مضى أكثر من أربع سنوات وثلاثة أشهر على اعتقال الناشطة السعودية رينا عبد العزيز، التي اختطفتها السلطات في مايو/أيار 2021 على خلفية نشاطها السلمي ومطالبتها بتوسيع هامش الحريات، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق المرأة. وعلى الرغم من مرور هذه الفترة الطويلة، لا تزال رينا رهن الاعتقال التعسفي دون أي إجراء قضائي واضح، حيث لم تُعرض على المحكمة، ولم يُسمح لعائلتها بالتواصل المنتظم معها، كما لم تُعرف طبيعة التهم الموجهة إليها حتى اليوم.
رينا اعتُقلت في 13 مايو/أيار 2021، ضمن حملة أمنية شرسة استهدفت عشرات النشطاء والمدونين المطالبين بالإصلاح، وترسيخ مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد. ورفضت السلطات السعودية منذ البداية الكشف عن سبب اعتقالها أو تمكين محاميها من الاطلاع على ملف قضيتها.
جاء اعتقالها من منزلها في منطقة القصيم، بسبب تغريدات ومواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دافعت فيها عن حقوق الإنسان وطالبت برفع القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، وتمكين المرأة، وتوفير فرص عمل عادلة للشباب.
ورغم مناشدات أسرتها المتكررة للإفراج عنها بسبب وضعها الصحي المتدهور، إذ تعاني من مرض رئوي بكتيري خطير يتطلب بيئة صحية وعلاجًا منتظمًا، ترفض السلطات السماح بإدخال الأدوية اللازمة، أو الإفراج عنها لأسباب إنسانية، في تعنت يكشف حجم الانتهاك واللامبالاة.
يُشار إلى أن عام 2021 شهد موجة اعتقالات واسعة في السعودية ضد نشطاء شباب على خلفية نشاطهم على الإنترنت، ومن بين المعتقلين إلى جانب رينا: عبد الرحمن آل الشيخ، أسماء السبيعي، لينا الشريف، ياسمين الغفيلي، ونجوى الحامد.
تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن هذا النوع من الاعتقالات يشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير، المنصوص عليه في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تضمن لكل فرد “حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وحرية استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة”.
معًا من أجل العدالة تطالب السلطات السعودية بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن رينا عبد العزيز وجميع معتقلي الرأي.
- وقف ممارسات الاعتقال خارج إطار القانون.
- احترام الحق في حرية التعبير والنشاط السلمي.
- ضمان الحق في الرعاية الصحية الكاملة للمعتقلين، وخاصة ذوي الأمراض المزمنة.
إن استمرار احتجاز رينا دون محاكمة، مع حرمانها من العلاج والرعاية، يمثل جريمة مركبة يجب أن تتوقف فوراً، وعلى المجتمع الدولي التحرك لإلزام السلطات السعودية باحترام التزاماتها الحقوقية.

