تضمّ منظمة “معًا من أجل العدالة” صوتها إلى أصوات المنظمات الحقوقية الدولية التي أعربت عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز محرر ويكيبيديا الطبيب أسامة خالد، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، ووضع حد لاستهداف الأفراد على خلفية نشاطهم السلمي في الفضاء الرقمي.
أسامة خالد، طبيب أطفال وناشط في مجال الحريات الرقمية، اعتُقل في عام 2020 على خلفية نشاطه كمحرر وإداري في موسوعة ويكيبيديا، حيث ساهم في كتابة وتحرير محتوى يتناول قضايا عامة، من بينها موضوعات حقوقية. وقد صدر بحقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة خمس سنوات، قبل أن يتم تشديد الحكم بشكل كبير في مرحلة الاستئناف ليصل إلى عقوبة مطولة، ثم جرى تخفيضه لاحقًا عبر مراحل متعددة، إلى أن تم تثبيت الحكم النهائي في فبراير 2026 بالسجن لمدة 14 عامًا.
ويكشف هذا التفاوت الكبير بين الأحكام الصادرة في مراحل التقاضي المختلفة طابعًا غير مستقر في مسار المحاكمة، ويثير تساؤلات جدية حول معايير إصدار الأحكام وضمانات العدالة. كما أن التهم الموجهة إلى خالد، وفق الوقائع المتاحة، ترتبط بممارسته لحقه في التعبير والنشر عبر الإنترنت، بما في ذلك مساهماته في ويكيبيديا ونشاطه في الدفاع عن حرية الوصول إلى المعلومات.
وتشير المعطيات إلى أن محاكمة خالد جرت أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، في سياق قضايا تُصنف ضمن “الإرهاب”، وهو ما يثير إشكالًا قانونيًا يتعلق بتوسيع نطاق هذه القوانين لتشمل أنشطة سلمية ذات طابع فكري أو إعلامي.
ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال ومحاكمة أسامة خالد على خلفية نشاطه الرقمي يندرج ضمن انتهاك حرية التعبير، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن إصدار أحكام مطولة في قضايا لا تتعلق بجرائم عنيفة يثير مسألة عدم التناسب في العقوبة، خاصة في ضوء المعايير الدولية التي تقيّد القيود على التعبير بشروط الضرورة والتناسب.
وتندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع يتصل بتقييد الفضاء الرقمي في السعودية، حيث تشير تقارير إلى استهداف مستخدمين ونشطاء على خلفية مشاركتهم في إنتاج أو نشر محتوى لا يتماشى مع الروايات الرسمية، بما في ذلك على منصات معرفية مفتوحة مثل ويكيبيديا.
كما تثير القضية مخاوف إضافية تتعلق باستخدام الإجراءات القضائية كأداة للردع، في ظل ارتباط التهم بمحتوى رقمي ونشاط سلمي، وهو ما يعكس نمطًا من تجريم التعبير عبر الإنترنت.
بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أسامة خالد، وضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، ووقف استهداف الأفراد على خلفية نشاطهم السلمي في الفضاء الرقمي، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتبطة بهذه القضية، ومساءلة المسؤولين عنها.

