Site icon Together For Justice

عائشة المرزوق… قرابة تسعة أعوام من الإخفاء القسري بعد اقتيادها من مطار الملك خالد عند عودتها من السويد

نشطاء يدشنون حملة للإفراج عن الشابة عائشة المرزوق 

نشطاء يدشنون حملة للإفراج عن الشابة عائشة المرزوق 

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” مطالبتها بالكشف الفوري عن مصير المواطنة السعودية عائشة المرزوق، المختفية قسريًا منذ اعتقالها في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2017 من مطار الملك خالد الدولي في الرياض، فور عودتها من السويد، قبل أن تنقطع أخبارها تمامًا منذ ذلك التاريخ. وتشير منظمة سند إلى أنها اعتُقلت في الرياض في ذلك التاريخ، وأن سبب اعتقالها ارتبط بحديثها عن الظلم الذي قالت إنها تعرضت له داخل القضاء السعودي وقرارها الهجرة إلى السويد.

بعد قرابة تسعة أعوام، لا تزال السلطات السعودية تمتنع عن كشف مكان احتجاز عائشة المرزوق، أو وضعها الصحي والقانوني، أو أسباب اقتيادها من المطار، أو ما إذا كانت قد عُرضت على أي جهة قضائية مستقلة. هذا الغياب الكامل للمعلومات لا يمكن اعتباره مجرد تعتيم إداري، بل يرقى إلى إخفاء قسري مستمر يضع حياتها وسلامتها تحت الخطر، ويحرم عائلتها من أبسط حق إنساني: معرفة مصيرها.

قضية عائشة المرزوق بدأت قبل اختفائها بسنوات، حين غادرت السعودية إلى السويد بعد نزاع طويل ومعاناة مرتبطة بقضية حضانة ابنتها، بحسب معلومات حقوقية منشورة. وتفيد منظمة سند بأنها عادت إلى السعودية بعد وعود قُدمت لها بعدم تعرضها للأذى، لكنها اعتُقلت فور وصولها، ثم اختفت بعد ذلك.

إن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في الاعتقال نفسه، بل في استمرار الصمت الرسمي طوال كل هذه السنوات. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، لا توجد معلومات معلنة وموثوقة عن مكان وجودها أو ظروف احتجازها، وهو ما أكدته تقارير حقوقية وإعلامية أشارت إلى أن أخبارها انقطعت تمامًا منذ اعتقالها في مطار الملك خالد.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن الإخفاء القسري لا يستهدف الضحية وحدها، بل يمتد أثره إلى العائلة بأكملها. فسنوات الانتظار دون إجابة، ودون زيارة، ودون مكالمة، ودون إعلان رسمي، تمثل شكلًا من أشكال التعذيب النفسي لأقارب المختفي، الذين يظلون عالقين بين الخوف والأمل والسؤال الدائم: أين هي؟

إن استمرار إخفاء عائشة المرزوق يكشف نمطًا خطيرًا في تعامل السلطات السعودية مع النساء اللواتي يحاولن الخروج من منظومة القهر الأسري أو القضائي، أو يشتكين من الظلم، أو يبحثن عن حماية خارج البلاد. فبدل أن تضمن الدولة حمايتهن وحقهن في العدالة، تتحول عودتهن أو مطالبهن إلى باب للاعتقال والتغييب.

ومن الناحية القانونية، فإن حرمان عائشة المرزوق من التواصل مع عائلتها ومحامٍ، وغياب أي معلومات عن عرضها على القضاء، وعدم إعلان أسباب احتجازها، كلها انتهاكات جسيمة لحقها في الحرية والأمان الشخصي، وحقها في الحماية من الاحتجاز التعسفي، وحقها في معرفة التهم الموجهة إليها، وحقها في محاكمة عادلة وعلنية.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة عائشة المرزوق وسلامتها الجسدية والنفسية. فالدولة التي اقتادت شخصًا من المطار إلى مكان مجهول، ثم حجبت أخباره لقرابة تسعة أعوام، تتحمل مسؤولية مباشرة عن مصيره وكل ما قد يكون تعرض له خلال تلك السنوات.

وتطالب المنظمة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز عائشة المرزوق ووضعها الصحي والقانوني، وتمكين أسرتها ومحاميها من التواصل معها دون قيود، وضمان حصولها على الرعاية الطبية والنفسية اللازمة.

كما تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقالها وإخفائها، ومحاسبة كل من تورط في اقتيادها أو إخفائها أو التستر على مصيرها طوال هذه السنوات.

قضية عائشة المرزوق ليست ملفًا قديمًا يمكن طيه بالصمت. إنها جرح مفتوح في سجل الاختفاء القسري داخل السعودية. وبعد قرابة تسعة أعوام من الغياب، يبقى السؤال قائمًا: أين عائشة المرزوق؟ ولماذا تُحرم عائلتها من معرفة الحقيقة؟

Exit mobile version