Site icon Together For Justice

عبد العزيز البريدي… موظف في أرشيف وزارة العدل مهدد بالإعدام بعد محاولته كشف تدخل الديوان الملكي في القضاء

Saudi Arabia

Saudi Arabia

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الموظف السعودي عبد العزيز البريدي، الذي كان يعمل في أرشيف وزارة العدل، والمعتقل منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2019، بعد محاولته، بحسب المعلومات المتداولة، الكشف عن وثائق تُظهر تدخل الديوان الملكي وولي العهد محمد بن سلمان في عمل وزارة العدل والقضاء.

منذ اعتقاله، انقطعت أخبار البريدي بشكل شبه كامل، وسط مخاوف جدية بشأن مصيره وسلامته ووضعه القانوني، خاصة بعد صدور معلومات تفيد بالحكم عليه بالإعدام في مايو/أيار 2022 بتهمة “الخيانة العظمى”، وهي تهمة شديدة الخطورة استخدمتها السلطات لمعاقبة شخص لم يُتهم بفعل عنيف، بل بمحاولة كشف ما يتعلق باستقلال القضاء وتدخل السلطة التنفيذية في عمله.

إن قضية عبد العزيز البريدي لا تتعلق بموظف حكومي عادي، بل بشخص كان في موقع يسمح له بالاطلاع على وثائق حساسة داخل مؤسسة يفترض أن تكون جزءًا من منظومة العدالة. وإذا صحت المعلومات المتعلقة بمحاولته كشف تدخل الديوان الملكي في عمل وزارة العدل، فإن اعتقاله ومحاكمته والحكم عليه بالإعدام لا يمثلان حماية لأمن الدولة، بل انتقامًا من شاهد محتمل على انتهاك خطير لاستقلال القضاء.

وتطرح هذه القضية سؤالًا جوهريًا حول طبيعة العدالة في السعودية: كيف يمكن أن يتحول كشف وثائق تتعلق بتدخل سياسي في القضاء إلى “خيانة عظمى”؟ وكيف يمكن أن يكون مصير من يحاول فضح العبث باستقلال المحاكم هو الإخفاء، وانقطاع الأخبار، ثم التهديد بالإعدام؟

إن استخدام تهمة “الخيانة العظمى” في هذه القضية يكشف خطورة توظيف القوانين الأمنية لإسكات كل من يقترب من ملفات حساسة داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا عندما تتعلق هذه الملفات بسلطة ولي العهد، وتدخل الديوان الملكي، واستقلال وزارة العدل. وبدلًا من فتح تحقيق شفاف في مضمون الوثائق التي حاول البريدي كشفها، عاقبت السلطات الشخص الذي حاول إظهارها للرأي العام.

ومنذ وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد عام 2017، تصاعدت وتيرة الاعتقالات والأحكام القاسية بحق دعاة ونشطاء وحقوقيين وصحفيين وموظفين وأصحاب رأي، في سياق أوسع يقوم على تحويل أي نقد أو كشف أو تسريب أو تعبير مستقل إلى ملف أمني. وفي هذا المناخ، لم تعد المحاكم أداة لإنصاف المظلومين، بل أصبحت في كثير من القضايا وسيلة لمعاقبة من يكشفون الحقيقة أو يرفضون الصمت.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار إخفاء مصير عبد العزيز البريدي، وغياب المعلومات الموثوقة عن وضعه الصحي والقانوني، ووجود مخاوف من الحكم عليه بالإعدام، كلها مؤشرات على انتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، والتهديد بالقتل عبر حكم قضائي في قضية ذات طابع سياسي واضح.

ومن الناحية القانونية، فإن معاقبة شخص بالإعدام بسبب محاولة الكشف عن وثائق تتعلق بتدخل السلطة السياسية في القضاء تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وحرية التعبير، وحق الجمهور في معرفة المعلومات المتعلقة باستقلال العدالة. كما أن أي محاكمة تجري في السر، أو دون تمكين المتهم من دفاع قانوني فعّال، لا يمكن اعتبارها محاكمة عادلة، خاصة عندما تنتهي بعقوبة لا رجعة فيها مثل الإعدام.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة عبد العزيز البريدي وسلامته الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مصيره ومكان احتجازه ووضعه القانوني والصحي، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بوقف تنفيذ أي حكم إعدام صادر بحقه، وإلغاء الحكم الجائر، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله ومحاكمته، وفي مضمون الوثائق التي قيل إنه حاول كشفها بشأن تدخل الديوان الملكي في عمل وزارة العدل.

وتدعو المنظمة الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين المعنيين بالإعدام خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، واستقلال القضاة والمحامين، وحرية الرأي والتعبير، إلى التحرك العاجل بشأن قضيته، والضغط على السلطات السعودية للكشف عن مصيره ومنع إعدامه.

إن عبد العزيز البريدي لم يكن خطرًا على المجتمع، بل كان شاهدًا محتملًا على تدخل السلطة في العدالة. ومعاقبة من يحاول كشف الحقيقة بالإعدام لا تحمي الدولة، بل تكشف خوفها من الوثائق ومن الكلمة ومن أي صوت يفضح ما يجري خلف أبواب القضاء المغلقة.

Exit mobile version