Site icon Together For Justice

ثماني سنوات من العقاب الجماعي: عايدة الغامدي وابنها رهائن للضغط السياسي

عايدة الغامدي

عايدة الغامدي

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز المواطنة السعودية عايدة الغامدي ونجلها عادل الغامدي منذ عام 2018، في قضية تمثل نموذجًا صارخًا لسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها السلطات السعودية بحق عائلات المعارضين، حيث تجاوزت فترة احتجازهما اليوم ثماني سنوات في ظل غياب أي مسار قضائي عادل أو سند قانوني مشروع.

وبحسب الوقائع المتوفرة، جرى اعتقال عايدة الغامدي، وهي سيدة مسنّة، إلى جانب نجلها عادل في مارس/آذار 2018، دون توجيه تهم واضحة أو عرضهما على جهة قضائية مستقلة، وذلك على خلفية نشاط نجلها الآخر عبد الله الغامدي، المقيم في الخارج. ومنذ ذلك الحين، ظل احتجازهما قائمًا كوسيلة ضغط مباشرة عليه، في ممارسة تندرج ضمن أنماط الانتقام السياسي.

وتشير المعلومات إلى أن عايدة الغامدي تعرضت خلال فترة احتجازها لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي وسوء المعاملة، بهدف الضغط على نجلها، رغم حالتها الصحية المتدهورة ومعاناتها من أمراض مزمنة. كما تعرض نجلها عادل لانتهاكات جسيمة، شملت الحبس الانفرادي المطول والتعذيب البدني والنفسي، في ظروف احتجاز لا تتوافق مع أبسط المعايير الإنسانية.

ولا تزال أوضاعهما القانونية غير واضحة حتى اليوم، في ظل استمرار احتجازهما دون محاكمة عادلة أو إجراءات قضائية شفافة، وهو ما يعزز المخاوف بشأن سلامتهما ويؤكد الطابع التعسفي لاحتجازهما.

ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال واحتجاز عايدة وعادل الغامدي على خلفية صلة قرابة بمعارض سياسي يشكل انتهاكًا صريحًا لمبدأ المسؤولية الفردية، ويُصنف ضمن العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي. كما أن ما تعرضا له من تعذيب وسوء معاملة، إلى جانب الاحتجاز المطول دون محاكمة، يمثل خرقًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب.

وتعكس هذه القضية نمطًا أوسع من الممارسات التي تستهدف عائلات المعارضين، عبر استخدام الاحتجاز والتعذيب كوسائل ضغط، بما يقوض أسس العدالة ويحول أجهزة الدولة إلى أدوات للانتقام بدلًا من حماية الحقوق.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عايدة الغامدي ونجلها عادل، ووقف كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة بحقهما، والكشف الكامل عن أوضاعهما القانونية والصحية. كما تدعو إلى إنهاء سياسة العقاب الجماعي بحق عائلات المعارضين، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرضا لها، ومحاسبة المسؤولين عنها بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة.

إن استمرار احتجاز امرأة مسنّة وابنها لسنوات طويلة فقط بسبب نشاط أحد أفراد العائلة، لا يمثل انتهاكًا قانونيًا فحسب، بل يعكس سياسة ممنهجة من العقاب الجماعي، تتعارض مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

Exit mobile version