّ الطرف، ومدّ يده للمجرم.

Exit mobile version