Site icon Together For Justice

سامي الغيهب… من وعود الإفراج إلى اختفاء بلا إجابة منذ أكثر من خمس سنوات

سامي الغيهب

سامي الغيهب

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشيخ سامي الغيهب، المدير السابق لقسم مكافحة الابتزاز في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعتقل منذ سبتمبر/أيلول 2017 ضمن الحملة الواسعة التي استهدفت دعاة وأكاديميين وناشطين وأصحاب رأي مستقلين في السعودية.

وتؤكد المنظمة أن قضية الغيهب تثير قلقًا بالغًا، خاصة بعد المعلومات التي أفادت سابقًا بنقله إلى ما يُعرف بـ“دار الاستراحة” تمهيدًا لإطلاق سراحه، قبل أن تنقطع أخباره تمامًا دون أي إعلان رسمي عن مصيره أو وضعه القانوني أو سبب عدم تنفيذ الإفراج عنه.

إن نقل معتقل إلى مرحلة يفترض أنها تسبق الإفراج، ثم اختفاؤه بعدها لسنوات دون معلومات، يكشف نمطًا خطيرًا من التلاعب بمصائر معتقلي الرأي وأسرهم. فبدل أن يكون النقل خطوة نحو إنهاء الاحتجاز التعسفي، تحول في حالة سامي الغيهب إلى بداية مرحلة جديدة من الغموض وانقطاع الأخبار.

ومنذ اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2017، لم تعلن السلطات السعودية بصورة شفافة عن الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، ولا عن طبيعة التهم الموجهة إليه، ولا عن أي مسار قضائي واضح. كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن أخباره منقطعة منذ أكثر من خمس سنوات، بما يضع حالته ضمن نطاق الاختفاء القسري المستمر.

وتشدد منظمة “معًا من أجل العدالة” على أن الاختفاء القسري ليس مجرد غياب للمعلومات، بل انتهاك جسيم وممتد. فحين تحتجز السلطات شخصًا ثم ترفض الكشف عن مكانه أو مصيره، فإنها تضعه خارج حماية القانون، وتحرم أسرته من أبسط حقوقها في معرفة الحقيقة والاطمئنان عليه.

وتزداد خطورة القضية لأن الغيهب كان مسؤولًا سابقًا في جهة رسمية معنية بمكافحة الابتزاز، ولم يُعلن حتى اليوم عن أي فعل جنائي واضح يبرر اعتقاله أو استمرار احتجازه كل هذه السنوات. وهذا يعزز المخاوف من أن قضيته جاءت ضمن حملة سياسية أوسع، استُخدمت فيها الاعتقالات لإسكات أو تحييد شخصيات دينية واجتماعية ومهنية لا تتوافق بالكامل مع توجهات السلطة الجديدة.

إن استمرار حجب المعلومات عن سامي الغيهب بعد مرور سنوات طويلة على اعتقاله يمثل انتهاكًا لحقه في الحرية والأمان الشخصي، وحقه في التواصل مع أسرته ومحاميه، وحقه في محاكمة عادلة وعلنية إذا كانت هناك اتهامات قانونية حقيقية بحقه. أما الإبقاء عليه في المجهول، دون إعلان أو محاسبة أو إجراءات واضحة، فلا يمكن اعتباره إلا احتجازًا تعسفيًا واختفاءً قسريًا.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة الشيخ سامي الغيهب وسلامته الجسدية والنفسية، وعن أي ضرر قد يكون تعرض له خلال سنوات الانقطاع والغموض.

وتطالب المنظمة بالكشف الفوري عن مصيره ومكان احتجازه، وتوضيح وضعه القانوني الحالي، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله واختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن إخفائه وحرمانه من حقوقه الأساسية.

إن قضية سامي الغيهب تختصر مأساة كثير من معتقلي الرأي في السعودية: اعتقال بلا شفافية، ووعود بالإفراج بلا تنفيذ، ثم سنوات من الصمت الكامل. وبعد أكثر من خمس سنوات من انقطاع الأخبار، يبقى السؤال معلقًا: أين سامي الغيهب، ولماذا لا تزال السلطات السعودية ترفض الكشف عن مصيره؟

Exit mobile version