مع مطلع العام الجديد، تُجدد منظمة معًا من أجل العدالة إدانتها الشديدة لاستمرار احتجاز الصحفي السعودي أسامة سهلي، الذي يدخل عامًا جديدًا من عمره خلف القضبان بعد أكثر من ست سنوات من الاعتقال التعسفي، منذ توقيفه في يناير/كانون الثاني 2019، على خلفية تغريدات عبّر فيها عن آرائه بشأن قضايا عامة تتعلق بالإصلاح والحقوق، في إطار سلمي مشروع لا يشكّل أي تهديد للأمن أو النظام العام.
أسامة سهلي، الذي عمل صحفيًا في صحيفة البلاد السعودية، عُرف بأسلوبه الهادئ والمتزن، وبكتاباته التي دعت إلى الإصلاح، وتعزيز الشفافية، والنهوض بالمجتمع من داخل الأطر السلمية والقانونية. إلا أن هذا الخط المعتدل لم يشفع له أمام نهج أمني لا يتسامح مع أي تعبير مستقل، حيث وجد نفسه هدفًا للملاحقة والاعتقال، في انتهاك صارخ لحقه في حرية الرأي والتعبير.
داهمت السلطات السعودية منزل أسامة واعتقلته دون إبراز مذكرة توقيف قانونية أو توضيح أسباب القبض عليه، ليبدأ منذ تلك اللحظة مسار طويل من الانتهاكات. شمل ذلك فترات من الإخفاء، وسوء المعاملة، والحرمان من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، قبل أن يُحال لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أصدرت بحقه حكمًا قاسيًا بالسجن ثماني سنوات، استنادًا إلى تهم فضفاضة من قبيل “دعم الإرهاب” و”زعزعة الأمن”، وهي عبارات مطاطة اعتادت السلطات استخدامها لتجريم حرية التعبير وإسكات الأصوات السلمية.
تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن اعتقال أسامة سهلي والحكم الصادر بحقه يشكلان انتهاكًا واضحًا للقانون السعودي ذاته، قبل أن يكونا خرقًا للمعايير الدولية. فنظام الإجراءات الجزائية ينص صراحة على عدم جواز توقيف أي شخص أو القبض عليه إلا وفق ضوابط قانونية محددة، ويحظر إساءة المعاملة أو التعذيب تحت أي ظرف. غير أن ما تعرض له أسامة يعكس تجاهلًا تامًا لهذه الضمانات، واستخدامًا للقضاء كأداة للعقاب لا لتحقيق العدالة.
وعلى الصعيد الدولي، فإن استمرار احتجاز أسامة سهلي يمثل خرقًا مباشرًا للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكفلان حرية الرأي والتعبير دون خوف من الملاحقة أو العقاب. وبوصف المملكة عضوًا في الأمم المتحدة، فإنها مُلزمة باحترام هذه الالتزامات، إلا أن الممارسات المتواصلة بحق الصحفيين والنشطاء تكشف تدهورًا مقلقًا في سجلها الحقوقي.
طوال سنوات احتجازه، عانى أسامة من ظروف اعتقال قاسية، وضغوط نفسية متواصلة، وقيود مشددة على الزيارات والتواصل العائلي، في محاولة واضحة لكسر إرادته وإسكاته. كما تعرّض لتشويه ممنهج لصورة الصحفي المهني، وتحويله من صاحب رأي وقلم إلى “ملف أمني”، فقط لأنه عبّر عن أفكاره بوسائل سلمية.
تشدد منظمة معًا من أجل العدالة على أن قضية أسامة سهلي لا يمكن النظر إليها بوصفها حالة فردية، بل هي مرآة لوضع حرية الصحافة والتعبير في السعودية، حيث لا يزال عشرات الصحفيين والكتّاب والمدافعين عن الحقوق رهن الاعتقال بسبب آرائهم.
وفي هذا السياق، تطالب معًا من أجل العدالة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي أسامة سهلي، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، وضمان جبر الضرر الذي لحق به نتيجة سنوات الاحتجاز التعسفي. كما تدعو المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى تحمّل مسؤولياته والضغط الجاد على السلطات السعودية من أجل وقف سياسة إسكات الصحافة، واحترام حرية الكلمة بوصفها حقًا أساسيًا لا جريمة.
إن دخول أسامة سهلي عامًا جديدًا خلف القضبان، بعد أكثر من ست سنوات من الاعتقال، يكشف مرة أخرى التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول الإصلاح والانفتاح، والواقع الذي لا تزال تُعامل فيه الصحافة الحرة باعتبارها جريمة يُعاقَب عليها بالسجن.

