Site icon Together For Justice

خالد العمير… ناشط حقوقي سعودي أُعيد اعتقاله بعد شكوى عن التعذيب وحُرم من وداع والده وزيارة والدته المريضة

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز الناشط الحقوقي السعودي خالد العمير، أحد أبرز الأصوات السعودية المناصرة للقضية الفلسطينية، منذ إعادة اعتقاله في يونيو/حزيران 2018، بعد أن تقدم بشكوى رسمية إلى الديوان الملكي بشأن ما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة خلال اعتقال سابق.

قضية خالد العمير تكشف واحدة من أخطر صور الانهيار القانوني في السعودية: الضحية لا تُنصف، بل تُعاقب؛ والانتهاك لا يُحقق فيه، بل يُستخدم التبليغ عنه سببًا لمزيد من الانتقام. فبدلًا من فتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب التي تقدم بها، أعادت السلطات اعتقاله، ليجد نفسه مرة أخرى خلف القضبان لأنه طالب بحقه في الانتصاف والمحاسبة.

لم يكن خالد العمير شخصية عنيفة أو محرضة، بل ناشطًا معروفًا بمواقفه السلمية، ودعمه لحقوق الإنسان، ومناصرته للقضية الفلسطينية، ودعوته إلى إصلاحات سياسية وقانونية أكثر عدلًا. هذه المواقف، التي تدخل في صميم حرية الرأي والتعبير، تحولت في نظر السلطات السعودية إلى تهديد يجب إسكات صاحبه.

تعود خلفية القضية إلى اعتقال سابق تعرض خلاله العمير، بحسب ما أفاد لاحقًا، للتعذيب وسوء المعاملة. وبعد خروجه، اختار المسار الرسمي وقدم شكوى إلى الديوان الملكي مطالبًا بالتحقيق فيما تعرض له. غير أن هذه الخطوة، التي يفترض أن تكون حقًا قانونيًا لأي ضحية، تحولت إلى سبب لإعادة اعتقاله في يونيو/حزيران 2018.

وفي مسار قضائي افتقر إلى الشفافية وضمانات العدالة، صدر بحقه حكم بالسجن، قبل أن تقوم المحكمة لاحقًا بزيادة الحكم من سبع سنوات إلى تسع سنوات. هذا التشديد لا يمكن فصله عن سياق الانتقام من ناشط حاول كشف الانتهاكات التي تعرض لها، وعن نمط أوسع تستخدم فيه المحاكم السعودية لمعاقبة أصحاب الرأي بدل حماية حقوقهم.

إن خطورة قضية خالد العمير لا تقتصر على الحكم أو مدة الاحتجاز، بل تمتد إلى ما تعرض له من حرمان إنساني قاسٍ خلال سجنه. فقد حُرم من وداع والده قبل وفاته، كما حُرم من زيارة والدته المريضة، في ممارسات تكشف أن العقوبة لم تعد محصورة في السجن، بل امتدت إلى كسر الروابط الأسرية ومعاقبة المعتقل نفسيًا وإنسانيًا.

حرمان معتقل من وداع والده أو زيارة والدته المريضة لا يخدم أي غرض قانوني مشروع، بل يمثل شكلًا من أشكال التنكيل والمعاملة القاسية. فالحق في التواصل الأسري، خاصة في حالات المرض والوفاة، ليس امتيازًا تمنحه إدارة السجن متى شاءت، بل حق إنساني أساسي لا يجوز مصادرته تعسفًا.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن اعتقال خالد العمير بعد تقديمه شكوى عن التعذيب يوجه رسالة خطيرة إلى كل ضحايا الانتهاكات داخل السعودية: من يشتكي قد يُعاقب، ومن يطالب بالتحقيق قد يجد نفسه متهمًا. وهذا ينسف جوهر العدالة، ويحول مؤسسات الدولة من أدوات لحماية الأفراد إلى أدوات لحماية المنتهكين من المساءلة.

كما تعكس قضيته نمطًا أوسع من استهداف الناشطين الحقوقيين والمتضامنين مع القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ففي الوقت الذي تروّج فيه السلطات السعودية لصورة الانفتاح والإصلاح، تواصل داخليًا اعتقال أصحاب المواقف المستقلة، خاصة من يربطون بين الحقوق داخل السعودية والقضايا الحقوقية والإنسانية في المنطقة.

ومن الناحية القانونية، فإن استمرار احتجاز خالد العمير على خلفية نشاطه السلمي، ومعاقبته بعد لجوئه إلى شكوى رسمية بشأن التعذيب، يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الانتصاف الفعال، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة خالد العمير الجسدية والنفسية، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإلغاء الحكم الصادر بحقه، وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية كاملة.

كما تطالب المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة التي أبلغ عنها خالد العمير، ومحاسبة كل من تورط فيها أو تستر عليها، ووقف سياسة معاقبة الضحايا والمبلّغين عن الانتهاكات.

وتدعو المنظمة الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، ولا سيما المقررين المعنيين بالتعذيب والاحتجاز التعسفي وحرية الرأي والتعبير، إلى متابعة قضيته والضغط على السلطات السعودية لإنهاء احتجازه وضمان عدم استخدام القضاء كأداة للانتقام من النشطاء والمطالبين بالمحاسبة.

إن قضية خالد العمير ليست فقط قضية معتقل رأي، بل قضية ضحية عوقبت لأنها اشتكت من التعذيب. وبعد سنوات طويلة خلف القضبان، يبقى استمرار سجنه دليلًا على واقع تُجرَّم فيه المطالبة بالعدالة، ويُحمى فيه الجلاد، ويُعاقب فيه من يرفض الصمت.

Exit mobile version