Site icon Together For Justice

بعد عقدين على تأسيسها… «هيئة حقوق الإنسان السعودية» شاهد زور على القمع وحامية لجلاديه

يمر هذا الأسبوع الذكرى العشرون لتأسيس ما يُسمّى بـ«هيئة حقوق الإنسان» في السعودية، وهي مناسبة لا تدعو إلى الاحتفاء، بل إلى التذكير بالخذلان الكبير الذي منيت به تطلعات المواطنين وكل من عوّل يومًا على هذه الهيئة كي تكون نصيرًا للضحايا ودرعًا ضد القمع والانتهاكات.

فعلى مدى عقدين كاملين، لم تكن هذه الهيئة سوى واجهة تجميلية للنظام الحاكم، أُنشئت لتخدع الداخل والخارج بوجود «رقابة مستقلة» على أوضاع حقوق الإنسان، بينما دورها الحقيقي لم يتجاوز حماية الجلادين وتبييض سجلهم الأسود. فمنذ يومها الأول، وبدل أن تكون صوت المظلومين، صارت لسان السلطة وسيفها البتّار في وجه كل من يجرؤ على المطالبة بحقوقه أو انتقاد انتهاكاتها.

هيئة لحماية المنتهكين لا الضحايا

خلال عشرين سنة، لم تُصدر الهيئة تقريرًا واحدًا يحمّل المسؤولية للمسؤولين الحقيقيين عن حملات الاعتقال الجماعية والتعذيب والقتل خارج القانون. لم نرَ منها سوى بيانات ناعمة تبرر القمع أو تنكر وقوعه أصلاً، بينما مئات النشطاء والدعاة والصحفيين يقضون سنوات طويلة خلف القضبان في محاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة.

بل إن الهيئة، بدلًا من أن تدافع عن الضحايا، غالبًا ما تبرر الجرائم، وتُشرعن الانتهاكات تحت غطاء “مكافحة الإرهاب” أو “حماية الأمن الوطني”، لتتحول إلى درع سياسي يحمي النظام من المساءلة الدولية بدل أن تحمي الشعب من طغيانه.

ذراع دعائية للنظام

الهيئة، التي يُفترض أنها “مستقلة وترتبط مباشرة بالملك”، لم تكن يومًا سوى ذراع دعائية بيد النظام لتلميع صورته في المحافل الدولية، وإقناع العالم بأن هناك آلية رقابية داخلية، بينما الواقع يصرخ بعكس ذلك: لا تحقيقات، لا محاسبة، ولا إنصاف لأي ضحية.

وعوضًا عن الدفاع عن الحقوق، انخرطت الهيئة في الترويج لرؤية النظام وسياساته القمعية، مستخدمة لغة حقوق الإنسان كغطاء زائف للتغطية على القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وقمع الحريات.

في ذكرى تأسيس هذه الهيئة، تؤكد منظمة «معًا من أجل العدالة» أن هذه المؤسسة لم تُوجد لحماية حقوق الإنسان، بل لإضفاء شرعية على انتهاكها، ولم تُنشأ للدفاع عن الضحايا، بل لحماية جلاديهم. وبعد عقدين من الفشل والتواطؤ، آن الأوان للمجتمع الدولي أن يعترف بحقيقة هذه الهيئة كأداة قمع لا كمدافع عن حقوق الإنسان، وأن يحمّل النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن سجلّه الدموي بدل الاكتفاء بخدعته المسماة بـ”هيئة حقوق الإنسان”.

Exit mobile version