Site icon Together For Justice

عائلة الحامد ضحية أشرس حملات النظام السعودي ضد نشطاء حقوق الإنسان

على مدار العقد الماضي، أظهر النظام السعودي صاحب السمعة السيئة بسبب حملته الشرسة على المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان، تصميمًا قاسيًا على إسكات الأصوات التي تطالب بالإصلاح، راح ضحيته عشرات الأشخاص بين معتقل وقتيل ومطارد، فضلًا عن سياسة العقاب الجماعي التي يتبعها النظام ضد عائلات المعارضين والنشطاء، والتي تؤثر بالسلب على حياتهم ومستقبلهم.
من بين هذه العائلات، قصة الأخوة عيسى وعبد الرحمن وعبد الله الحامد، الذين دفعوا حياتهم وعمرهم ثمنًا لمطالبتهم بدولة ديموقراطية.

عيسى الحامد: صوت العدالة الذي تم إسكاته

لعب عيسى الحامد، وهو ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان، دورًا محوريًا في تأسيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية (حسم). دافعت هذه المنظمة المستقلة بشجاعة عن حقوق الإنسان الأساسية لجميع المواطنين السعوديين، بما في ذلك الحق في المشاركة السياسية، وإنشاء برلمان منتخب، وإنشاء قضاء مستقل، لكن الدولة اعتبرت هذا التحرك عمل إجرامي يستوجب العقوبة.

ردت السلطات السعودية على نشاط حسم السلمي بعقوبات سريعة وشديدة. في عام 2013، حلت الحكومة المنظمة، واعتقلت أعضائها، بما في ذلك عيسى الحامد. وحُكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا، تليها 11 عامًا إضافية من حظر السفر وغرامة باهظة قدرها 100 ألف ريال سعودي. وشملت “جرائمه” المزعومة التشهير بعلماء الدين، وإهانة القضاء، والمشاركة في منظمة غير مرخصة، والتواصل مع المنظمات الدولية لتشويه صورة المملكة.

منذ اعتقاله في 16 سبتمبر/أيلول 2017، يقبع عيسى الحامد في سجن بريدة في منطقة القصيم، كانت محاكمته، مثل محاكمات العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، عبارة عن مهزلة واستهزاء بالعدالة، افتقرت إلى أبسط معايير المحاكمة العادلة.

عائلة الحامد: حالة من العقاب الجماعي

إن محنة عيسى الحامد ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من حملة أوسع نطاقاً من العقاب الجماعي ضد عائلته. فقد حُكم على شقيقه عبد الرحمن الحامد بالسجن لمدة تسع سنوات، كما اعتقل كذلك شقيقهما الأكبر عبد الله الحامد، المعروف باسم باسم “شيخ الحقوقيين السعودي”، كونه مؤسسي حركة “حسم”، لكن عبد الله الحامد أثناء احتجازه في أبريل/نيسان 2020 بعد معاناته من الإهمال الطبي المتعمد – وهو المصير الذي يرقى إلى الإعدام البطيء من قبل السلطات السعودية.

إن وفاة عبد الله الحامد في الحجز هي مثال مأساوي على استخفاف المملكة بالحياة البشرية، فبعد إصابته بسكتة دماغية شديدة في 9 أبريل/نيسان 2020، تُرك دون الرعاية الطبية العاجلة التي يحتاجها، ورفضت السلطات، على الرغم من علمها التام بحالته الحرجة، إطلاق سراحه أو تقديم العلاج اللازم، مما أدى إلى وفاته في 23 أبريل/نيسان 2020.

إن اضطهاد عائلة الحامد يرمز إلى عدم تسامح النظام السعودي مع المعارضة، وكانت “جريمتهم” الوحيدة هي المطالبة بملكية ديمقراطية ودستورية في بلد تُعامل فيه مثل هذه الدعوات باعتبارها تهديدات وجودية للنخبة الحاكمة. إن معاناة الأسرة هي مثال واضح على العقاب الجماعي الذي تفرضه السلطات السعودية لإسكات عائلات بأكملها وردع الآخرين عن التحدث علناً.

القضاء على حسم والقمع الأوسع نطاقا

إن ما تعرضت له جمعية حسم هي شهادة على حرب النظام السعودي المتواصلة على حقوق الإنسان. لقد تم تشكيل الجمعية بهدف نبيل يتمثل في تأمين الحقوق المدنية والسياسية لجميع السعوديين، ولكن سرعان ما سحقتها حكومة عازمة على الحفاظ على السيطرة المطلقة. وقد تم اعتقال أعضائها بتهم زائفة بموجب قانون الإرهاب الغامض، الذي يسمح للنظام بسجن أي شخص يجرؤ على تحدي سلطته.

تلقى أعضاء منظمة حسم أحكاماً قاسية تتراوح بين أربع إلى 15 عاماً في السجن، تليها حظر سفر طويل، وشملت التهم الموجهة إليهم “إهانة المسؤولين الحكوميين”، و”التشكيك في نزاهة القضاء”، و”تشجيع المنظمات الدولية على العمل ضد المملكة العربية السعودية” – كل ذلك بسبب الدعوة السلمية لحقوق الإنسان والإصلاح السياسي.

انتقادات حقوقية دولية

لم يلتزم المجتمع الدولي الصمت إزاء محنة عائلة الحامد وأعضاء آخرين في منظمة حسم، حيث أصدرت جهات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي قرارات متعددة، أعربت فيها عن قلقها البالغ إزاء الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة لأعضاء حركة حسم. وفي عام 2020، سلط الأمين العام للأمم المتحدة الضوء على حالاتهم في تقريره عن الأعمال الانتقامية ضد الأفراد المتعاونين مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. ورغم هذه الانتقادات الدولية، لا يزال النظام السعودي يرفض تحسين أوضاع حقوق الإنسان.

نداء من أجل العدالة والمساءلة
إن قصة عائلة الحامد هي تذكير صارخ بأزمة حقوق الإنسان المستمرة في المملكة العربية السعودية، كما أن اضطهادهم، إلى جانب تدمير جمعية حسم، يوضح المدى الذي سيذهب إليه النظام السعودي لقمع المعارضة والحفاظ على حكمه الاستبدادي.

من الضروري أن يكثف المجتمع الدولي ضغوطه على المملكة العربية السعودية للإفراج عن جميع السجناء السياسيين، بما في ذلك عيسى وعبد الرحمن الحامد، ومحاسبة المسؤولين عن وفاة عبد الله الحامد. يجب ألا يغض العالم الطرف عن القمع المنهجي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تحدث في المملكة العربية السعودية.

لا ينبغي أن ننسى تضحيات عائلة الحامد في النضال من أجل العدالة والديمقراطية، كما يجب أن تكون شجاعتهم في مواجهة الطغيان بمثابة صرخة حاشدة لكل من يؤمن بحقوق الإنسان وسيادة القانون. لقد حان الوقت للعالم للوقوف مع عائلة الحامد والمطالبة بإنهاء القمع الوحشي للنظام السعودي. إن النضال من أجل مملكة ديمقراطية وعادلة لم ينته بعد، ويجب على المجتمع الدولي أن يظل يقظًا وثابتًا في دعمه لأولئك الذين يواصلون المخاطرة بكل شيء في السعي لتحقيق الحرية والعدالة.

Exit mobile version