Site icon Together For Justice

عبد الرحمن السدحان… ناشط إنساني مختفٍ منذ 2021 بعد سنوات من العزل والتعذيب وحكم جائر بالسجن والمنع من السفر

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار الإخفاء القسري للناشط الإنساني السعودي عبد الرحمن السدحان، المعتقل منذ مارس/آذار 2018، والذي لم تسمح له السلطات السعودية بالتواصل مع عائلته سوى مرتين فقط طوال سنوات احتجازه، قبل أن تنقطع أخباره تمامًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021.

قضية السدحان تمثل واحدة من أكثر قضايا معتقلي الرأي قسوة في السعودية، ليس فقط بسبب الحكم الجائر الصادر بحقه، بل بسبب التعتيم الكامل المفروض عليه منذ سنوات، وحرمان أسرته من أبسط حق إنساني: معرفة أين هو، وما وضعه الصحي، وما إذا كان لا يزال يتعرض لسوء المعاملة داخل السجن.

اعتُقل عبد الرحمن السدحان في مارس/آذار 2018 من مقر عمله في الرياض، ثم دخل في دوامة طويلة من الاحتجاز السري والإنكار والتعذيب والعزل. وخلال السنوات التالية، لم تُتح لعائلته سوى مكالمتين قصيرتين، قبل أن يختفي قسريًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، دون أي اتصال أو زيارة أو معلومة موثوقة عن مكان احتجازه.

ورغم هذا الانقطاع الكامل، أصدرت السلطات السعودية بحقه حكمًا جائرًا بالسجن 20 عامًا، يتبعه منع من السفر لمدة 20 عامًا أخرى، في عقوبة قاسية تمتد فعليًا لعقود، وتعكس استخدام القضاء كأداة لمعاقبة التعبير السلمي وترهيب أصحاب الرأي.

إن حرمان السدحان من التواصل مع عائلته إلا مرتين منذ اعتقاله، ثم إخفاءه كاملًا منذ عام 2021، لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري أو أمني عابر. فهذا النمط يرقى إلى إخفاء قسري مستمر، يجرد المعتقل من حماية القانون، ويضعه خارج أي رقابة مستقلة، ويترك أسرته في حالة قلق دائم لا تعرف فيها إن كان حيًا أو مريضًا أو يتعرض للتعذيب.

وتشير شهادات عائلته، وعلى رأسها شقيقته أريج السدحان، إلى تعرضه لتعذيب شديد منذ الأيام الأولى لاعتقاله، شمل إصابات خطيرة مثل كسر يده وتحطيم أصابعه، إضافة إلى فترات طويلة من الحبس الانفرادي والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي. هذه الانتهاكات، إذا صحت، لا تمثل مجرد سوء معاملة، بل نمطًا ممنهجًا من التنكيل الجسدي والنفسي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن الحكم الصادر بحق عبد الرحمن السدحان لا يمكن فصله عن ظروف احتجازه ومحاكمته. فالإخفاء، والتعذيب، والحرمان من التواصل، وغياب الشفافية، كلها عوامل تقوض أي ادعاء بوجود محاكمة عادلة أو إجراءات قضائية سليمة.

إن الحكم عليه بالسجن 20 عامًا ثم منعه من السفر لمدة مماثلة يكشف رغبة واضحة في محو حياته العامة والشخصية بالكامل. فالعقوبة لا تنتهي بالسجن، بل تمتد إلى حرمانه من الحركة والحياة الطبيعية حتى بعد خروجه المفترض، بما يحوّل الحكم إلى وسيلة انتقام طويلة الأمد.

قضية السدحان ليست حالة فردية معزولة، بل جزء من نمط أوسع في السعودية، حيث يُستخدم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة لإسكات الأصوات الناقدة، حتى عندما يكون التعبير سلميًا ولا يتضمن عنفًا أو تحريضًا أو أي فعل جنائي حقيقي.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة عبد الرحمن السدحان وسلامته الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكينه من التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، ورفع منع السفر، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري التي تعرض لها منذ اعتقاله.

وتدعو منظمة “معًا من أجل العدالة” الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة المعنية بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري وحرية الرأي والتعبير إلى متابعة قضيته بشكل عاجل، والضغط على السلطات السعودية لإنهاء التعتيم المفروض عليه وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

بعد أكثر من ثماني سنوات على اعتقاله، وأكثر من أربع سنوات على اختفائه الكامل، يبقى السؤال قائمًا: أين عبد الرحمن السدحان؟ إن حرمان عائلة من سماع صوت ابنها إلا مرتين، ثم تركها في ظلام كامل منذ 2021، ليس عدالة ولا قانونًا، بل عقاب إنساني ممتد يفضح طبيعة القمع داخل السعودية.

Exit mobile version