Site icon Together For Justice

عبد الإله الحويطي… شاب من الحويطات صدر بحقه حكم بالسجن 50 عامًا لأنه رفض الإخلاء القسري لصالح مشروع نيوم

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشاب عبد الإله راشد إبراهيم الحويطي، أحد أبناء قبيلة الحويطات، الذي اعتُقل في أبريل/نيسان 2020 على خلفية رفضه الإخلاء القسري من أرضه ومنزل عائلته ضمن عمليات التهجير المرتبطة بمشروع نيوم في شمال غرب السعودية.

قضية عبد الإله الحويطي ليست قضية جنائية عادية، بل واحدة من أوضح نماذج استخدام القضاء السعودي لمعاقبة السكان المتضررين من مشاريع الدولة الكبرى، وتحويل رفض التهجير القسري إلى تهمة تستوجب السجن لعقود. فكل ما فعله عبد الإله أنه تمسك بحقه الطبيعي في البقاء في أرضه، ورفض أن يُقتلع هو وعائلته من منزلهم بالقوة لصالح مشروع تروّج له السلطات باعتباره رمزًا للمستقبل.

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا جائرًا بحق عبد الإله الحويطي يقضي بسجنه 50 عامًا، يعقبه منع من السفر لمدة مماثلة. وبذلك لا يقتصر الحكم على حرمانه من حريته لعقود، بل يمتد ليقضي فعليًا على مستقبله بالكامل، في عقوبة انتقامية لا تتناسب مع أي فعل منسوب إليه.

إن خطورة القضية لا تكمن فقط في قسوة الحكم، بل في الرسالة التي يحملها: من يرفض الإخلاء القسري، أو يتمسك بأرضه، أو يدافع عن حق عائلته في البقاء، قد يواجه السجن الطويل والمحاكمة أمام محكمة ارتبط اسمها بقضايا الرأي والقمع السياسي.

لقد تحوّل مشروع نيوم، في هذه القضية، من مشروع تنموي معلن إلى سياق لانتهاكات خطيرة شملت التهجير القسري، والمداهمات الأمنية، والاعتقال، والمحاكمات غير العادلة، والأحكام الطويلة التي تستهدف ترهيب أبناء قبيلة الحويطات وكل من يرفض أن تُنتزع أرضه دون رضاه ودون ضمانات عادلة.

وفي أغسطس/آب 2022، ثبّتت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة الأحكام الصادرة بحق عبد الإله راشد الحويطي وعبد الله دخيل الله الحويطي، في خطوة أكدت أن ما جرى لم يكن خطأً قضائيًا عابرًا، بل جزءًا من سياسة أوسع لمعاقبة الرافضين للإخلاء القسري وإسكات أي اعتراض على طريقة فرض مشروع نيوم.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن رفض الإخلاء القسري ليس جريمة. الدفاع عن الأرض والمنزل والعائلة حق مشروع، ولا يجوز تحويله إلى ملف أمني أو استخدام المحاكم لمعاقبة من يرفضون انتزاعهم من بيئتهم ومجتمعهم.

كما أن الحكم الصادر بحق عبد الإله الحويطي يكشف الوجه الآخر لمشاريع “الرؤية” السعودية، حيث تُعرض المدن الجديدة والاستثمارات الضخمة في الخارج كعلامة على التحديث، بينما يدفع السكان المحليون في الداخل الثمن من حريتهم وأمنهم وحقوقهم الأساسية.

إن التنمية الحقيقية لا تُبنى على القمع، ولا يمكن لمشروع أن يكون “مستقبليًا” إذا كان يقوم على تهجير الناس، وسجن الرافضين، وإسكات المتضررين، وتحويل القضاء إلى أداة لترهيب مجتمع كامل.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة عبد الإله الحويطي الجسدية والنفسية، وتطالب بإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ورفع منع السفر، وتعويضه عن سنوات الاعتقال وما ترتب عليها من أضرار.

كما تطالب المنظمة بوقف سياسة التهجير القسري المرتبطة بمشروع نيوم، وضمان حق أبناء قبيلة الحويطات وغيرهم من السكان المتضررين في البقاء في أراضيهم أو الحصول على تعويض عادل وشفاف، دون تهديد أو اعتقال أو ملاحقة قضائية. قضية عبد الإله الحويطي تختصر حقيقة مؤلمة: شاب سعودي يواجه حكمًا قاسيًا لأنه رفض ترك أرضه. وهذه ليست عدالة، بل عقاب سياسي واجتماعي واضح لكل من يقول لا أمام سلطة تريد الأرض بلا أصحابها، والمشروع بلا اعتراض، والصمت بدل الحق.

Exit mobile version