يمضي الأكاديمي والداعية السعودي الدكتور عبد العزيز الفوزان أكثر من 2407 يومًا رهن الاعتقال التعسفي في سجون المملكة، منذ احتجازه في يوليو 2018 بعد نشره تغريدة انتقد فيها حملة القمع التي تستهدف المشايخ والدعاة والمفكرين في السعودية، محذرًا من “التطبيل” وتكميم الأفواه. بعد اعتقاله، تم منعه من السفر، وحُظر من النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم اقتيد إلى جهة مجهولة لعدة أشهر دون أي تهم واضحة أو محاكمة عادلة، في محاولة لإخضاعه وإسكاته بالقوة.
وفي ظل غياب أي إجراءات قانونية نزيهة، أصدرت السلطات السعودية لاحقًا حكمًا تعسفيًا بالسجن ضد الدكتور الفوزان، في محاكمة افتقدت لأدنى معايير العدالة. وبالرغم من انتهاء مدة هذا الحكم في 2023، لم تفرج عنه السلطات، بل قامت بإعادة محاكمته ظلمًا، وحسب مصادر خاصة فإن السلطات القضائية تنوي الحكم عليه بالسجن المؤبد لكن لم يصد القرار بعد، والذي إن صدر سيُعد انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تحظر المعاقبة المزدوجة لنفس الأفعال، مما يثبت أن الهدف الحقيقي من اعتقاله هو استمرار التنكيل به، وليس تطبيق القانون.
منذ لحظة اعتقاله، تعرض الدكتور الفوزان لمعاملة قاسية داخل السجن، شملت الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والتعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من التواصل مع عائلته أو الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. هذه الانتهاكات ليست مجرد استهداف فردي، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تتبعها السلطات السعودية لإسكات أي صوت مستقل، حتى لو كان ذلك الصوت صادرًا عن شخصية علمية مرموقة.
الدكتور عبد العزيز الفوزان هو أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو سابق في مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية، وكان له حضور أكاديمي بارز على المستوى الدولي، حيث عمل أستاذًا زائرًا في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. ومع ذلك، لم تشفع له هذه المكانة العلمية أمام القمع الذي يطال كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه بحرية في المملكة.
إعادة محاكمته بعد انتهاء مدة حكمه الأول تمثل خرقًا خطيرًا للعدالة، وانتهاكًا للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر إعادة محاكمة الأفراد عن نفس الجريمة بعد صدور حكم نهائي بحقهم. كما أن ظروف احتجازه تشكل انتهاكًا للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
“معًا من أجل العدالة” تدين بأشد العبارات استمرار اعتقال الدكتور عبد العزيز الفوزان، وتطالب السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف كل أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها. كما ندعو الأمم المتحدة، والحكومات، والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل للضغط على السعودية من أجل إنهاء سياسات الاعتقال التعسفي وإعادة المحاكمات الجائرة، التي تهدف فقط إلى إطالة معاناة المعتقلين دون أي سند قانوني.
إن قضية الدكتور الفوزان ليست سوى نموذج صارخ للاستبداد الذي تمارسه السعودية ضد المفكرين والعلماء والدعاة الذين يرفضون السير ضمن أجندة الدولة القمعية. استمرار احتجازه وإعادة محاكمته يؤكد أن حرية التعبير لا تزال جريمة في المملكة، وأن السلطات مستعدة لاستخدام كل الوسائل الممكنة لإخضاع كل من يخالف توجهاتها السياسية والفكرية.

