Site icon Together For Justice

زيد الروقي… شاب سعودي مختفٍ منذ 2019 لأنه سأل عن البطالة وإهدار طاقات الشباب

زيد الروقي

زيد الروقي

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشاب السعودي زيد الروقي، المعتقل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والذي يقضي اليوم عامه السابع خلف القضبان، وسط انقطاع تام لأخباره وغياب أي معلومات واضحة عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي أو القانوني أو ظروف اعتقاله.

لم تكن قضية زيد الروقي مرتبطة بعمل عنيف أو تهديد أمني أو جريمة حقيقية، بل بدأت بسؤال مشروع طرحه شاب سعودي عن أزمة البطالة وغياب الفرص أمام الشباب، وعن المسؤولية تجاه إهدار طاقات جيل كامل يبحث عن العمل والمستقبل والكرامة. لكن السلطات السعودية لم تتعامل مع سؤاله باعتباره تعبيرًا عن معاناة اجتماعية واقتصادية حقيقية، بل تعاملت معه كتهديد يجب إسكات صاحبه.

نشر الروقي مقطعًا مصورًا عبّر فيه عن قلقه من تفشي البطالة، وطالب بإيجاد حلول جادة تمنح الشباب السعودي فرصًا حقيقية في سوق العمل. كان حديثه انعكاسًا لمعاناة يعيشها كثيرون، لا تحريضًا ولا خروجًا على القانون. ومع ذلك، كان الرد اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ثم انقطاع أخباره بشكل شبه كامل منذ ذلك الحين.

إن اعتقال شاب لأنه سأل عن البطالة يكشف خللًا عميقًا في طريقة تعامل السلطات السعودية مع القضايا العامة. فبدل أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في الاستماع إلى الشباب ومعالجة أسباب البطالة وتهميش الكفاءات، اختارت أن تعاقب من تجرأ على طرح السؤال. وبدل أن يكون النقاش حول فرص العمل جزءًا من المجال العام، تحول إلى ملف أمني يدفع صاحبه ثمنه من عمره وحريته.

ومنذ اعتقاله، لا تزال عائلته ومحيطه محرومين من أي معلومات كافية عن مكان احتجازه أو ظروفه أو الإجراءات المتخذة بحقه. هذا التعتيم الطويل يثير مخاوف جدية من تعرضه للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي أو الإخفاء القسري، خاصة في ظل غياب أي إعلان واضح عن محاكمة عادلة أو تهم محددة أو تمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية زيد الروقي تعكس نمطًا متكررًا في السعودية، حيث تُجرَّم الأسئلة الاقتصادية والاجتماعية عندما تكشف فشل السياسات الرسمية. فالمطالبة بفرصة عمل، أو السؤال عن مصير الشباب، أو انتقاد البطالة، لا ينبغي أن يقود إلى السجن، بل إلى نقاش عام ومحاسبة وسياسات إصلاحية حقيقية.

وتزداد دلالة هذه القضية في ظل الخطاب الرسمي السعودي المتكرر عن تمكين الشباب وخلق الفرص وبناء المستقبل. فالدولة التي تروج لنفسها باعتبارها دولة مشاريع كبرى وفرص واعدة لا يمكنها في الوقت ذاته أن تعتقل شابًا لأنه طالب بأن يكون للشباب مكان في هذا المستقبل. إن سجن زيد الروقي يكشف التناقض بين واجهة التنمية وواقع القمع الذي يواجه كل من يسأل عن العدالة في توزيع الفرص.

ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال زيد الروقي بسبب تعبيره السلمي عن رأيه في قضية عامة يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية الرأي والتعبير، كما أن استمرار انقطاع أخباره وغياب المعلومات عن وضعه القانوني يثير مخاوف تتعلق بالاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة زيد الروقي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف ملاحقة الشباب بسبب تعبيرهم عن معاناتهم الاقتصادية أو مطالبتهم بحقهم في العمل والكرامة وتكافؤ الفرص.

إن زيد الروقي لم يرتكب جريمة. لقد سأل سؤالًا بسيطًا ومشروعًا: لماذا تُهدر طاقات الشباب؟ وبعد سبع سنوات من السجن وانقطاع الأخبار، تبقى قضيته شاهدًا على واقع يصبح فيه السؤال عن البطالة جريمة، والمطالبة بالمستقبل سببًا للاختفاء.

Exit mobile version