تعرب منظمة “معًا من أجل العدالة“ عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز الناشطة الإغاثية السعودية دلال الخليل وزوجها إبراهيم أبا الخليل لما يقارب ثماني سنوات، في واحدة من أبشع صور القمع التي تستهدف النشاط الإنساني السلمي في المملكة.
منذ اعتقالهما في 28 سبتمبر/أيلول 2017، بسبب قيامهما بجمع وتوزيع المساعدات الغذائية على الفقراء والمحتاجين، لا تزال السلطات السعودية تصر على إبقائهما خلف القضبان دون أي مبرر قانوني أو إنساني، سوى كونهما من الأصوات التي اختارت خدمة المجتمع بدلًا من الصمت والخضوع.
داهمت قوات الأمن منزل دلال وزوجها في منطقة القصيم دون سابق إنذار أو إذن قضائي، واقتادتهما إلى الاعتقال التعسفي، حيث تقبع دلال حتى اليوم في سجن طرفية بظروف احتجاز بالغة السوء، تعرّضت خلالها للإهمال الطبي، والتجويع، والتعذيب النفسي.
دلال الخليل، التي كرّست حياتها للعمل الإغاثي وتنظيم حملات توزيع السلال الغذائية في رمضان، لم تكن تمارس إلا عملًا نبيلًا وإنسانيًا، لكن النظام السعودي نظر إلى نشاطها كـ”تهديد للأمن”، لا سيما بعد دفاعها العلني عن شقيقتها الداعية ضياء الخليل، التي اعتُقلت عام 2014 بسبب رفعها لافتة تطالب بالإفراج عن أبنائها المعتقلين بسبب آرائهم.
لم تكتفِ السلطات بسجن ضياء، بل استهدفت العائلة بأكملها، واعتبرت النشاط الخيري والدفاع عن الحقوق “جريمة”، لتُدرج دلال وزوجها ضمن موجة القمع الجماعي التي اجتاحت المملكة في سبتمبر 2017، وطالت المئات من الدعاة والأكاديميين والنشطاء.
تشير شهادات حقوقية إلى أن دلال خضعت لتحقيقات مطولة في ظروف مهينة، حُرمت خلالها من أبسط حقوقها القانونية والإنسانية، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة، والرعاية الصحية. وتعاني دلال من حالة صحية حرجة تتطلب رعاية خاصة، غير أنها تُركت دون علاج، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياتها.
وفي عام 2021، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا بالسجن لمدة 18 عامًا ضد دلال الخليل، في خطوة تؤكد أن النظام السعودي لم يعد يميز بين الكلمة والعمل الإنساني، فكلاهما في عرفه “جرائم” تستوجب العقاب.
تدين منظمة “معًا من أجل العدالة“ هذا الحكم الجائر، وتطالب بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن دلال الخليل وزوجها إبراهيم أبا الخليل.
- وقف استهداف النشطاء الإغاثيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
- توفير الرعاية الطبية العاجلة لجميع المعتقلين المرضى في السجون السعودية.
- إنهاء سياسة العقاب الجماعي التي تطال عائلات المعتقلين.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي وهيئات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل والضغط على السلطات السعودية من أجل إنهاء هذه الانتهاكات الجسيمة.
إن استمرار احتجاز دلال الخليل في ظل هذه الظروف يشكل انتهاكًا صارخًا للمعاهدات الدولية، وعلى رأسها المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه:
“لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.”
إن هذا القمع المنهجي لا يهدد الأفراد فحسب، بل يقوّض استقرار المجتمع بأكمله، ويكرّس صورة المملكة كدولة لا تتسامح مع الرحمة ولا تسمح بغير الخضوع.

