أمضت الناشطة السعودية رينا عبد العزيز قرابة من خمس سنوات رهن الاحتجاز منذ اعتقالها في 13 مايو/أيار 2021، في قضية تعكس بوضوح نمط الاعتقال التعسفي والتغييب القسري بحق النشطاء السلميين في المملكة. وحتى اليوم، لا توجد معلومات رسمية شفافة حول وضعها القانوني، ولم تُعرض على محكمة علنية، كما لم يُكشف عن طبيعة التهم الموجهة إليها، إن وُجدت.
اعتُقلت رينا من منزلها في منطقة القصيم ضمن حملة أمنية استهدفت عشرات النشطاء والمدونين الذين عبّروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن مطالب إصلاحية تتعلق بتوسيع هامش الحريات العامة، وضمان حرية التعبير، وتحسين أوضاع الشباب. ومنذ اللحظة الأولى لاعتقالها، امتنعت السلطات عن تمكينها من التواصل المنتظم مع أسرتها أو محاميها، ورفضت الإفصاح عن الأساس القانوني لاحتجازها، ما يضع حالتها في إطار الاختفاء القسري وفق التعريفات القانونية الدولية.
لم تُعرف تفاصيل ملفها القضائي، ولم تُعقد جلسات معلنة بشأنها، ما يعزز المخاوف من استمرار احتجازها خارج الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. إن إبقاء شخص رهن الاعتقال لسنوات دون عرض على قضاء مستقل أو إعلان تهم واضحة يُعد انتهاكًا جوهريًا لمبادئ سيادة القانون، ويقوّض الحق في الحرية والأمان الشخصي.
تزداد خطورة القضية بالنظر إلى وضعها الصحي، إذ تعاني رينا من مرض رئوي بكتيري خطير يتطلب علاجًا منتظمًا وبيئة صحية مناسبة. ورغم المناشدات المتكررة من أسرتها، لم يُسمح بإدخال الأدوية اللازمة بصورة منتظمة، ولم تُتخذ إجراءات إنسانية للإفراج عنها أو ضمان رعاية طبية كاملة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامتها الجسدية.
جاء اعتقال رينا في سياق أوسع من حملة اعتقالات شهدها عام 2021 ضد نشطاء شباب بسبب نشاطهم السلمي على الإنترنت، في نمط يعكس التعامل مع التعبير الرقمي باعتباره تهديدًا أمنيًا. إن تجريم التغريدات والمواقف العلنية وتحويلها إلى مسار احتجاز طويل دون شفافية يمثل تضييقًا خطيرًا على المجال العام.
تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز رينا عبد العزيز دون محاكمة، مع حرمانها من الضمانات القانونية الأساسية والرعاية الصحية الكاملة، يشكل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والحق في المحاكمة العادلة والحق في الصحة. كما أن غياب الشفافية حول مصيرها ووضعها القانوني يعمق الطابع القسري لاحتجازها.
وعليه، تطالب “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، والكشف العاجل عن وضعها القانوني، وتمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير. إن استمرار هذا الوضع لا يمس فردًا واحدًا فحسب، بل يعكس أزمة أوسع تتعلق باحترام الحقوق والحريات الأساسية في البلاد، ويستدعي تحركًا جادًا لإنهاء ظاهرة الاحتجاز المطول دون محاكمة.

