Site icon Together For Justice

 طراد العمري… كاتب سعودي معتقل منذ نحو عشر سنوات دون تهمة لأنه رفض الصمت المشروط

Saudi Arabia

Saudi Arabia

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الكاتب السعودي طراد العمري، المعتقل تعسفيًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أي منذ ما يقارب عشر سنوات، دون توجيه تهم واضحة إليه أو عرضه على محاكمة عادلة، في واحدة من القضايا التي تكشف كيف تستخدم السلطات السعودية الاحتجاز المطول كوسيلة لإسكات أصحاب الرأي خارج أي إطار قانوني شفاف.

وبحسب المعلومات المتوفرة، لم تكتفِ السلطات السعودية بإبقاء العمري خلف القضبان دون مسار قضائي واضح، بل مارست عليه ضغوطًا شديدة لقبول إطلاق سراح مشروط، يقوم على تعهده بعدم الظهور في وسائل الإعلام أو على منصات التواصل الاجتماعي، والامتناع عن الحديث في السياسة. غير أن العمري رفض هذه الشروط، رغم تدهور حالته الصحية داخل محبسه.

إن عرض الحرية مقابل الصمت يكشف جوهر القضية: فالمشكلة بالنسبة للسلطات لم تكن فعلًا جنائيًا أو تهديدًا أمنيًا، بل صوتًا مستقلًا لا تريد له أن يعود إلى المجال العام. وعندما تصبح حرية المعتقل مشروطة بتنازله عن حقه في التعبير، فإن الاحتجاز لا يكون إجراءً قانونيًا، بل أداة ابتزاز سياسي ونفسي.

اعتُقل طراد العمري في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قبل أشهر من صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، ثم جاءت موجة القمع الأوسع منذ عام 2017 لتؤكد أن قضيته جزء من نمط متصاعد يستهدف الكتّاب والمفكرين والدعاة والنشطاء وكل من يرفض الخضوع الكامل للرواية الرسمية. وفي هذا السياق، تحولت السجون السعودية إلى مساحة لعزل أصحاب الرأي، بينما تحولت شروط الإفراج إلى وسيلة لإجبارهم على الاختفاء السياسي والإعلامي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز طراد العمري دون تهمة معلنة أو محاكمة عادلة يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وخرقًا صارخًا لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. كما أن الضغط عليه للتوقيع على تعهد بالصمت والانسحاب من المجال العام يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في حرية الرأي والتعبير.

وتزداد خطورة القضية في ظل تدهور حالته الصحية داخل السجن، ما يحمّل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية. فالدولة التي تحتجز شخصًا لسنوات دون تهمة لا تملك فقط مسؤولية قانونية عن استمرار اعتقاله، بل تتحمل كذلك مسؤولية مباشرة عن أي تدهور يطرأ على صحته نتيجة ظروف الاحتجاز أو الحرمان من الرعاية اللازمة.

إن قضية طراد العمري تكشف جانبًا مهمًا من آليات القمع في السعودية: ليس المطلوب فقط سجن الكاتب، بل إعادة تشكيله بالقوة، وإجباره على الخروج من السجن بلا صوت، بلا حضور، وبلا حق في الكلام. وهذا النمط يفرغ أي إفراج محتمل من معناه، لأنه يحول الحرية إلى صفقة مشروطة بالتنازل عن الحقوق الأساسية.

وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب طراد العمري، والكشف عن وضعه الصحي والقانوني، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

كما تدعو المنظمة إلى وقف سياسة الإفراج المشروط بالصمت، وإنهاء احتجاز جميع معتقلي الرأي في السعودية، ورفض تحويل الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير، إلى امتياز تمنحه السلطة لمن يقبل بالاختفاء من الحياة العامة.

إن طراد العمري لا يجب أن يبقى في السجن لأنه رفض التنازل عن صوته. فالحرية التي تُشترى بالصمت ليست حرية، والإفراج المشروط بإلغاء الإنسان من المجال العام ليس عدالة، بل استمرار للعقوبة بوسيلة أخرى.

Exit mobile version